بنت سلفي ج1 منى السيد
جبت ولا ما جبتش، ونادية هي اللي كانت حاطة الشنطة قدامها، فقلت في بالي إنك جاية ضيفة شرف، ودمي فار عشان بنتي حقك على راسي يا أختي.
بصيت لأم ملك، وقلت بهدوء حاولت أخليه أتقل من أي زعيق أنا مكنتش محتاجة أقول يا أم ملك الأصول مبتقولش إن الواحد يدخل بالشنطة ويقعد يفرّج الناس ويقول شوفوا جبت إيه وبكام. الأصول إن الواجب يتعمل لوجه الله ولصلة الرحم، ويتحط على جنب من سكات. بس المشكلة مش فيكي المشكلة في اللي عايش وسطنا وعينه في اللي في إيد غيره، ومش بس عينه ده يمد إيده وياخده كمان ويسيبك تتحرقي.
نادية رفعت وشها وبصت لي بغل، الغل ده مكنش متداري خلاص، كل الأقنعة وقعت. وقفت وربطت طرحتها جامد وقالت خلاص يا ستي، هديتي حيلك وعملتيها محكمة؟ أنا غلطانة إني شيلت عنك، كان المفروض أسيبك تتكسري على السلم بإبنك وشيلتك! والفلوس اللي وجعاكي دي، أنا هطلع شقتي دلوقتي وأرميها في وشك مليم ينطح مليم، عشان ميبقاش ليكي فضل عليا ولا على العيلة دي كلها!
حماتي هنا اتدخلت، بس نبرتها المرة دي كانت مكسورة، لأنها كانت جزء من اللعبة اللي اتعملت عليا الصبح وشحنت أم ملك ضدي اقعدي يا نادية واستغفري ربك، بلاش قلة حيا قدام حماكي! بدل ما تعتذري لسلفتك وتطيبي خاطرها على الكلام اللي اتقال في حقها، رايحة تعلي صوتك؟!
نادية سابتهم ومشت، رزعت باب شقة حماتي وراها وهي طالعة، وصوت كعب شبشبها كان بيخبط في السلالم بغيظ.
فضلت واقفة مكاني، حمايا بص لي وقال بنبرة حنينة خدي مفاتيحك يا بنتي، وحقك عندي أنا إنتِ بنت أصول وعينك مليانة، واللي عملتيه ده مش هيروح هدر، ربنا عالم بالنوايا.
أخدت المفاتيح، حطيتها في جيبي، بس الحكاية بالنسبة لي مكنتش خلصت، ولا النار اللي قادت في البيت هتنطفي بالسهولة دي.
طلعت شقتي فوق، دخلت، قفلت الباب ورايا، ورميت نفسي على الكنبة. ابني كان نايم في السرير بعد ما تعب، والبيت هادي، بس الهوا كان تقيل ومخنوق.
بعد أقل من ساعة، سمعت صوت دبة رجيل على السلم، مش نادية دي خطوة جوزي، أحمد.
الباب اتفتح، دخل وشه مقلوب، عينيه حمرة، ورامي المفاتيح على الجزامة بعنف. أول ما دخل الصالة، بص لي وقال بنبرة حادة، نبرة واحد مشحون على آخره ومستني شرارة عشان ينفجر إيه اللي حصل تحت ده يا أروى؟! إيه الفضايح اللي مسمعة في الشارع دي؟! أخويا عصام مكلمني في الشغل بيزعق وبيقولي مراتك طردت مراتي وبهدلتها ومسحت بكرامتها الأرض عشان كيس زبادي وعصاير؟! هو إنتِ مبتصدقي تلاقي جنازة وتشبعي فيها لطم؟ فضحتونا وفضحتوا البيت كله عشان شوية مصاريف فارغة؟!
قمت وقفت على حيلي، دموعي اللي حبستها تحت نزلت غصب عني، بس المرة دي مكنتش دموع ضعف كانت دموع قهر.
