راجل ارمل حكايات بسمه
موقع أيام نيوز
الطريق، والنور بتاع الانتظار فيها بيومض بصعوبة.
وبجانبها كانت واقفة ست كبيرة في السن، ماسكة شمسية الهوا كان هيطيرها من إيديها.
عديت من جنبها.
كان الجو ساقع، وأنا جعان وتعبان، وبنتي مستنياني في البيت.
لكن بعد ما مشيت كام متر، بصيت في المراية.
لقيتها بترفع إيدها وبتحاول تستوقف أي عربية، والناس كلها بتعدي من غير ما حد يقف.
شتمت بصوت واطي، ودورت على مكان آمن، ورجعتلها.
فتحت الشباك وسألتها
حضرتك محتاجة مساعدة؟
قربت مني ببطء. كانت لابسة جزمة غرقانة ميه، وعلى شعرها الأبيض إيشارب رمادي.
قالتلي بصوت مرتعش
العربية بطلت فجأة، وموبايلي فصل شحن. بصراحة، مش عارفة أقلق على أنهي واحدة فيهم أكتر!
حاولت تبتسم، لكن سنانها كانت بتخبط في بعض من البرد.
اسمها كان الحاجة فاطمة الشناوي.
عرضت عليها تستنى جوه عربيتي، وشغلتلها التدفئة، ونزلت أبص على عربيتها.
لقيت طرف البطارية عليه أملاح، وكمان فيه وصلة مفكوكة.
طلعت عدتي، ونضفت الوصلة وربطّها كويس. وبعد كذا محاولة، الموتور اشتغل أخيرًا.
الحاجة فاطمة رفعت إيديها وقالت
الحمد لله يا رب!
ضحكت وقلتلها
الحمد لله، وبمفتاح عشرة كمان!
ضحكت ضحكة خفيفة، لكن وأنا ببص على مؤشر البنزين، لاحظت إنه شبه فاضي.
وصلتها لأقرب محطة بنزين. هناك، بدأت تدور على محفظتها في شنطتها، وفضلت تطلع حاجات وتحطها على الكرسي.
منديل، وعلبة أدوية، وظرف فيه صور قديمة.
لكن المحفظة ما كانتش موجودة.
بصتلي بإحراج وقالت
شكلها في الشنطة التانية، يا ابني. أنا آسفة، مش عارفة أعمل إيه!
سألتها
حضرتك فاضل قد إيه على ما توصلي؟
ردت
حوالي تلاتين كيلو.
بصيت لل جنيه اللي في محفظتي.
افتكرت الفراولة اللي وعدت مريم بيها.
وفكرت إني أقول لعامل المحطة يحط بخمسين جنيه بس، لكن لما بصيت للحاجة فاطمة، لقيتها بتحاول تشغل موبايلها الفاصل، وصوابعها لسه بتترعش من البرد.
في اللحظة دي، طلعت الفلوس من محفظتي ومديتهاله.
وقلت للعامل
حط بمئتين جنيه يا أستاذ.
الحاجة فاطمة حاولت تمنعني وقالت پصدمة
لأ يا ابني، إنت ما ينفعش تعمل كده! دي فلوسك!
رديت عليها وأنا بخبي محفظتي الفاضية
خلاص يا حاجة، البنزين اتحط. المهم توصلي بيتك بالسلامة.
بصتلي بحزن وسألتني
وإنت هتعمل إيه؟
ابتسمت وقلتلها
وأنا كمان رايح بيتي.
وأثناء ما العامل كان بيحط البنزين، اديتها موبايلي عشان تكلم ابنها وتطمنه عليها.
ما ردش، فسبتله رسالة فيها مكانها.
بعدها طلبت مني رقم تليفوني، وقالت إنها عايزة ترجعلي الفلوس.
كتبتلها رقمي على ضهر إيصال، وقلتلها
المهم توصلي بالسلامة يا حاجة، وبعدها يبقى خير.
قبل ما تمشي، بصتلي وسألتني
هو إيه اللي خلاك تقف عشاني، مع إن كل العربيات كانت بتعدي من غير ما تبصلي؟
كان ممكن أقولها أي كلام جميل، لكني قررت أقول الحقيقة.
قلتلها
مرة بنتي سخنت جامد، والعربية ما رضيتش تدور، وواحد جاري وصلنا المستشفى، رغم إنه ما كانش يعرفني كويس. من يومها وأنا بقول لنفسي، لو قابلت حد محتاج مساعدة وأنا أقدر أساعده، مش هسيبه لوحده.
الحاجة فاطمة