عروسه بالغلط انجي الخطيب
الورق ده مش هيتاخد بالعافية. كريم حاول يفلت منه. ـ إنت اتجننت عشان بنت شوفتها من ساعتين؟! سليم سابه، وبصله بثبات. ـ أنا ممكن أختلف معاك في أي حاجة، لكن عمري ما هسمحلك تخوف واحدة ملهاش ذنب عشان تحقق مصلحتك.
بصيت لسليم، ولأول مرة حسيت إن كلامه مش مجرد استعراض قدام الناس. كان واقف فعلًا عشان يمنع أذى ممكن يحصل. لكن ده ما كانش معناه إني نسيت اللي عمله من ساعة ما دخل عليا الحمام!
لفيت ناحيته وقلت: ـ متشكرة إنك بتدافع عني، بس أنا مش محتاجة حد يقرر عني أنا هعمل إيه. أنا اللي هكلم ماما، وأنا اللي هعرف الحقيقة. هز راسه فورًا. ـ عندك حق. الرد البسيط ده خلاني أسكت. كنت متوقعة يجادلني أو يقوللي إنه أدرى مني، لكنه اكتفى بكلمتين.
سليم كمل: ـ خدي وقتك، وكلمي والدتك، ولو حبيتي ترجعي القاهرة دلوقتي، السواق هيوصلك لحد باب بيتك. ومحدش هنا هيضغط عليكي. كريم بصله باستهزاء. ـ يا سلام على الأخلاق! طب يا سيدي، ما دام إنت بقيت حامي حمى العيلة، خد بالك من نفسك.
لأن الموضوع مش هيقف عند جواب. وبص للحاج صبري وأضاف: ـ الخميس قرب، يا حاج. ولو الورق ما ظهرش قبلها، في ناس مش هتسكت. وبعدين خرج من الصالون، وساب وراه صمت تقيل. أنا فضلت واقفة مكاني، ومش عارفة أبدأ منين.
نوال قربت مني، ومسحت على كتفي وقالت: ـ يا بنتي، إنتِ لازم ترتاحي شوية. كل حاجة هتتحل بإذن الله. بصيتلها وقلت: ـ أنا لازم أكلم ماما حالًا. طلعت موبايلي، واتصلت بيها. أول مرة ما ردتش، والتانية كمان، لكن في المرة التالتة سمعت صوتها.
ـ أيوه يا مريم يا حبيبتي، وصلتي عند هبة؟ صوتها كان طبيعي لدرجة إني حسيت إني هعيط. ـ أيوه يا ماما، بس محتاجة أسألك سؤال مهم. ـ خير يا بنتي؟ ـ بابا كان شريك للحاج صبري الصاوي؟ سكتت. سكتة قصيرة، لكنها كانت كفاية تخليني أعرف إنها عارفة.
ـ إنتِ عرفتي الكلام ده منين؟ غمضت عيني، وقلت: ـ يعني الكلام صح؟ سمعتها بتاخد نفس طويل. ـ أيوه يا مريم. أبوكي كان شريك في شركة مع الحاج صبري، بس الحكاية قديمة، وأنا ما كنتش عايزة أفتحها تاني. ـ ليه يا ماما؟ وليه ما قولتيليش؟ ـ عشان كنت خايفة عليكي.
ـ خايفة عليا من إيه؟! صوتها اتكسر. ـ من الناس اللي ظلمت أبوكي، ومن اللي حصل بعد موته. حسيت إن قلبي اتعصر. ـ بابا مات بسبب حد؟ ـ لأ يا حبيبتي، أبوكي مات في حادثة عربية، بس قبلها كان فيه مشاكل في الشركة، وكان فيه ناس عايزة تجبره يوقّع على ورق مش سليم.