رجعت البيت

لمحة نيوز

عليها 17 ملف.
أول ملف كان تسجيل صوتي.
ضغطت تشغيل.
في البداية كان فيه صوت أجهزة تكييف وحركة ناس.
وبعدين سمعت صوت عمر.
أنا مش هقدر أكمل بالطريقة دي.
صوت ناهد رد عليه
إنت هتكمل غصب عنك.
بس لو الموضوع اتكشف، سلمى هتتكلم.
ضحكت ناهد.
سلمى؟ دي لو شافت ضهرها في المراية هتخاف منه.
سكت عمر.
وبعدين قال
وأمها؟
الصمت طال ثواني.
ناهد قالت
أمها آخر واحدة تقلقني. دي ست غلبانة، وكل اللي معاها معاش جوزها.
قلبي ما اتحركش.
أنا كنت متعودة إنهم شايفيني ضعيفة.
لكن اللي بعده
خلاني أحس إن الأرض بتتحرك تحتي.
عمر قال
إنتِ متأكدة إن الشركة هتعدي الصفقة؟
الصفقة لازم تعدي.
ولو ماعدتش؟
ناهد ردت بمنتهى البرود
ساعتها هنستخدم سلمى.
وقفت التسجيل.
فضلت ساكتة.
هنستخدم سلمى.
يعني إيه؟
فتحت الملف التاني.
كان عبارة عن مستندات ممسوحة ضوئيًا.
عقود.
حسابات.
تحويلات.
أسماء شركات.
وكلها بتربط شركة المنشاوي بمجموعة شركات تابعة ليا.
لكن في آخر مستند
لقيت اسم شخص ما توقعتش أشوفه أبدًا.
اسم محمود عبد الرحمن.
أخو جوزي الله يرحمه.
عمي محمود.
الرجل الوحيد من عيلتي اللي كنت بثق فيه في إدارة بعض الاستثمارات بعد وفاة جوزي.
رفعت عيني عن الشاشة.
مستحيل
فتحت الملف اللي بعده.
كان كشف تحويلات.
مبالغ ضخمة خرجت من حسابات شركاتي قبل سنتين، واتحولت لشركات مرتبطة بعيلة المنشاوي.
لكن الغريب
إن التحويلات كلها كانت بموافقات إلكترونية من مكتب الإدارة.
والشخص المسؤول عن الموافقة؟
محمود.
مسكت الموبايل.
كنت على وشك أتصل بيه.
لكن توقفت.
لأن لو هو فعلًا متورط
مينفعش يعرف إني اكتشفت.
قفلت كل الملفات.
ونقلت نسخة منها على جهاز منفصل.
وبعدين عملت حاجة واحدة.
اتصلت بالأستاذ حسام.
رد بعد رنة واحدة.
أيوه يا مدام هالة؟
قلت
كل الإجراءات اللي بدأناها توقف عند المرحلة اللي إحنا فيها.
سكت.
حضرتك بتقولي نوقف؟
أيوه.
ليه؟
بصيت للملفات قدامي.
وقلت
لأن الموضوع أكبر من شركة المنشاوي.
سألني
في خطر على المجموعة؟
قلت
ممكن يكون فيه حد من جوه المجموعة بيساعدهم.
الصمت نزل بينا.
وبعدين قال
حضرتك عايزة نعمل إيه؟
قلت
من دلوقتي، أي حد يحاول يسحب ملف أو يطلب تحويل أو يفتح حساب أعرف فورًا.
حاضر.
ومحدش يعرف إني طلبت ده.
مفهوم.
قفلت.
لكن أنا ما نمتش.
فضلت لحد الفجر براجع كل ورقة في الفلاشة.
ومع كل ملف كنت بفتحه
كنت أكتشف إن اللي بيحصل لبنتي كان متخطط له من شهور.
وفي الساعة سبعة الصبح بالضبط
سمعت جرس الباب.
فتحت.
كانت سلمى.
وشها شاحب.
وعينيها منفخة من العياط.
أول ما شافتني
جريت عليا .
فضلت ساكتة.
حطيت إيدي على شعرها.
وقلت
اتضربتي تاني؟
هزت راسها.
لأ.
عمر عمل فيكي حاجة؟
سكتت.
وبعدين قالت
ماما أنا خايفة.
دخلتها المكتب وقفلت الباب.
قلت
احكيلي من الأول.
طلعت من شنطتها ورقة مطوية.
