التحيه العسكريه

محمد عبده

 

سألته:

 

— ليه؟

 

— لأنه كان يستخدم أشخاصًا آخرين.

 

ثم أضاف:

 

— حسام كان منفذًا. طارق كان غطاءً. والرجل اللي قبضتوا عليه كان وسيطًا.

 

قالت مريم:

 

— وإنت كنت إيه؟

 

أجاب:

 

— كنت الشخص اللي بيراقبهم.

 

ثم نظر إلى والدها.

 

— والدك طلب مني أحميك من بعيد.

 

اتسعت عينا مريم.

 

— بابا؟

 

أومأ والدها.

 

— نعم.

 

قال قائد السرية:

 

— لكني اضطررت أتصرف كأني واحد منهم، عشان أعرف مين فوقهم.

 

ساد الصمت.

 

ثم أخرج من جيبه ملفًا آخر.

 

— وده الدليل.

 

فتحت مريم الملف.

 

كانت هناك قائمة بأسماء وتحويلات وأوامر.

 

وفي آخر صفحة…

 

اسم واحد فقط.

 

تحت الاسم كانت توجد عبارة:

 

المسؤول النهائي.

 

قرأت مريم الاسم.

 

ثم رفعت رأسها ببطء.

 

— ده مستحيل…

 

قال والدها:

 

— للأسف، هو الحقيقة.

 

كان الاسم لشخص كانت مريم تعرفه جيدًا، شخصًا كانت تثق فيه طوال السنوات الماضية.

 

لكن قبل أن تتحدث، دخل ضابط مسرعًا.

 

— يا فندم!

 

التفتت إليه.

 

— إيه؟

 

— الشخص اللي في آخر القائمة… اختفى.

 

سألته:

 

— اختفى إزاي؟

 

— خرج من مكانه قبل ما يتم القبض عليه.

 

نظرت مريم إلى والدها.

 

فقال:

 

— يبقى عرف إننا وصلنا له.

 

قالت:

 

— هنلاقيه.

 

ابتسم والدها.

 

— دلوقتي بقيتي جاهزة.

 

سألته:

 

— جاهزة لإيه؟

 

قال:

 

— إنك تكملي اللي أنا ما قدرتش أكمله.

 

مرّت أسابيع.

 

بدأ التحقيق الرسمي، وكُشفت ملفات قديمة، وتمت مراجعة عدد كبير من القرارات التي اتخذها حسام وطارق.

 

أما مريم، فواصلت عملها دون أن تسمح لأي شخص أن يستخدم سلطته لإهانة من هم أقل منه رتبة.

 

وفي صباح أحد الأيام، عادت إلى نفس الساحة التي بدأت فيها القصة.

 

كان الجنود مصطفين.

 

هذه المرة، لم تكن هناك سيارة تصرخ عليهم.

 

ولا ضابط يهدد أحدًا.

 

وقفت مريم أمامهم.

 

ثم قالت:

 

— الرتبة مش معناها إن الإنسان أحسن من غيره.

 

ساد الصمت.

 

— الرتبة معناها مسؤولية أكبر.

 

ثم نظرت إلى الجنود.

 

— واللي معاه سلطة لازم يكون أول واحد يحترم اللي تحته.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *