موده ورسلان بقلم دودو
ثم نظرت له باستغراب وقالت:
بس اللي مش قادرة أفهمه، إزاي كنت بتحب مراتك أوي كده ومخلص ليها لدرجة إنك عايز تنتقم ليها، وفي نفس الوقت مقضيها شرب وسهر مع البنات؟! أنا أعرف اللي بيحب حد بيعيش مخلص ليه وميقدرش يقرب من حد غيره!
تراجع إلى الخلف وجلس على الأريكة ووضع قدماً فوق الأخرى وقال بصوت غاضب:
حاجة متخصكيش، أنا حر أعمل اللي عايز أعمله! ثم مال بجسده إلى الأمام وقال:
متفكريش إنك بالكلمتين اللي قلتيهم ليا دول هتأثري وأرحمك من عذابي، بالعكس، أنتِ أديتيني دافع أكبر للانتقام منك يا دكتورة! ثم نهض مرة أخرى واتجه إلى الباب وقال:
مالكيش أكل ولا شرب لحد ما يجيلي مزاجي! وخرج من الغرفة وأغلق الباب بإحكام.
في اليوم التالي، نهضت مودة بجسم هزيل وتحركت باتجاه المرحاض، فتحت صنبور الماء بيد مرتجفة وأمالت رأسها وارتشفت منه قليلاً، ثم اعتدلت وأغلقت الماء. شعرت بالغثيان وتقيأت ما ارتشفته، وتحركت إلى الخارج وشعرت بدوار شديد وكادت أن تسقط على الأرض، لكن التقطها رسلان سريعاً فسقطت داخل أحضانه. تعلقت به وبدأت تتلاشى الصورة من أمام عينيها حتى فقدت الوعي تماماً.
مال بجسده وحملها من على الأرض ووضعها على السرير، وربت على خدها لكنها لم تستجب. نهض سريعاً وأحضر زجاجة العطر وعاد إليها مرة أخرى وبدأ يحرك رائحة العطر أمام أنفها لكن دون جدوى. أمسك الهاتف الخاص به سريعاً وأجرى اتصالاً بالطبيب وأبلغه أن يحضر على الفور وأغلق الخط، وظل ينظر لها بتمعن، وحرك يده على وجهها باستغراب حتى يستكشف ملامح هذا الوجه البريء رغم قوته. انتبه إلى حاله وأبعد يده سريعاً ونهض من على السرير وجلس على الأريكة مستغرباً أفعاله. وظلت أنظاره متعلقة بها حتى حضر الطبيب وفحصها ووضع لها بعض المحاليل الطبية ونظر إلى رسلان وقال:
ضعيفة جداً وواضح جداً إن بقالها أيام مأكلتش، عموماً أنا علقت ليها محلول يعوضها عن قلة الأكل دي، ومحتاجة اهتمام أكتر الفترة الجاية بأكلها.
أومأ رأسه بالموافقة وقام بتوصيله إلى الباب وعاد مرة أخرى إليها. وضع المقعد بجوار السرير وظل ينظر لها حتى وجدها تحرك رأسها ببطء. فتحت عينيها ببطء شديد وشعرت بشيء غريب ببدنها، فنظرت له ووجدت المحلول، ثم نظرت إلى رسلان بضيق وقالت:
أنت كده دلوقتى مبسوط وأنت شايف ثمار أفعالك؟! قدرت توصل لللي أنت عايزه وأنا قصادك ضعيفة، افرح بانتصارك بقى! بس قبل ما تفرح عايزة أقولك كلمة: انتصار الراجل على الست ده مش انتصار، ده ضعف! لأنك استخدمت سلطتك كراجل على واحدة ربنا خلقك قوام عليها. بس عادي، شيء متعودة عليه، قبلك بابا ودلوقتى أنت! بس الضربة اللي متموتش تقوي، ومادام أنا عايشة يبقى خليك متأكد إن الضربة دي زادتني قوة، وأنا هرجع أقوى من الأول وساعتها هكون أحسن منك ومِش هنتقم زي ما عملت، عشان الانتقام ده شيم الضعاف وأنا مش ضعيفة!