حطتها قدامي.
وقالت
لقيت دي في مكتب عمر.
فتحتها.
كانت مسودة عقد بيع لحصة كبيرة من شركة المنشاوي.
والطرف المستفيد
شركة جديدة باسم مختلف.
لكن وأنا بقرأ الاسم
اتجمدت.
الشركة دي كانت مملوكة بشكل غير مباشر لشخص واحد.
محمود عبد الرحمن.
عمي.
بصيت لسلمى.
إنتِ متأكدة إنك لقيتي الورقة دي عند عمر؟
أيوه.
وإنتِ عارفة مين محمود؟
بصتلي باستغراب.
عم بابا؟
هزيت راسي.
أيوه.
سلمى بدأت تعيط.
ماما هو ممكن يكون بيعمل فينا كده؟
ما جاوبتش.
لأني أنا نفسي ما كنتش عايزة أصدق.
لكن قبل ما أقول حاجة
موبايل سلمى رن.
كان عمر.
رفضت ترد.
بعد ثواني
وصلت رسالة.
لو سلمى عندك، خليها تيجي الشركة فورًا. الموضوع بقى خطر.
بصيت لسلمى.
قلت
هنروح.
نروح الشركة؟
أيوه.
بس ماما
المرة دي مش هتدخلي لوحدك.
بعد ساعة، دخلنا مقر شركة المنشاوي.
وأول ما نزلنا من العربية
لقيت حاجة غريبة.
ثلاث عربيات شرطة واقفة قدام المبنى.
سلمى مسكت إيدي.
في إيه؟
ما رديتش.
دخلنا.
الموظفين كلهم كانوا واقفين في حالة ذعر.
وفي آخر الممر
كان عمر واقف.
أول ما شافني، وشه اتغير.
قال
حضرتك مالكش دعوة بالموضوع.
بصيتله بهدوء.
أنا أم سلمى.
وده موضوع خاص بالشركة.
ابتسمت.
من النهارده، كل حاجة تخص الشركة هتبقى موضوع يخصني.
ناهد ظهرت من وراه.
أول ما شافتني
ضحكت باستهانة.
جايبة أمك معاكي يا سلمى؟
بصيتلها.
وقلت
لأ.
وسكت لحظة.
أنا مش جاية معاها.
ثم بصيت لعمر.
أنا جاية قبلها.
وش ناهد اتغير.
لكن قبل ما حد يتكلم
دخل ضابط ومعاه ملف.
وقال
مين فيكم سلمى عمر المنشاوي؟
سلمى تقدمت.
أنا.
فتح الملف.
حضرتك مطلوب منك تيجي معانا عشان استدعاء رسمي في قضية مالية.
وش سلمى أبيض.
قضية إيه؟
الضابط بص في الورق.
توقيعات وتحويلات مالية مرتبطة بثلاث شركات.
عمر قال بسرعة
هي مالهاش علاقة!
الضابط بصله.
ده اللي التحقيق هيحدده.
بصيت لعمر.
كان أول مرة أشوف الخوف الحقيقي في عينه.
مش خوف على سلمى.
خوف على نفسه.
اتقدمت خطوة.
وقلت
سيبوا بنتي هنا.
الضابط قال
حضرتك مين؟
قبل ما أرد
جالي اتصال.
رديت.
ألو؟
صوت الأستاذ حسام
مدام هالة إحنا لقينا حاجة خطيرة.
قول.
الحسابات اللي عليها التحويلات كلها اتفتحت بأمر إداري صادر من مكتب مجلس الإدارة عند حضرتك.
قلبي وقف لحظة.
مين اللي أصدر الأوامر؟
قال الاسم.
محمود.
قفلت عيني.
وبعدين سمعت صوت ورايا.
هالة؟
لفيت.
كان عمي محمود واقف عند باب الشركة.
بيبتسم.
قال
واضح إننا محتاجين نتكلم.
مشيت ناحيته.
وقلت
أكيد.
ابتسم.
لوحدنا.
قلت
لأ.
وبصيت لكل الموجودين.
قدام الكل.
ابتسامته اختفت.
دخلنا قاعة الاجتماعات.
محمود قعد بكل هدوء.
وقال
أنا عارف إنك غضبانة.
قلت
أنا مش غضبانة.
أمال إيه؟
بحاول أفهم.
ضحك.
تفهمي إيه؟
حطيت الفلاشة على الترابيزة.
أفهم ليه كنت بتحول فلوس من شركاتي لشركات وهمية.
سكت.
ثواني.
وبعدين قال
إنتِ فاهمة غلط.
شغلت التسجيل.
صوت ناهد خرج من السماعة
أمها آخر واحدة تقلقني. دي ست غلبانة، وكل اللي معاها معاش جوزها.
وبعدين صوت عمر.
وإنتِ متأكدة إن الشركة هتعدي الصفقة؟
محمود فضل ساكت.
وبعدين قال
التسجيل ده مش معناه حاجة.
ابتسمت.
عندي 16 ملف تاني.
لأول مرة
وشه اتغير.
قلت
وعندي نسخة عند محامي المجموعة.
سكت.
قلت
وعندي نسخة عند جهة مستقلة.
محمود قام.
إنتِ بتلعبي بالنار.
رديت بهدوء
لأ.
وقفت قدامه.
أنا بحمي بنتي.
قال بغضب
بنتك هي اللي هتضيعك.
بصيتله.
بنتي مش هتضيعني.
وسكت.
لكن أنت هتضيع بسببها.
في اللحظة دي دخل الأستاذ حسام.
حط ملف على الترابيزة.
وقال
مدام هالة إحنا لقينا المستند اللي كان ناقص.
فتحت الملف.
وكان فيه أصل التوكيل اللي استخدمه محمود في بعض التحويلات.
لكن المفاجأة
إن التوقيع اللي عليه ماكانش توقيعي.
ولا توقيع جوزي.
كان توقيع شخص تالت.
توقيع عمر.
بصيت لعمر اللي كان واقف بره.
دخلته.
وقلت
إمضتك دي إيه؟
اتوتر.
أنا مش فاكر.
قلت
هتفتكر.
ناهد دخلت وراه.
صرخت
هو ماله؟! سيبيه!
بصيتلها.
ابنك استخدم توقيعه عشان ينقل ملكية أصول باسم شركات وهمية.
عمر بدأ يهز راسه.
لأ.
عندي المستندات.
أنا ماكنتش عارف!
بس وقعت.
سكت.
وبعدين قال
ماما قالتلي إن دي إجراءات عادية.
بصيت لناهد.
وشها اتجمد.
هنا عمر بص لأمه لأول مرة وكأنه بدأ يفهم الصورة.
ماما
ناهد قالت
اسكت.
قال
إنتِ قولتيلي إن كل ده عشان ننقذ الشركة.
قلتلك اسكت!
عمر بدأ يرفع صوته
إنتِ كنتِ عايزة تحطي كل حاجة باسم سلمى!
ناهد سكتت.
وساعتها
عرفت إن فيه حاجة أكبر لسه.
بصيت لعمر.
كمّل.
قال
ماما كانت بتقول إن أول ما الشركة تستقر، هنقدم المستندات ونقول إن سلمى هي اللي عملت التحويلات.
سلمى كانت واقفة جنب الباب.
بدأت تعيط.
عمر كمل
وبعدها كنت هطلقها.
بصيتله.
وبعد الطلاق؟
سكت.
قلت
كنت هتسيبها بالديون.
ما ردش.
كانت الإجابة في عينيه.
لكن قبل ما أي حد يتكلم
دخل شخص غريب القاعة.
رجل في الخمسينات.
قال
لو سمحتم أنا محتاج أتكلم.
بصيتله.
حضرتك مين؟
قال
المحاسب السابق لشركة المنشاوي.
وبعدين مدلي ظرف.
وأنا عندي الدليل الأخير.
فتحت الظرف.
جواه صور كاميرات مراقبة.
صور لعمر وناهد ومحمود.
لكن الصورة الأخيرة
كانت صادمة.
كان محمود بيسلم عمر حقيبة كبيرة.
وتاريخ الصورة كان قبل وفاة جوزي بشهر واحد.
رفعت عيني.
إيه ده؟
المحاسب قال
دي كانت بداية كل حاجة.
محمود لأول مرة فقد هدوءه.
إنت بتكدب!
المحاسب رد
عندي النسخة الأصلية.
وبعدين قال
وعندي تسجيل للمقابلة دي.
محمود حاول يتحرك ناحية الباب.
لكن الشرطة كانت وصلت.
واحد من الضباط قال
محدش يخرج.
ناهد انهارت على الكرسي.
عمر حط إيده

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *