حق مكتسب ج1 منى السيد

العالم كله. هتسحب من الحساب المشترك؟.. طب وريني هتسحب إزاي!
بعد ربع ساعة بالظبط، تليفونها رن تاني. الاسم رامي. فتحت الخط من غير ما تنطق، وجه صوته وهو پيصرخ وكأنه ماشي على جمر سلمى! إنتِ عملتي إيه في الفلوس اللي في البنك؟! إيه العمليات دي؟! إزاي الحساب رصيده ميتين جنيه بس؟! المكنة رفضت السحب والرسالة جاية إن الرصيد لا يكفي! إنتِ بتلعبي معايا؟!
صوتك ميعلاش عليا يا رامي وأنا بكلمك بأدب. الفلوس دي فلوسي، وأنا حطيتها في مكان محتاجاه. مش ده حساب مشترك عشان مصاريف البيت؟ البيت دلوقتي محتاج الفلوس دي، وأنا اتصرفت فيها.
إنتِ اټجننتي؟! إزاي تسحبي كل حاجة من غير إذني؟! بنفس الطريقة اللي إنت قررت بيها تجيب والدتك تعيش معايا في شقتي للأبد من غير إذني يا رامي. بالمثل بالظبط. مش إحنا عيلة واحدة ومش محتاجين نستأذن بعض على كل حاجة؟ إنت قولتلي الكلمتين دول الصبح قبل ما تسافر. شربت من نفس الكاس ليه بقى؟
رامي فضل يتنفس بصوت عالي كأنه بيغلي، وقال بصوت مكتوم ومليان حقد ماشي يا سلمى… ماشي. حسابنا مش في التليفون. بكرة الصبح أنا داخل عليكي بأمي وبشنطها، وساعتها هنشوف مين اللي كلامه هيمشي في البيت ده!
وقفل الخط بقوة.
سلمى قفلت التليفون، قامت بهدوء، طفت النور، ودخلت أوضتها، قفلت الباب بالمفتاح من جوه، ونامت وهي حاسة لأول مرة من سنين طويلة براحة بال عجيبة… كانت عارفة إن بكرة مش هيكون يوم عادي، بل هيكون المعركة الكبيرة.
طلع النهار، وسلمى كانت صاحية من بدري، لبست بيجامة قطيفة محترمة، وربطت شعرها بإيشارب خفيف، وقعدت في الصالة الفاضية ومعاها مج قهوة سخن، بتسمع صوت خطوات الدكاترة الصيدلانيات وهما بيستعدوا للخروج للشغل بدري. البنتين سلموا عليها باحترام وخرجوا بهدوء وقفلو الباب وراهم.
فضلت سلمى قاعدة لوحدها، بتبص في ساعتها. الساعة عشرة الصبح.
وفجأة، سمعت صوت حركة ودربكة في مدخل العمارة، وأصوات عالية طالعة على السلم، صوت رامي وهو بيزعق للشيالين بالراحة يا بني آدم بالشنط دي! فيها حاجات تتكسر! اطلع يا عم الشقة في التالت أهي!
وبعدها سمعت صوت نوال، صوتها اللي بيرن في بير السلم كله بالنبرة اللي مليانة تعالٍ ومفاخرة أيوة يا رامي، وسع كدة أما أشوف الشقة، يارب تكون البت سلمى هشت الصالة ونضفتها زي ما قولتلك، أنا عضمي بيوجعني ومش قادرة أقف على حيلي من سكة السفر المقرفة دي!
سلمى حطت مج القهوة على الترابيزة الخشبية الصغيرة بهدوء، ومقامتش من مكانها. فضلت قاعدة مربعة رجليها، عينيها ثابتة على باب الشقة.
المفتاح دخل في الكالون، ولف لفتين. الباب اتفتح على مصراعيه…
دخل رامي الأول وهو عرقان، وشايل في إيده شنطتين سفر تقال، ووراه أمه نوال، لابسة العباية السودا المطرزة وطرحتها الكبيرة، ووراهم اتنين شيالين شايلين تلات شنط كبار من الكراتين والشنط الجلد المربوطة بحبال.
نوال وقفت على العتبة، ولسه بتفتح بقها عشان تقول يا فتاح يا عليم، أفسحوا الطريق لست الكل… الكلام وقف في زورها.
عينيها فتحت على وسعها، وبصت يمين وشمال. الصالة… فاضية. مفيش صالون مدهب. مفيش نيش يلمع بالكريستال. مفيش سجاد تقيل مفروش على الأرض يغطي البلاط. مفيش شاشة تلفزيون على الحيطة. مفيش غير ترابيزة شاي صغيرة، وركنة خشب قديمة سلمى قاعدة عليها بكل هدوء وهي بتبتسم لهم ابتسامة باردة زي التلج.
رامي رمى الشنط من إيده على الأرض، وبص في أرجاء الصالة وهو مش مستوعب، وشه احتقن پالدم وبقى لونه أحمر زي الطماطم إيه
ده؟! فين العفش؟! إيه اللي حصل هنا يا سلمى؟! الشقة اتسرقت ولا إيه؟!
نوال حطت إيدها على صدرها وهي بتنهج ومش قادرة تتنفس، وبصت لسلمى بشړ يا داهية دقي! فين حاجتك يا بت؟ فين الشقة اللي ابني قايلي عليها قصر الهوانم؟! إنتِ جايباني أقعد في خړابة؟!
سلمى قامت من مكانها بمنتهى الرزانة، خطت خطوات بطيئة ناحيتهم، بصت لحماتها من فوق لتحت، وبعدين بصت لرامي وقالت بصوت هادي نزل عليهم زي الصاعقة حمد الله على سلامتكم يا نوال هانم… شرفتي السكن المشترك. اتفضلوا حطوا الشنط دي في الممر جنب الحمام المشترك، عشان الأوض التانية مقفولة لأصحابها الدكاترة اللي مأجرينها… وأوضتك يا رامي إنت ومامتك جاهزة أهي، الركنة الخشب دي تتفتح سرير، مريحة جدًا للضهر وببلاش، أصل الكنبة اللي بتمانية وأربعين ألف ملقتلهاش مكان هنا!
يتبع

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *