لست حبيبتى ج2 نرمين همام
بعد شهر من وصولي سويسرا، بدأت أرجع لحياتي وشغلي. أنا دراستي كانت هندسة ديكور ومعمار، وقبل الجواز جالي عرض شغل في أوروبا بس رفضته عشان الجدة كانت عايزة الجواز يتم بسرعة. طول الثلاث سنين اللي فاتوا كنت باخد مشاريع صغيرة أونلاين عشان ما أنساش شغلي.
أمجد عرفني على شركة معمارية في زيورخ، والمديرة إيلينا راجعت شغلي وقالت: “أنتِ قاطعة شغل من ثلاث سنين؟” “أيوه.. عشان الجواز والعيلة.” “المبلغ والشغل حلو بس ثلاث سنين مش قليلين.. هتبدأي من مشروع تجديد قرية سياحية، موافقة؟” “موافقة جداً ومس مستصعبة حاجة.”
طلعت من الشركة والشمس الشتوية مالية الشارع. صورت السماء بنقاء ورفعتها على صفحتي اللي كانت مهجورة بقالها ثلاث سنين، وكتبت: بداية جديدة. من غير ذكر أسماء ولا شكوى ولا دراما.. سماء زرقاء وبس.
ما كنتش أعرف إن بعد عشر دقائق بالضبط، الصورة دي هتوصل لتليفون عاصم، وهيحفظها ويعملها خلفية لموبايله!
في الليلة دي لما رجعت الشقة، لقيت بوكيه ورد ورد كاميليا أبيض محطوط قدام الباب ومعاه كارت مكتوب فيه: آسف. من غير إمضاء. طلبت الرسبشن وقلت لهم ببرود: “من فضلكم رجعوا البوكيه ده للي بعته.” “يا فندم هو دافع حقه!” “عارفة.. بس أنا ما قبلتوش.”
قفلت ودخلت شقتي، والتليفون رن برقم دولي. رديت: “ألو؟” الطرف التاني سكت كام ثانية، وبعدين جه صوته المبحوح: “فريدة..” نطق اسمي بهدوء يرعب، وكأنه خايف لو عليّ صوته هقفل في وشه.
“أزيك يا عاصم؟” سكت شوية وبعدين سأل: “أنتِ عاملة إيه؟” “كويسة.” “والبيبي…؟” “بخير.”
تنفسه تقل أوي: “فريدة.. أنا عرفت.. افتكرت كل حاجة في الليلة دي.” بصيت لانعكاس وشي في زجاج الشباك: “بجد؟”
“أنا آسف يا فريدة..” ضحكت بمرارة.. كلمة “آسف” دي سمعتها منه كتير أوي! ليلة الدخلة اعتذر إنه مش هيعرف يحبني. بعد الليلة اللي قضيناها مع بعض اعتذر إنه اتعدى الحدود. ودلوقتي بيعتذر تاني!
قلت له بهدوء: “عاصم.. أنت عارف كلمة آسف دي سمعتها منك كام مرة؟ أول مرة أشوفك صعبان عليك نفسك، تاني مرة قولت يمكن مكسوف، بس المرة دي.. أنا تعبت.”
صوته طلع بحشرجة: “أنا عارف إني أذيتك…” “لا مش عارف يا عاصم.. أنت ما وقفتش في الأوضة وتشوف اللي بتحبه بيقولك إن واحدة تانية رجعت.. ما اضطريتش تخبي ورقة السونار في جيبك وتتألم لوحدك وتتاخد قرار إنك تحتفظ بعيل من أب مش بيحبك ولا لا!”