الست بتستحمى كل يوم

لمحة نيوز

فجأة.
نسخة عقد؟!
أيوه.
بصيت لها وأنا بتكلم بهدوء
نسخة من عقد البيت، وصورة بطاقتي، وصورة من إيصال المعاش وكلهم كانوا متحطين في ظرف أبيض.
كريم قام من على الكرسي.
وإنتِ لقيتيهم فين؟
ورا غطا صندوق السيفون.
داليا وشها اصفر.
كريم بص لها.
داليا؟
والله ما أعرف حاجة عن الكلام ده!
رفعت إيدي.
استنى يا كريم.
وبعدين كملت
أنا ما اتهمتهاش بحاجة.
داليا تنفست براحة.
لكن الراحة دي ما كملتش ثانية.
لأني طلعت موبايلي من جيبي.
وحطيته على السفرة.
وقلت
عشان كده أنا سبت الظرف مكانه.
كريم قرب من الموبايل.
يعني إيه؟
يعني إني كنت مستنية أشوف مين هييجي ياخده.
داليا قالت بصوت متوتر
إنتِ بتتكلمي عن إيه؟
ضغطت على الشاشة.
وفتحت تسجيل كاميرا صغيرة كنت حاطاها في الصالة، مش جوه الحمام ولا في مكان خاص.
الفيديو كان متصور من يومين.
الساعة كانت حوالي خمسة إلا ربع.
داليا خرجت من الحمام، بصت حواليها، وبعدها راحت ناحية الدولاب الصغير اللي بحط فيه أوراقي.
فتحت الدرج.
وقعدت تدور.
كريم فضل يتفرج من غير كلمة.
بعدها ظهرت في الفيديو وهي بتطلع ظرف أبيض.
وقفت لحظة.
وبعدين رجعته مكانه.
لكن قبل ما تقفل الدرج، دخل كريم فجأة للصالة.
فداليا بسرعة قفلت الدرج ومشيت.
الفيديو وقف.
كريم رفع عينه ببطء.
إنتِ كنتِ بتدوري على إيه؟
داليا بدأت تعيط.
أنا أنا كنت بدور على ورق الشقة القديمة.
ورق الشقة القديمة كان عند أمي؟
أيوه!
وليه ما قولتيليش؟
ما ردتش.
فضلت ساكتة.
أنا كنت متوقعة إنها تنكر.
لكن اللي حصل كان أغرب.
بصت لكريم وقالت
عشان كنت عايزة أساعدك.
ضحك كريم بسخرية من شدة الصدمة.
تساعديني إزاي وإنتِ بتفتشي في حاجات أمي من ورايا؟
داليا مسحت دموعها وقالت
عشان أنا اكتشفت حاجة.
بصيت لها.
إيه؟
البيت ده ممكن يتباع بسعر كويس جدًا.
سكتنا كلنا.
كريم قال
وبعدين؟
وإنت وأمك ممكن تاخدوا شقة أصغر، وأنا وإنت نجيب شقة جديدة ونبدأ حياتنا من غير إيجار.
كريم بص لها كأنه مش مصدق اللي بيسمعه.
وإنتِ كنتِ عايزة تبيعي بيت أمي؟
مش أبيع بيتها! نتصرف فيه بس.
قلت بهدوء
نتصرف فيه يعني تبيعيه.
قالت
أنا كنت بحاول أفتح مستقبل لينا!
هنا لأول مرة عليت صوتي.
على حساب بيتي؟!
سكتت.
كريم حط إيده على دماغه.
وبعدين سألها
وإيه علاقة الحمام بالموضوع؟
ما ردتش.
فأنا جاوبت بدلها
دي أهم نقطة.
بصيت لكريم وقلت
داليا ما كانتش بتقعد في الحمام ساعة ونص عشان شعرها.
داليا شهقت
ماما!
كانت بتستخدم الوقت ده عشان تعمل مكالمات من غير ما أسمعها.
كريم بص لها.
مكالمات مع مين؟
داليا قالت
مع واحدة صاحبتي.
مين صاحبتك؟
اسمها نهى.
أنا حطيت موبايلي قدام كريم.
لا، مش نهى.
كريم بص للشاشة.
كانت فيه صورة من رسالة وصلت لي على واتساب.
رسالة من رقم غريب.
مدام داليا، أنا مستني صورة العقد الأصلية وصورة البطاقة عشان أجهز عقد البيع المبدئي. وماتقلقيش، موضوع والدتك هيتحل زي ما اتفقنا.
كريم قرأ الرسالة مرتين.
وبعدين بص لمراته.
موضوع والدتي هيتحل إزاي؟
داليا ما ردتش.
داليا أنا بسألك!
بدأت تبكي.
كنت هكلم مكتب محاماة.
ليه؟
عشان أعمل لك وصاية عليها لو حصل لها حاجة.
بصيت لها باستغراب.
وصاية عليّا؟!
قالت بسرعة
مش دلوقتي! بعدين لو صحتها ساءت.
ضحكت من الصدمة.
أنا عندي 62 سنة يا داليا، مش 92!
كريم اتراجع خطوة.
واضح إنه بدأ يربط حاجات كتير ببعض.
فقال
عشان كده كنتِ بتقولي إني لازم أخلي أمي ما تخرجش لوحدها؟
سكتت.
وعشان كده كنتِ بتقولي إنها بتنسى؟
سكتت أكتر.
وعشان كده كنتِ كل شوية بتقولي إن تصرفاتها غريبة؟
بدأت تبكي.
لكن كريم ما كانش بيرد عليها.
كان باصص لي أنا.
قال
ماما هي كانت بتجهز إني أبقى المسؤول عن البيت؟
هزيت راسي.
أيوه.
سكتنا.
وبعدين قلت
بس فيه حاجة تانية.
داليا رفعت عيني بسرعة.
واضح إنها عرفت إني لسه مخبية حاجة.
طلعت من شنطتي ظرف تاني.
وحطيته قدام كريم.
ده اللي خلاني ما أواجههاش من أول يوم.
فتح الظرف.
كان جواه تقرير من محامي، ومعاه صور من مستندات.
كريم قرأ أول سطر.
وشه اتغير.
ماما إيه ده؟
قلت
من شهرين، قبل ما تحصل مشكلة الإيجار أصلًا، داليا كانت عاملة استعلام عن ملكية البيت.
كريم رفع عينه.
يعني إيه؟
يعني إنها كانت بتخطط من قبل ما تيجي تعيش معانا.
داليا بدأت تهز راسها.
لأ مش كده.
بصيت لها.
يبقى قولي له الحقيقة.
فضلت ساكتة.
وبعد ثواني، انهارت وقالت
أنا كنت مديونة.
كريم اتصدم.
مديونة بكام؟
ما ردتش.
بكام يا داليا؟
قالت بصوت مكسور
حوالي تمنميت ألف جنيه.
سكت كريم تمامًا.
عرفنا بعدها إن داليا كانت داخلة في شراكة مع واحدة صاحبتها في مشروع أونلاين، والمشروع فشل، وهي اقترضت فلوس من كذا شخص وسددت جزء، لكن فضِل عليها مبلغ كبير.
ولما عرفت إن البيت باسمي بالكامل، وإنه من غير أقساط ولا شركاء، بدأت تفكر في طريقة تخلي كريم يقنعني أبيع.
لكنها كانت عارفة إني هرفض.
فبدأت تعمل حاجة أخطر.
كانت بتجمع أي حاجة تثبت إني مش قادرة أدير نفسي.
مرة تسيب حاجة في مكان غريب وتسألني
ماما، إنتِ نسيتي بتحطيها فين؟
ومرة تخبي ورقة.
ومرة تسألني نفس السؤال تلات مرات قدام كريم.
ومع الوقت، بدأت تزرع في دماغه إني كبرت وبقيت بنسى.
أما موضوع النظافة
فكان مجرد بداية صغيرة من نفس الخطة.
كانت عايزة تخلي كريم يصدق إن أمي مش مهتمة بنفسها.
وبعدها تنتقل لحكاية النسيان.
وبعدها عدم القدرة على إدارة البيت.
وبعدين البيع.
لكنها ما كانتش تعرف إن جوزي الله يرحمه كان سايب لي صندوق أمانات في البنك.
ولا كانت تعرف إني قبل وفاته بأيام، عملت توكيل لمحامي أثق فيه يحفظ كل أوراق البيت.
والأهم
إن البيت ما كانش معروض للبيع

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *