حصاد الغدر ج2 منى السيد
طارق عينه زاغت وبص لأمه بصة كلها ړعب، أمه بلعت ريقها ونزلت إيديها من على وشها وبدأت تبص في السقف، المحامي كمل ببرود السبعين ألف جنيه اللي اندفعوا كاش لمستخلص الترخيص بتاع ورشة الميكانيكا بتاعة أخوك الصغير في دمنهور…
وخمسين ألف جنيه راحوا عربون عربية مستعملة والدتك اشترتها لأختك المطلقة عشان تشتغل بيها، والباقي اتفرتك على أقساط تلاجة وشاشات وكروت شحن، غير تمن التلاجة اللي محطوطة دي اللي فاتورتها طالعة باسم مدام نيرة من فرع كارفور المعادي يوم التلات الساعة تلاتة العصر… يعني وهي مدبوسة في بنج العمليات القيصري!
.. يعني وهي مدبوسة في بنج العمليات القيصري! طارق بدأ يتلعثم وصوته يرعش د… دي كانت فلوس البيت، ونيرة كانت عارفة، هي اللي قالتلي اتصرف في مصاريف الولادة ومصاريفنا… نيرة قاطعته بصوت حاد ومسموع قطع حبل كدبه أنا قولتلك اتصرف في حدود عشرين ألف جنيه للمستشفى والحضانة لو احتجنا!
مقولتلكش افتح خزنتي ووزع على عيلتك عشان ترضيهم على حسابي وحساب بناتي! كنت فاكرني نايمة في العسل ومش عارفة الرسايل اللي بتجيلي على خطي التاني؟ طارق اټصدم وبص لموبايلها خط تاني إيه؟ نيرة رفعت موبايلها القديم الصغير اللي كان مستخبي في جيب إسدالها الخط اللي مربوط بالبنك من الأساس ومغيرتش رقمه ولا خليتك تعرفه.
كل مليم سحبته كان بيوصلي بيه إشعار لحظي، وكنت ساكته، عارف ليه؟ عشان كنت مستنية أشوف عينتك هتفضل واطية لحد فين! قولت يمكن لما يشوف بناته في ح. ضنه قلبه يلين وينضف، يمكن يستحي ويقول بناتي أولى.
.. لكن أول ما دخلت البيت لقيتك حاططلي تلاجة وكاتب عليها أساميكم وكأننا شحاتين داخلين عليكم سبيل! الحاجة فتحية لقت الكلام رايح في سكة وحشة أوي والفلوس اللي اتوزعت على عيالها التانيين هتتفضح وممكن تتحبس هي وابنها، فبدأت تلعب على وتر تاني الله يسامحك يا بنتي.
.. الله يسامحك، ده إحنا كنا بنوفرلك ونرتبلك العيشة، والفلوس دي طارق كان هيرجعها قرش ينطح قرش من جمعياته، مش إحنا اللي ناكل مال حد! الحاج عبد الحميد ضړب بعكازه ضړبة تقيلة على البلاط خلت الكل يسكت تماماً المال ده هيرجع، وده مش خيار، ده إجباري.
بس قبل ما نتكلم في الفلوس، طارق ينزل دلوقتي حالا زي الشاطر يلم كل كراكيبه وهدومه من الأوضة دي، ووالدته تدخل تلم شنطتها من أوضة عيالي، عشان البنات عايزين يرتاحوا وريحة النفاق دي لازم تطلع من الشقة فوراً.