البطاقه السوداء حكايات ميدو
اقتربت من النافذة وأزحت الستارة قليلًا.
كانت سيارة سوداء تقف أمام منزلي.
فتح الباب، ونزل منها رجل يرتدي معطفًا رماديًا.
لم أره من قبل، لكنه كان ينظر مباشرة إلى نافذتي.
ثم رفع هاتفه إلى أذنه.
وفي اللحظة نفسها، رن هاتفي أنا.
كان الرقم هذه المرة معروفًا.
غرانت ويتاكر.
ترددت قبل أن أجيب، لكنني ضغطت على زر الاتصال.
جاءني صوته هادئًا أكثر مما ينبغي:
«راشيل، أريد أن أسألك سؤالًا بسيطًا».
حبست أنفاسي.
تابع قائلًا:
«هل أعطاك أوين أي شيء قبل أن يغادر؟»
نظرت إلى البطاقة السوداء في يدي.
ثم إلى الرجل الواقف أمام منزلي.
وأدركت أن غرانت لم يكن يتصل للاطمئنان عليّ.
كان يعرف.
أجبته محاوِلةً إخفاء ارتجاف صوتي:
«لا. لم يعطني شيئًا».
ساد الصمت على الطرف الآخر.
ثم ضحك غرانت ضحكة قصيرة خالية من المرح.
وقال:
«أنتِ سيئة جدًا في الكذب يا راشيل. سأمنحك فرصة أخيرة. أعطيني البطاقة، وسأعيد أوين إليك خلال أسبوع».
توقفت أنفاسي للحظة.
«ماذا تقصد؟ لقد سافر معك بالفعل!»
قال ببرود:
«هناك أشياء كثيرة لا تعرفينها عن هذه الرحلة. والآن، أمامك حتى صباح الغد لتقرري».
ثم أغلق الخط.
في تلك اللحظة، وصلتني رسالة جديدة من دانيال:
«لا تثقي به. لقد غيّر غرانت وجهة سفر أوين دون إخطار المحكمة. إذا لم نتحرك الليلة، فقد لا نتمكن من الوصول إليه».
نظرت إلى الساعة.
كانت الحادية عشرة وأربعين دقيقة مساءً.
ثم وصلتني صورة.
كانت صورة لابني، جالسًا على كرسي داخل غرفة رمادية، وبجواره رجلان لا أعرفهما.
وفي أسفل الصورة، كتب دانيال:
«راشيل، انظري إلى يد أوين اليسرى. إنه يحاول إخبارك بمكان الوثيقة».
كبّرت الصورة بأصابع مرتجفة.
كان أوين يضم يده إلى صدره، بينما يمد إصبعين صغيرين نحو جيب سترته.
وفجأة، تذكرت شيئًا.
قبل سفره بيومين، اختفى كتاب قديم كان قد ورثه عن جده، ولم أجد له أثرًا رغم بحثي في المنزل كله.
كتاب ذو غلاف جلدي بني، احتفظ به أوين دائمًا داخل درج مكتبه.
ركضت إلى غرفته وفتحت الدرج.
كان فارغًا.
لكنني لاحظت ورقة صغيرة ملتصقة بالجزء السفلي من الدرج، كأن أحدهم أخفاها هناك بعناية.
نزعتها وفتحتها.
كانت مكتوبة بخط أوين الصغير:
«ماما، إذا أخذ أبي البطاقة، فسيعرف مكان المال. لكن إذا وجدتِ الكتاب، فستعرفين الحقيقة. انظري خلف الصورة التي تجمعني بجدي».