أخوك عصام قالك كده يا أحمد؟ مقالكش مراته عملت إيه الأول؟ مقالكش إنها سرقت واجبي، ولبستني تهمة البخل وقلة الأصل قدام أمك وأهلك، وسابتهم ينهشوا في لحمي طول النهار؟!
أحمد قرب مني، وصوته كان عالي لدرجة خلتني أترعش أنا ماليش دعوة بمين عمل ومين سوا! نادية غلطت؟ كان ممكن الموضوع يتلم بينكم وبين بعض من سكات، مش تقومي الدنيا وتقعديها قدام أبويا وأمي وتخلي أخويا الكبير يكلمني يحسسني إني مش مالي إيدك ولا عارف ألم بيتي! عصام حالف يمين طلاق دلوقتي إن رجلي ما تخطيش شقته، ولا مراتي تدخل عند بنته تاني عاجبك الخراب اللي دخل بين الأخوات ده؟!
بصيت لأحمد، وحسيت بغربة عمري ما حسيتها معاه قبل كده. الراجل اللي كنت مستنياه يدخل يطبطب عليا ويقولي أنا عارف إنك بنت أصول وحقك عليا، داخل يحاسبني عشان كرامة سلفتي اللي باعت ضميرها، وعشان خايف من زعل أخوه الكبير!
قلت له بصوت واطي، بس الكلمات كانت بتطلع زي الرصاص يعني إنت يا أحمد، شايف إن سكاتي على حقي كان هو الحل؟ كان يرضيك أكون في نظر أمك وأهلك الست اللي دخلت إيد ورا وإيد قدام واستخسرت في بنت أخوك، عشان الهانم تطلع هي الحنينة الكريمة؟ هو ده اللي كان هيحفظ كرامتك قدام إخواتك؟
أحمد اتلجم لثانية، وشه جاب ألوان، كأنه استوعب حجم الظلم اللي أنا عشته، بس كبرياء الراجل الشرقي عماه، وما رضاش يرجع في كلامه مش ده القصد يا أروى القصد إن البيت ده له كبير، وإن المواضيع دي مبتتحلش بالصريخ وفضايح السلالم! وبعدين أخويا عصام ده مالوش ذنب في عمايل مراته، ليه يتقطع بينا بسبتكم؟
وقبل ما أرد، سمعنا صوت خبط جامد وعالي على باب شقتنا، خبط مش طبيعي، خبط كأن اللي ورا الباب هيكسره.
جري أحمد على الباب وفتحه، ووقفت أنا وراه بمسافة.
كان عصام، أخوه الكبير، سلفي. وشه كان أزرق من الغضب، وعروق رقبته ناطحة لبرة، ومن وراه كانت نادية واقفة على أول بسطة السلم، حاطة وشها في الأرض وبتعيط بمسكنة، بس عينيها كانت بتلمع بترقب مستنية تشوف إيه اللي هيحصل.
عصام زق الباب برجله ودخل خطوة لجوة، وبص لأحمد وهو بينهج اسمع يا أحمد كلمة واحدة ومالهاش تانية. مراتك تعتذر لمراتي دلوقتي، وتنزل تبوس على راسها قدام أمي وأبويا تحت، يا إما لا إنت أخويا ولا أعرفك ليوم الدين، والبيت
ده يتقسم بالطول وبالعرض، وكل واحد يروح لحاله!
أحمد اتسمر مكانه، وبص لعصام وبص لنادية، وبعدين لف وشه وبص لي أنا النظرة اللي في عينيه كانت بتقول كل حاجة؛ كان بيطالبني أضحي بكرامتي عشان يشتري خاطر أخوه الكبير ويقفل باب الفضيحة.
ساعتها بس، حسيت إن المعركة مكنتش مع نادية لوحدها المعركة الحقيقية كانت هتبدأ دلوقتي حالا، وسط البيت ده كله، وسكوتي اللي اتعودوا عليه سنين، هما اللي هيحددوا إذا كان هيفضل موجود، ولا هيهد المعبد على اللي فيه.ب