بدلت مكاني مع اختي التؤام ج١ منال علي
بصتلي، ومكنتش عارفة أنا بفكر
في إيه.
إنتِ هتفضلي هنا مكاني، وأنا هخرج مكانك.
اتسعت عينيها، وقامت من الكرسي مڤزوعة.
إنتِ اټجننتي؟! إنتِ بتقولي إيه؟!
وطي صوتك.
نادية، ده مستحيل! إنتِ محجوزة هنا من عشر سنين، وأنا عمري ما دخلت المصحة غير للزيارة. لو حد اكتشف اللي بنعمله، هتبقى مصېبة!
عارفة.
طب إزاي هتخرجي؟ وإزاي هتقدري تعيشي مكاني؟ إبراهيم حافظ وشي وحركاتي وصوتي أكتر من أي حد!
ابتسمت ابتسامة صغيرة، وقلت عشان كده لازم نتفق على كل تفصيلة. إنتِ هتحكيلي كل حاجة عن حياتك، وأنا هحاول ألاقي طريقة قانونية أخرج بيها وأوصل للمساعدة اللي إنتِ محتاجاها. مش هنعمل حاجة تعرضك أو تعرضني للخطړ.
ليلى فضلت باصة لي، وكأنها لأول مرة تشوف أختها اللي تعرفها من سنين.
وبعد لحظات، مسكت إيدي وقالت بصوت ضعيف أنا خاېفة يا نادية.
ضغطت على إيديها.
وأنا كمان. بس الفرق إن خۏفي مش هيخليني أسيبك لوحدك.
مرت الأيام، وبدأنا نفكر في طريقة نقدر بيها نخرج ليلى من الوضع اللي هي فيه، من غير ما نعرّضها أو نعرّض سلمى لخطړ أكبر.
كنت محتاجة أعرف تفاصيل حياتها، وعاداتها، وطريقة كلامها، وكل حاجة ممكن تساعدني أفهم العالم اللي هواجهه.
لكن كل ما كانت بتحكي، كنت باكتشف إن اللي مستنياني بره أصعب بكتير من اللي تخيلته.
إبراهيم مش مجرد راجل عصبي بيضرب مراته.
ده راجل متعود إن كل اللي في البيت يخافوا منه، وإن محدش يقدر يعترض على كلمة بيقولها.
وحماتي، أم إبراهيم، كانت شايفة إن سكوت ليلى واجب عليها، وإن أي اعتراض منها معناه إنها زوجة فاشلة.
أما سلمى، فكانت طفلة صغيرة بتتعلم تخاف قبل ما تتعلم تتكلم.
وفي وسط كل ده، كان لازم ألاقي طريقة أحميهم من غير ما أكرر أخطاء الماضي.
بعد ما فهمت تفاصيل الوضع، ساعدت ليلى إنها توصل لجهة مختصة تقدر تحميها هي وبنتها، وبدأنا نرتب الخطوات اللازمة لخروجها من البيت بأمان.
وبعد إجراءات وموافقات رسمية، قدرت أخرج من المصحة بشكل قانوني، لكن كان لازم ألتزم بمتابعة حالتي، وما ينفعش أتصرف كأن العشر سنين اللي فاتوا ما حصلوش.
خرجت وأنا عارفة إن اللي جاي مش سهل.
أول
ما باب المصحة اتقفل ورايا، وقفت لحظة أبص للسما.
هوا حر.
بعد عشر سنين من الهوا اللي كنت بشمه من ورا الشبابيك، أخيرًا بقيت بره.
لكن إحساسي بالحرية ما كملش.
لأن صورة سلمى وهي بتستخبى من الخۏف كانت لسه قدام عيني.
وصلت للبيت اللي ليلى كانت عايشة فيه.
بيت قديم في حارة شعبية، واجهته متهالكة، ومدخله ضيق، والهدوء اللي حواليه كان غريب.
أول ما دخلت، حسيت إني داخلة مكان محدش فيه مرتاح.
وبعدين شفتها.
سلمى.
كانت قاعدة على الأرض، ماسكة لعبة مکسورة، وشعرها منكوش، وعينيها الواسعة بتراقبني بحذر.
أول ما شافتني، ما جريتش عليا، ولا حتى ابتسمت.
رجعت لورا وهي حاضنة اللعبة لصدرها، كأنها مستنية مني أزعقلها أو أمد إيدي عليها.
وقفت مكاني.
وجعني قلبي على طفلة في عمرها، المفروض تكون كل همومها إنها تلعب وتضحك، مش إنها تعرف إزاي تتفادى ڠضب الكبار.
نزلت لمستواها وقلت بصوت هادي إزيك يا حبيبتي؟
ما ردتش.
اسمك سلمى، صح؟
هزت راسها حركة صغيرة.
ابتسمت لها وقلت طب إيه رأيك نقعد نلعب سوا؟
قبل ما أمد إيدي ناحيتها، سمعت صوت ست كبيرة جاي من ورايا.
أدي الهانم اللي كانت غايبة رجعت!
لفيت ببطء. حصري علي روايات واقتباسات
كانت حماتي، أم إبراهيم، واقفة عند باب الأوضة، وباصة لي من فوق لتحت باحتقار.
كنتِ فين يا ست ليلى؟! طول عمرك خايبة ومالكيش لازمة، وسايبة البيت علينا!
ما رديتش.
فضلت أراقبها وأحفظ ملامحها وطريقة كلامها، من غير ما أديها فرصة تلاحظ إني مش الشخص اللي متعودة عليه.
لكنها كملت واقفة ساكتة ليه؟! هو إنتِ نسيتي الكلام ولا إيه؟
كنت لسه هرد، لما ظهر طفل أكبر من سلمى شوية، وخطڤ اللعبة من إيديها ورماها بعيد.
سلمى مدت إيديها ناحية لعبتها، وبدأت ټعيط.
الولد ضحك، ورفع رجله كأنه هيضربها.
في لحظة، اتحركت ومسكت رجله قبل ما يلمسها.
بصيت له بحدة وقلت إياك تمد إيدك عليها تاني.
الولد اتجمد مكانه، وحماتي فتحت بقها من الصدمة.
إنتِ بتعملي إيه يا ليلى؟! ده طفل!
بصيت لها وقلت بهدوء وهي كمان طفلة.
إيه؟!
بقولك هي كمان طفلة، ومن حقها محدش يخوفها أو يأذيها.
ساعدت الولد ينزل رجله، وبعدها أشرت له يبعد عن سلمى.
ماكنتش عايزة أبدأ يومي