فارس احلامي

من اليوم ده، ياسين بقى يروح نفس الكافيه كل يوم. مكنش بيتكلم معاها، بس كان بيقعد في مكان يقدر يشوفها فيه، من بعيد. ساعات كانت بتبقى بتقرا كتاب، وساعات باصة من الشباك، وساعات بتحاول تشتغل على اللابتوب بتاعها.

كان فيه حاجة فيها بتشده، حزنها الهادي وعينيها اللي لسه فيها وجع. بقى كأن الكافيه ده هو روتينه اليومي الجديد، وبقى مستني يشوفها.

وبعد فترة، حس إن مفيش فايدة من الفرجة من بعيد. لازم يتجرأ ويكلمها. لازم يعرف مين البنت دي، وليه الحزن ده كله في عينيها. جمع شجاعته وقرر إنه في المرة الجاية، هيقوم ويروح ناحيتها.

—
في الكافيه، ياسين أخيرًا جمع شجاعته وقام ناحية ترابيزة هاجر. قلبه كان بيدق بسرعة، وميعرفش هيقول إيه بالظبط. “مساء الخير، أنا آسف إني بضايقك بس…”

قبل ما يكمل كلامه، هاجر رفعت راسها وبصتله بصة كلها حزن وشاردة. مكنتش مركزة معاه خالص، كأنها بتشوفه من ورا ضباب. قامت بسرعة، لمّت حاجتها وحطت الشنطة على كتفها، وسابته ومشت. ياسين حاول ينادي عليها تاني، بس كانت خلاص خرجت من باب الكافيه.

هاجر كانت ماشية في الشارع، دماغها لسه مش معاها. سرحانة في اللي فات، ودموعها في عينيها. وهي بتعدي الشارع، فجأة… صوت فرامل قوي وصريخ كوتشات! عربية خبطتها وطرحتها على الأرض.

ياسين كان لسه واقف على باب الكافيه، وشاف كل حاجة بتحصل قدامه. قلبه اتنفض مكانه. جري ناحيتها زي المجنون، ولقاها مرمية على الأرض ومفيش وعي. بسرعة البرق، شالها وحطها في عربيته اللي كانت مركونة قدام الكافيه، وطار بيها على أقرب مستشفى.

في المستشفى، هاجر كانت محتاجة دم بسرعة. ياسين متأخرش لحظة، واتبرع ليها بالدم بتاعه. فضل قاعد في المستشفى لحد ما الدكتور طمنه إنها عدت مرحلة الخطر.
—

بعد يومين، هاجر فتحت عينيها لقت كل وشوش عيلتها حواليها. كلهم كانوا بيبصولها بقلق وفرحة إنها فاقت. وبدأوا يتكلموا ويحكوا عن اللي حصل. “الحمد لله على سلامتك يا حبيبتي، ربنا نجاكي!”، “ده شاب ابن حلال بجد، وقف معاكي وقفة جدعة”، “لولا الأستاذ ياسين ده، هو إللي انقذك ربنا يستره.

هاجر كانت سامعة ومش مستوعبة. “ياسين؟ مين ياسين ده؟” كانت عايزة تعرف مين الملاك اللي أنقذها ده. بصت حواليها، لقت بوكيه ورد أحمر كبير محطوط جنب سريرها. باباها قالها: “ده ياسين اللي جابه، وكان بيطمن عليكي كل شوية.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *