ست ممرضات استقالوا في خمسة أسابيع، وواحدة منهم خرجت من القصر وهي بتعيط بشكل هستيري لدرجة إنها نسيت تاخد معطفها. ولما وصلت أنا، الكل كان متوقع إني أهرب زيهم، لكني كنت محتاجة الفلوس بشكل يخليني أواجه أخطر زعيم مافيا، وقبل ما الأسبوع يخلص، كنت هعمل الحاجة الوحيدة اللي منع كل ممرضة قبلي إنها تعملها. العربية الفارهة كانت ريحتها جلد وسجاير بايتة، وهي بتاخدني بعيد عن القاهرة وسط طريق طويل محاط بالأشجار والظلام. إيدي كانت على هدومي الطبية القديمة، وأنا بفكر في آخر إنذار دفع كان مرمي فوق ترابيزة المطبخ، وفي أخويا الصغير تامر اللي جسمه بقى هزيل جدًا، ونايم على سرير في المستشفى. اللوكيميا بتاعته ما بقتش تستجيب للعلاج العادي. والتجربة العلاجية الجديدة اللي ممكن تنقذ حياته كانت محتاجة مبلغ أكبر من أي فلوس ممكن أكسبها في تلات أعمار. وفجأة، اتصل بيا شخص مجهول وعرض عليَّ عشرة آلاف دولار في الأسبوع، كاش. القواعد كانت بسيطة أعيش في القصر، ممنوع يكون معايا تليفون، ممنوع أسأل أي أسئلة عن إصابات المريض، وممنوع أهتم بالرجالة المسلحين اللي بيحرسوا المكان. وافقت. راجل اسمه حمدي قابلني بره القصر الحجري. قال وهو بيطلع بيا السلم الممرضة اللي كانت قبلك استحملت يومين بس. سألته واللي قبلها؟ رد استحملت وردية وشوية من التانية. بصيت له باستغراب. ماله؟ وقف حمدي قدام بابين تقال. وقال مالك الدمنهوري بيكره إنه يحس إنه عاجز. هيشتمك، هيرفض الدوا، وممكن يرمي حاجات. وبعدين وطّى صوته وقال اعملي شغلك. متحاوليش تصلحيه. ومترديش عليه. سكت لحظة، وبعدها قال وأوعي تلمسي الستارة. سألته ليه؟ قال هو عايز الأوضة ضلمة. عدّلت شنطتي الرخيصة على كتفي وقلت طول ما يوم الجمعة لسه معناه عشرة آلاف دولار، يخليه يزعق براحتُه. فتح حمدي الباب. ريحة الأوضة كانت خليط من اليود والعرق والجرح الملتهب. ومن وسط الضلمة جه صوت خشن لدرجة إنه كان ممكن يخدش الجلد قول لها تمشي. بص حمدي ليَّ مرة واحدة، وبعدها قفل الباب ورا نفسه. ولعت النور. وفجأة إزازة طارت وانفجرت في الحيطة جنب راسي. مالك الدمنهوري كان نايم على السرير الضخم، وشه شاحب ومليان كدمات، ورجله اليمين محبوسة في جهاز تثبيت خارجي، بمسامير معدنية داخلة في العضم. والضمادات التقيلة حوالين بطنه كانت بدأت تتشرب دم. قال بعصبية اطفي النور. قلت لأ. عيونه الزرقا الباردة ضاقت وهو بيبص لي. أنا محتاجة أكشف على الجرح. اخرجي. غسلت إيدي بدل ما أرد عليه. وقلت من الريحة واضح إن عندك عدوى بدأت تتطور. فلو الموت بطريقة درامية مش جزء من جدولك، أنا هغير الضمادة دي. لما شلت الشاش، الجلد تحته كان أحمر وملتهب، وبدأت أجزاء منه تتعفن. فجأة مالك مسك إيدي من معصمي. متلمسينيش. قلت له إنت كده بتقطع الدورة الدموية. ضغط على إيدي أكتر. قلت متلمسينيش. بصيت في عينيه وقلت لو سبت النسيج ده من غير علاج، البكتيريا هتدخل مجرى الدم وإنت هتموت. قربت منه أكتر وقلت حكايات_شروق_خالد وأنا محتاجاك تفضل عايش لحد يوم الجمعة. حاجة اتغيرت في ملامحه. وببطء، ساب إيدي. نضفت الجرح، وبدأت له المضادات الحيوية، وفحصت كل مسمار في رجله، وبعدها قعدت في ركن الأوضة ومعايا رواية قديمة. قال اطفي النور. رديت لما أخلص الفصل. ولأول مرة من خمس أسابيع، مفيش حد هرب من أوضة مالك الدمنهوري. في اليوم الرابع، بطل يرمي حاجات. وبدل كده، بدأ يعاقبني بالصمت. سألته وأنا ماسكة حقنة المورفين الألم من عشرة كام؟ ولا كلمة. بصيت له وقلت براحتك. خليك عنيد وإنت بتتوجع. فكه اتحرك من الغضب، لكنه فضل ساكت. بعد الضهر، لاحظت حاجة ما كنتش واخدة بالي منها قبل كده. كل مرة شعاع شمس صغير كان بيتسلل من الفتحة الضيقة بين الستائر، مالك كان بيلف وشه ناحية الضوء. مش بعيد عنه. لأ... ناحيته. بصيت على الستائر المقفولة بإحكام. وبعدين بصيت له. قال بصوت هادي متعمليش كده. كانت أول كلمة يقولها لي من ساعات. إيدي قفلت على حبل الستارة... وبرغم تحذيره، مدّيت إيدي ناحيته. حكايات_شروق_خالد ماتنساش تعملي متابعه ولايك عشان القصص هناك معظمها حصري وعشان يوصلك كل جديد اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين ارفع المنشور بخمس تعليقات بالصلاه على حبيب المصطفى وذكر الله ست ممرضات استقالوا في خمسة أسابيع، وواحدة منهم خرجت من القصر وهي بتعيط بشكل هستيري لدرجة إنها نسيت تاخد معطفها. ولما وصلت أنا، الكل كان متوقع إني أهرب زيهم، لكني كنت محتاجة الفلوس بشكل يخليني أواجه أخطر زعيم مافيا، وقبل ما الأسبوع يخلص، كنت هعمل الحاجة الوحيدة اللي منع كل ممرضة قبلي إنها تعملها إيدي كانت لسه ماسكة حبل الستارة، لكن قبل ما أفتحه سمعت صوت مالك بيتغير تمامًا إبعدي عنها! لفيت له بسرعة. لأول مرة من ساعة ما دخلت القصر، شفت الخوف في عينيه. مش الغضب... الخوف. سيبت الحبل وقلت إيه اللي في الستارة؟ سكت. قربت خطوة. مالك؟ قال بصوت منخفض لو فتحتيها... ممكن تقتلي نفسك. ضحكت بسخرية دي ستارة، مش قنبلة. وفجأة... سمعت صوت حركة من ورا الباب. حد كان واقف بره. وبعدها خبطتين متتاليتين. مالك رفع عينه للسقف وقال متفتحيش الباب. قلت ده مين؟ مش مهم. لكن الصوت اللي جه من الناحية التانية خلاني أتجمد مالك... افتح. كان صوت حمدي. قربت من الباب، لكن مالك صرخ متقربيش! وقفت مكاني. وبعد ثواني، المفتاح اتحرك في القفل. الباب اتفتح ببطء. دخل حمدي ومعاه راجلين مسلحين. بصيت له باستغراب إيه اللي بيحصل؟ حمدي ما ردش. واحد من الرجالة كان ماسك ظرف أسود. حطه على الترابيزة وقال الجرعة اللي أخدها مالك من شوية كانت آخر جرعة. مالك بص له ببرود. مين بعتك؟ حمدي ابتسم. إنت عارف. حسيت إن في حاجة غلط. قلت إيه آخر جرعة؟ مالك بص لي. ولأول مرة، قال اسمي. مريم... اتصدمت. إنت عرفت اسمي إزاي؟ سكت. حمدي بص له ثم بص لي. وقال هي لازم تعرف. مالك رد بسرعة لأ. حمدي ابتسم ابتسامة غريبة. إنت فاكر إنك لسه صاحب القرار؟ وبعدين فتح الظرف. جواه صورة. مدها ناحيتي. أول ما شفتها، الدم نشف في عروقي. كانت صورة أخويا تامر... وهو نايم على سرير المستشفى. لكن الصورة ما كانتش هي المصيبة. المصيبة كانت الورقة اللي تحتها. تقرير طبي مكتوب فيه تم إيقاف العلاج مؤقتًا بأمر مجهول المصدر. إيدي بدأت ترتعش. قلت إنتوا عملتوا إيه لأخويا؟! حمدي قال بهدوء إحنا؟ ولا مالك؟ لفيت ناحية مالك. كان وشه متجمد. قلت إنت تعرف تامر؟ ما ردش. صرخت رد عليا! رفع عينه لي وقال أنا ما لمستش أخوك. يبقى مين؟ قبل ما يرد... النور انطفى. الأوضة غرقت في الضلمة. سمعت صوت ارتطام قوي. وبعده صوت زجاج بيتكسر. ثم صوت رجل بيصرخ فتشوا الأوضة! جريت ناحية السرير. لكن مالك كان اختفى. لمست مكانه... السرير كان فاضي. وفي نفس اللحظة، حسيت بإيد بتشدني من ورا. اتخضيت وحاولت أصرخ. لكن صوت مالك جه جنب ودني لو عايزة أخوك يعيش... اسكتي. اتجمدت. همست إنت أخدته فين؟ قال أنا ما أخدتوش. سكت لحظة. وبعدين قال الجملة اللي خلتني أحس إن الأرض بتتحرك تحت رجلي اللي أخد أخوك... هو نفس الشخص اللي قتل الممرضات الستة. شهقت. إيه؟! شدني بعيد عن الباب. وفي الظلام، بدأنا نمشي ناحية الحائط. قلت ست ممرضات؟ إنت قلت إنهم استقالوا! رد دي كانت الكذبة اللي خلينا الناس تصدقها. وصلنا للحائط. ضغط بإيده على حجر صغير. وفجأة... جزء من الحائط اتحرك. ظهر ممر سري ضيق. بصيت له وأنا مش مصدقة. إنت كنت مخبي الممر ده طول الوقت؟ قال مش أنا. أمال مين؟ بص ناحية الظلام. وقال الممرضة الأولى. وقبل ما أفهم قصده... سمعنا صوت خطوات جاية من جوه الممر. خطوة... خطوة... خطوة... مالك مسك سلاحه. وأنا وقفت وراه. وفجأة ظهر شخص من قلب الضلمة. ولما النور الخافت وقع على وشه... عرفته. كان الدكتور المسؤول عن علاج مالك. الدكتور اللي قالي أول ما وصلت للقصر إن مالك مريض ومحتاج رعاية مستمرة. لكنه كان ماسك في إيده ملف أخويا تامر. وقال كنت مستنيك يا مريم. مالك رفع سلاحه عليه. لكن الدكتور ابتسم وقال لو قتلتني... أخوك هيموت. وفجأة سمعنا صوت جرس من آخر الممر. الدكتور بص في ساعته وقال باقي عشر دقايق. سألته وأنا مرعوبة عشر دقايق لإيه؟ ابتسامته اختفت. وقال عشر دقايق قبل ما العملية تبدأ. مالك بص لي. وأنا بصيت للدكتور. ثم للملف. وفجأة فهمت... الموضوع ما كانش مجرد وظيفة ممرضة. أنا اتجبت للقصر من البداية لسبب واحد. لكن السؤال الأخطر كان ليه اختاروني أنا بالذات؟بصيت للدكتور وأنا مش قادرة أتكلم. عملية إيه؟ ما ردش. بدل ما يجاوبني، رفع الملف قدامي وفتحه على صفحة معينة. كان فيها اسم أخويا تامر. وتحت اسمه رقم ملف المستشفى. لكن الاسم اللي تحته خلاني أحس إن قلبي وقع مالك الدمنهوري. بصيت لمالك. إيه معنى ده؟ قال بصوت هادي معناه إن أخوك مش هو المريض الوحيد اللي في الحكاية. الدكتور قاطعه معناه إن حالته مرتبطة بحالته. وأشار ناحية مالك. إنتوا الاتنين عندكم نفس العلامة في التحاليل. قلت بسرعة أي علامة؟ الدكتور قرب خطوة. توافق نادر جدًا في فصيلة الدم والأنسجة. سكت لحظة. ثم قال لكن ده مش سبب وجودك هنا. مالك شد على سلاحه. قول لها الحقيقة. الدكتور ابتسم. الحقيقة هتوجعها أكتر من أي كذبة. صرخت أنا عايزة الحقيقة! فجأة جاء صوت انفجار مكتوم من ناحية القصر. اهتز الممر كله. الدكتور وقع الملف من إيده. مالك أمسك كتفي وقال انزلي! انحنيت في اللحظة اللي رصاصة عدت فوقنا واستقرت في الحائط. صوت حمدي جه من بعيد مالك! اطلع فورًا! مالك رد خد مريم وروح. لكن حمدي ما ظهرش. بدل كده، سمعنا صوت خطوات كتير بتقرب. الدكتور قال وصلوا. سألته مين؟ قال الناس اللي كانوا بيحاولوا يوصلوا لمالك من سنين. مالك فتح باب حديد صغير في آخر الممر. وقال لي ادخلي. رفضت. وأنت؟ هحصلك. مش هسيبك. بص لي للحظة. وقال إنتِ لسه مش فاهمة إن وجودك هنا هو السبب اللي مخليهم يقتلونا كلنا. قبل ما أقدر أرد، ظهر رجل مسلح في نهاية الممر. مالك رفع سلاحه. حصلت ثواني من الفوضى. أنا جريت ناحية الباب الحديد. لكن قبل ما أدخل، سمعت صوت الدكتور مريم! لفيت. كان ماسك ورقة صغيرة. رمى الورقة ناحيتي. وقعت عند رجلي. التقطتها. كان مكتوب عليها عنوان المستشفى اللي فيها تامر. وتحت العنوان جملة واحدة متثقيش في الطبيب اللي بيعالج أخوك. رفعت عيني للدكتور. لكنّه كان اختفى. مالك وصل عندي وقال اقفلي الباب. قفلت الباب. وبمجرد ما اتقفل، سمعنا صوت قفل معدني من الناحية التانية. حبست نفسي. هو حبسنا؟ مالك هز رأسه. لأ. بص حوالينا. الممر اللي دخلناه كان بينزل لتحت. لتحت بشكل عميق. وكل ما ننزل، كانت الحرارة بتزيد. وبعد حوالي دقيقة، وصلنا لباب تاني. مالك فتحه. دخلنا غرفة صغيرة مليانة ملفات وصور. صور للممرضات الستة. كل واحدة فيهم كان جنب صورتها تاريخ. الأولى... الثانية... الثالثة... لحد السادسة. لكن تحت الصورة السادسة كان فيه اسم مختلف. مريم. رجعت خطوة للخلف. إنت كنت عارف إني هاجي؟ مالك ما ردش. قلت إنت اللي طلبت الممرضات كلهم؟ قال لأ. أمال مين؟ أشار إلى جهاز تسجيل قديم فوق المكتب. ضغط عليه. خرج صوت امرأة ترتجف من الخوف لو التسجيل ده وصل لحد... يبقى أنا غالبًا مت. اتسعت عيني. كان صوت الممرضة السادسة. تابعت مالك مش هو اللي بيقتلنا. سكتت ثواني. ثم قالت هو بيحاول يحمينا. مالك بص لي. والتسجيل كمل لكن المشكلة إن الشخص اللي بنخاف منه... موجود جوه القصر. انقطع التسجيل فجأة. حدّقت في مالك. مين؟ قال لسه هنكتشف. وفجأة... رن هاتف موجود فوق المكتب. مالك اتجمد. قلت إنت قلت مفيش تليفونات. قال ده مش تليفون. رن مرة تانية. ثم مرة ثالثة. مالك مد إيده ببطء ورفع السماعة. ما قالش كلمة. جاء صوت رجل من الطرف الآخر الممرضة وصلت للغرفة؟ مالك سكت. الرجل ضحك. كويس. ثم قال يبقى نقدر نبدأ المرحلة التانية. مالك أغلق السماعة. بصيت له. إيه المرحلة التانية؟ قبل ما يجاوب... جاء صوت صرخة من فوق. صرخة امرأة. وبعدها مباشرة... صرخة تانية. مالك فتح عينيه على اتساعهما. وقال دي مش واحدة من الحراسة. مين؟ بص لي وقال الممرضة الأولى. ثم جرى ناحية السلم. وأنا جريت وراه، وأنا لأول مرة بدأت أفهم إن الست ممرضات ما كانوش بيهربوا من مالك... كانوا بيهربوا من سر موجود داخل القصر نفسه طلعنا السلم بأقصى سرعة، لكن قبل ما نوصل للباب الحديد، سمعنا صوت ارتطام قوي فوقينا. مالك وقف فجأة. قال بصوت منخفض متطلعيش. بصيت له. بس في حد بيصرخ! عارف. دي الممرضة! وعشان كده بالذات متطلعيش. حاولت أعديه، لكنه وقف قدامي. لو خرجنا دلوقتي، هنقع في الفخ. قلت بعصبية إنت عايزني أسيبها؟ رد لو فتحنا الباب، مش هيكون عندنا فرصة ننقذها. وفجأة... الصوت اختفى. الصمت اللي بعده كان أسوأ من الصرخة نفسها. مالك قرب من الباب وحط ودنه عليه. وبعد ثواني، سمعنا صوت خطوات بتتحرك فوقنا. واحد... اتنين... تلاتة... أكتر من شخص. مالك أشار لي إني أرجع. لكن في اللحظة دي، الباب اتفتح من الناحية التانية. رجل ضخم نزل أول درجة. شافنا. ابتسم. وقال اتأخرتوا. مالك رفع سلاحه. الرجل ما خافش. بالعكس، ضحك وقال لو قتلتني، مش هتعرف أخوك فين. أنا صرخت تامر فين؟! الرجل بص لي. وقال لسه عايش. نفسي رجع. لكن بعدها قال لحد دلوقتي. مالك اندفع ناحيته. حصل اشتباك سريع عند السلم. أنا رجعت للخلف، لكن عيني وقعت على حاجة غريبة في الأرض. بطاقة مستشفى. انحنيت والتقطتها. كان عليها اسم تامر. لكن تاريخ الدخول كان تاريخ النهارده. رفعت عيني بصدمة. إزاي؟ مالك كان لسه بيقاوم الرجل. صرخت تامر مش في المستشفى! مالك التفت لي. الرجل استغل اللحظة وضربه وأسقطه على الأرض. وبعدين جري ناحية الباب. مالك حاول يقوم. قلت سيبه! وجريت ناحية مالك. ساعدته يقوم. كان عنده جرح صغير في جبينه. قال إنتِ لقيتي إيه؟ وريته البطاقة. وشه اتغير. دي مش بطاقة دخول. أمال إيه؟ قال دي بطاقة نقل. نقل لفين؟ بص على التاريخ. ثم قال الميناء. اتجمدت. ميناء؟ هز رأسه. حد بينقل أخوك من المستشفى لمكان تاني. بدأت أحس إن الدنيا بتلف بيا. بس ليه؟ مالك بص لي. عشان يستخدموه ضدي. سألته إزاي؟ قال لأن الشخص اللي ورا كل ده عارف إن عندي نقطة ضعف واحدة. سكت. قلت أخوك؟ هز رأسه. أخوك. اتصدمت. إنت بتتكلم كأنك تعرفه من سنين. مالك سكت. ثم قال أنا شفت تامر قبل ما إنتِ تشوفيه. إمتى؟ من حوالي شهر. فين؟ في المستشفى. قربت منه. وليه ما قلتليش؟ قال لأن لو كنتِ عرفتي، كنتِ هتدوري وراه. وطبعًا ده كان هيعرضه للخطر. بالضبط. قبل ما أكمل كلامي، سمعنا صوت عربية بتتحرك بره القصر. مالك اتجه للنافذة. قال فات الأوان. إيه؟ بدأوا ينقلوه. قلت يبقى لازم نلحقه. بص لي. ممكن ما ترجعيش. قلت من غير تردد وأخويا ممكن ما يرجعش. سكت. وبعدين أخد مفاتيح عربية من فوق المكتب. لكن قبل ما نخرج، شفت صورة على الحائط. صورة قديمة. كان فيها مالك وهو أصغر بسنين. وجنبه رجل كبير. والرجل ده... كان أبويا. وقفت مكاني. مالك... لف لي. وأشرت للصورة. إنت تعرف أبويا؟ وشه اتغير تمامًا. قال أيوه. من إمتى؟ سكت طويلًا. ثم قال من قبل ما تتولدي. اتنفست بصعوبة. كان بيشتغل عندك؟ مالك هز رأسه. لأ. قرب من الصورة. ومسح التراب عن جزء صغير منها. ظهر اسم مكتوب أسفل الصورة الدكتور سامح... اسم أبويا. ثم قال مالك أبوك كان الشخص الوحيد اللي قدر يوقف اللي بيحصل في القصر. قلت إيه اللي كان بيحصل؟ مالك بص لي. وقبل ما يجاوب، انطلقت رصاصة من خارج القصر واستقرت في الزجاج فوق راسنا. شدني على الأرض. ثم قال اللي قتل أبوكي... هو نفسه اللي أخد أخوكي. وسكت لحظة. ولو عايزين نلحق تامر، لازم نروح للميناء قبل الفجر. لكن وأنا بجمع حاجتي، لقيت ورقة صغيرة في جيب الزي الطبي. ورقة أنا متأكدة إني ما حطيتهاش هناك. فتحتها. وكان مكتوب فيها لو خرجتي مع مالك، مش هتشوفي أخوكي تاني. وتحت الجملة... كان فيه توقيع واحد. حمدي رفعت الورقة قدام مالك. حمدي. قرأ الاسم، وسكت. قلت يعني حمدي هو اللي ورا كل ده؟ مالك هز رأسه ببطء. مش بالضرورة. إزاي؟ الورقة بتقول لو خرجت معاك أخويا هيموت! أخد الورقة من إيدي، قلبها، وبص عليها تحت الضوء. ثم قال دي مش كتابة حمدي. إنت متأكد؟ أنا عارف خطه. يبقى مين كتبها؟ مالك ما ردش. خرج من جيبه ولاعة، قربها من طرف الورقة. وفجأة ظهر على الورق حبر مخفي، وكلمات ما كانتش باينة قبل كده. قرأتها بصوت مرتجف الطريق للميناء مراقب. لا تثقي في أي عربية سوداء. بصيت له. يعني نروح إزاي؟ قال مش بالعربية. خرجنا من باب خلفي للقصر، وجرينا وسط الأشجار لحد ما وصلنا لمبنى قديم تابع للمزرعة. مالك فتح باب حديدي صدئ. جواه كانت عربية نقل قديمة مغطاة بالتراب. قال دي هتوصلنا للطريق الزراعي. ركبت جنبه. وقبل ما يتحرك، سألته أبويا كان بيعمل إيه هنا؟ ظل ساكتًا فترة طويلة. ثم قال أبوك كان طبيب. ده أنا عارفة. لكنه ما كانش طبيب عادي. بصيت له. كان بيعالج مين؟ قال ناس محدش كان يقدر يعالجهم. يعني إيه؟ كان عنده أبحاث عن توافق الأنسجة. قلبي دق بسرعة. وتامر؟ تامر ورث حاجة من أبحاث أبوكي. سكت. قلت إيه؟ قال مش هقدر أشرحلك دلوقتي. صرخت كل مرة تقول مش هقدر! أخويا في خطر! بص لي وقال لأن لو قلتلك كل حاجة، ممكن تروحي تنقذيه لوحدك. وأنا فعلًا هروح. وعشان كده لازم تعرفي إن اللي قدامنا مش مجرد خطف. وصلنا للطريق. وبعد دقائق، ظهرت أضواء عربية سوداء خلفنا. مالك بص في المرآة. متبصيش وراكي. لكن العربية قربت. ثم بدأت تضرب نور عالي. مالك زود السرعة. العربية وراها زودت السرعة. قلت هما لحقونا. قال عارف. فجأة العربية السوداء حاولت تقطع علينا الطريق. مالك لف بسرعة. العربية انحرفت، لكن اصطدمت بجانبنا. سمعت صوت معدن بيتكسر. العربية بدأت تفقد توازنها. صرخت. مالك شد الدركسيون بكل قوته. اتوقفت العربية أخيرًا جنب مصرف مية. سكتنا ثواني. ثم قال انزلي. نزلنا وجَرينا بين الأشجار. العربية السوداء وقفت خلفنا. ثلاثة رجال نزلوا منها. مالك أمسك إيدي. متتكلميش. اختبينا خلف سور منخفض. سمعنا واحد منهم يقول فتشوا المكان. والتاني رد الزعيم عايز الممرضة حية. تجمدت. بصيت لمالك. همست الزعيم؟ هز رأسه. ثم سمعنا صوتًا من بعيد ومتأكّدين إنها ما تشوفش الميناء. مالك قرب مني وقال دلوقتي فهمتي. فهمت إيه؟ قال هم مش خايفين إنك تنقذي أخوك. سكت لحظة. هم خايفين إنك توصلي للميناء. ليه؟ قبل ما يرد، ظهر ضوء قوي بين الأشجار. عربية تانية وصلت. لكن المرة دي... نزل منها حمدي. وقفت أنفاسي. حمدي بص ناحية الرجال وقال فتشوا الناحية التانية. مالك شد إيدي. ما تطلعيش. لكن حمدي وقف فجأة. وبص مباشرة ناحية المكان اللي مستخبيين فيه. ثم قال بصوت واضح مالك... أنا عارف إنك هنا. مالك رفع سلاحه. حمدي كمل ولو عايز أخوك يعيش... سكت. ثم قال لازم تسلّم لي مريم. نظرت إلى مالك. ولأول مرة، شفت في عينيه ترددًا حقيقيًا. لكن قبل ما يقول أي كلمة... خرج صوت من جهاز اللاسلكي اللي في إيد حمدي تم الوصول للميناء. حمدي سأل بسرعة والولد؟ جاء الرد موجود. ثم صوت آخر قال لكن في مشكلة. حمدي اتوتر. إيه؟ الرد جاء واضحًا الدكتور اللي معاه اختفى. حمدي بص ناحية مالك. ومالك ابتسم لأول مرة. وقال لي بهدوء دلوقتي بدأت اللعبة الحقيقية مالك أشار لي إني أتحرك بهدوء. لكن قبل ما نخرج من مخبأنا، سمعنا صوت حمدي مالك... لو خرجت، هتكون آخر مرة تشوف فيها أخوك. مالك رد من غير ما يظهر إنت مش فاهم أنا بدور على مين. حمدي سكت. مالك كمل أنا بدور على الشخص اللي فوقك. سادت لحظة صمت. ثم ضحك حمدي. أخيرًا فهمت. خرج مالك من خلف السور. أنا حاولت أمسك ذراعه، لكنه أبعد إيدي بهدوء. خليكي هنا. وقف قدام حمدي. أين تامر؟ حمدي قال الميناء. مع مين؟ مع الشخص اللي كان أبوك بيخاف منه. مالك اتغيرت ملامحه. أبوك؟ حمدي بص لي. هي ما تعرفش؟ مالك رد بسرعة متدخلهاش في الموضوع. حمدي ابتسم. هي أصلًا دخلت من أول يوم لبست فيه الزي الأبيض. ثم أخرج من جيبه صورة قديمة. ورماها على الأرض. الصورة وقعت قدامي. انحنيت والتقطتها. كانت صورة لأبي. وبجانبه رجل لم أره في حياتي. لكن في الخلفية... كان القصر نفسه. وعلى ظهر الصورة تاريخ قديم جدًا. تاريخ قبل ولادتي بسنوات. وتحت التاريخ جملة بخط أبي لو حصل لي حاجة، ابعدوا أولادي عن الدمنهوري. يدي بدأت ترتعش. رفعت عيني لمالك. أبوك كان يعرف أبويا؟ قال أيوه. وأبويا كان بيحذره منك؟ مالك سكت. قلت يبقى ليه جبتني هنا؟ نظر لي طويلًا. ثم قال أنا ما جبتكيش. اتجمدت. إيه؟ الشخص اللي اتصل بيكي وعرض عشرة آلاف دولار في الأسبوع... مش أنا. حمدي قال من بعيد وهو ما كانش يعرف إنك هتقبلي. نظرت إليه. أمال مين اللي اختارني؟ حمدي لم يجب. وفي نفس اللحظة، جاء صوت سيارة مسرعة من الطريق. كل الرجال التفتوا. عربية إسعاف سوداء توقفت فجأة. نزل منها رجلان، وفتحوا الباب الخلفي. مالك صرخ تامر! جريت ناحية العربية. لكن قبل ما أوصل، ظهر رجل أمامي. كان لابس بالطو أبيض. عرفته فورًا. الدكتور اللي كان مسؤول عن علاج تامر. قلت إنت! ابتسم. وقال أخيرًا اتقابلنا. مالك رفع سلاحه. الدكتور لم يتحرك. قال لو أطلقت، الولد هيموت. مالك أنزل السلاح ببطء. الدكتور أشار إلى العربية. تعالي. قلت فين أخويا؟ جوا. جريت ناحية الباب. لكن أول ما فتحته... لقيت السرير فاضي. مفيش تامر. مفيش حد. بس كان فيه جهاز تسجيل صغير فوق السرير. اشتغل لوحده. وطلع منه صوت تامر. صوته كان ضعيف جدًا مريم... حطيت إيدي على بقي. تامر؟ الصوت كمل لو سمعتي التسجيل ده... متدوريش عليا. بدأت دموعي تنزل. أنا آسف. ثم سكت. وبعدها قال مالك مش عدوك. بصيت ناحية مالك. ثم جاء آخر جزء من التسجيل والراجل اللي هتلاقيه معاه... هو الشخص اللي لازم تخافي منه. التسجيل انقطع. الكل سكت. الدكتور ابتسم. مالك قال أنت كنت بتسجل له. الدكتور رد أحيانًا. فين تامر؟ في مكان آمن. مالك تقدم خطوة. رجعه. الدكتور قال لما تجيبوا لي الملف. مالك سأله أي ملف؟ الدكتور ابتسم. ملف أبوها. بصيت لمالك. إيه الملف ده؟ لكنه لم يرد. الدكتور قال اسأليه. ثم ركب العربية. قبل ما تتحرك، فتح الشباك وقال لي ولو عايزة أخوكي يرجع، دوري على غرفة تحت القصر. العربية تحركت. مالك ظل واقفًا مكانه. قلت له غرفة إيه؟ لم يرد. صرخت مالك! قال أخيرًا غرفة أبوكي. فين؟ بص للقصر البعيد. وقال تحت المكان اللي حمدي قالك من أول يوم ما تلمسيهوش. اتسعت عيني. الستارة؟ هز رأسه. الستارة. رجعنا للقصر قبل الفجر. دخلنا غرفة مالك. وقفت قدام الستارة. هذه المرة لم يمنعني. مددت إيدي... وسحبتها دفعة واحدة. لم يكن خلفها نافذة. كان هناك باب حديدي صغير. وعليه قفل قديم. مالك أخرج مفتاحًا من جيبه. ثم توقف. وقال قبل ما نفتحه... نظرت له. قال مهما شوفتي جوه، أوعديني إنك ما هتخرجيش لوحدك. سألته ليه؟ نظر إلى القفل. وقال لأن آخر شخص دخل الغرفة دي... كان أبوكي. ثم فتح القفل. وفي اللحظة اللي الباب بدأ يتحرك فيها... جاء صوت من الداخل. صوت رجل عجوز. قال اتأخرتوا. تجمدنا. مالك رفع سلاحه. أما أنا... فسمعت الصوت مرة تانية. وكان الصوت مألوفًا بشكل مرعب. كان صوت أبي فضلت واقفة مكاني، مش قادرة أتحرك. صوت أبي... مستحيل. أبويا مات من سنين. بصيت لمالك وقلت بصوت متقطع إنت سمعت؟ هز رأسه. أيوه. فتح الباب أكتر. الغرفة كانت ضيقة، ومليانة ملفات قديمة وأجهزة طبية مغطاها التراب. وعلى الحيطة صور وتقارير متعلقة بحالات مرضية. وفي آخر الغرفة كان فيه كرسي. وعليه جهاز تسجيل قديم. لكن مفيش أي حد. الصوت اللي سمعناه كان خارج من الجهاز. مالك قرب منه وضغط زر التشغيل. وجاء صوت أبي لو التسجيل ده اشتغل، يبقى مريم وصلت للغرفة. شهقت. مالك بص لي. والتسجيل كمل ولو مريم وصلت هنا، يبقى تامر دخل في نفس الدائرة اللي حاولت أهرب منها طول حياتي. قربت من الجهاز. بابا... صوتي خرج ضعيف. ثم قال أبي أنا عارف إنك هتسألي ليه سبت لكم أسرار كتير من غير تفسير. سكت ثواني. السبب إني كنت بحاول أحميكم. بدأت أفتش الغرفة بعيني. على المكتب كان فيه ملف كبير مكتوب عليه مشروع الدمنهوري سري للغاية مديت إيدي ناحيته. مالك قال استني. لكنّي فتحته. أول صفحة كانت تقريرًا طبيًا قديمًا. والاسم الموجود في أعلى الصفحة كان مالك الدمنهوري. التاريخ كان من حوالي عشرين سنة. قلبت الصفحة. ثم توقفت. كان فيه تقرير تاني باسم تامر. لكن تامر كان وقتها طفلًا صغيرًا جدًا. بصيت لمالك. أخويا كان هنا؟ قال أيوه. إمتى؟ قبل ما تعرفي إن عنده أي مشكلة. بدأت أقرأ بسرعة. وكان واضح إن أبي كان بيتابع حالة تامر من وهو طفل. لكن المفاجأة الأكبر كانت في آخر التقرير. كان مكتوب التوافق بين الحالتين غير مكتمل، ويجب عدم إجراء أي تجربة قبل بلوغ المريض السن المناسب. رفعت رأسي. أي تجربة؟ مالك لم يرد. قلبت الصفحة الأخيرة. وكان عليها توقيع أبي. وتوقيع شخص آخر. قرأت الاسم. حمدي. اتجمدت. حمدي كان يعرف أبويا. مالك قال حمدي ما كانش مجرد حارس. في اللحظة دي، الباب اتقفل خلفنا. التفتنا بسرعة. كان حمدي واقفًا عند الباب. لكن هذه المرة ما كانش ماسك سلاح. قال بهدوء أبوك كان صاحبي. صرخت وصاحبه اللي كان بيخليه يخبي عني وعن أخويا كل حاجة؟ حمدي نزل عينيه. أبوك طلب مني أحميكم. من مين؟ سكت. مالك قال من الراجل اللي ماسك المشروع. حمدي بص له. أنت لسه فاكر إنك تقدر تواجهه؟ مالك رد بعد اللي حصل لأخوك، أقدر. قلت مين هو؟ حمدي اقترب من المكتب. وأخرج صورة قديمة جدًا. حطها قدامي. الصورة كانت لأبي... وبجانبه رجل شاب. وفي الخلفية كان فيه مالك وهو طفل. لكن الرجل اللي واقف جنب أبي... كان هو نفسه الرجل اللي ظهر لي في المستشفى قبل ساعات. الدكتور. صرخت ده الدكتور! حمدي هز رأسه. كان شريك أبوكي. مالك قال وكان مسؤول عن التجارب. حمدي صحح له مش كلها. ثم نظر لي. أبوك اكتشف إنهم بيستخدموا مرضى من غير علم أهلهم. حسيت بصدمة. وتامر؟ حمدي سكت. قلت تامر كان واحد منهم؟ قال لأ. ثم أضاف تامر هو السبب اللي خلّى أبوكي يوقف المشروع. فتحت عيني. إزاي؟ حمدي أشار للملف. لأن أبوكي اكتشف إن حالة تامر كانت مفتاحًا لفهم مرض مالك. مالك شد فكه. وهو رفض. حمدي هز رأسه. رفض يسلّم ابنه لأي تجربة. سكت لحظة. وعشان كده بدأوا يهددوه. بصيت للصورة. يبقى مين قتل أبويا؟ الغرفة غرقت في الصمت. حمدي قال أبوك ما ماتش بسبب حادث. حسيت إن رجلي مش شايلاني. إنت بتقول إيه؟ قال اتقتل. مالك بص لي. واللي قتله هو نفس الشخص اللي دلوقتي ماسك تامر. قبل ما أقدر أسأل أي سؤال... اشتغل جهاز التسجيل مرة تانية. صوت أبي ظهر من جديد مريم، لو سمعتي الكلام ده، يبقى الخطر وصل لتامر. ثم جاء صوته أكثر هدوءًا لكن فيه حاجة لازم تعرفيها... سكت التسجيل لحظة. ثم قال الشخص اللي خطف أخوك مش عايز يستخدمه. توقفت أنفاسي. هو عايز يستخدم دمك إنتِ. نظرت إلى مالك. ثم إلى حمدي. وفجأة فهمت ليه اختاروني للمهمة. ليه دفعوا عشرة آلاف دولار. وليه كل الممرضات قبلي اختفوا. لكن قبل ما أستوعب الحقيقة، انفتح باب الغرفة بعنف. ودخل رجل مسلح وهو بيصرخ مالك! ابعد عنها! مالك رفع سلاحه. والرجل قال لو لمستها، الدكتور هيقتل تامر فورًا. ثم نظر لي مباشرة وقال مريم... عندك أقل من ساعة. سألته ساعة لإيه؟ ابتسم وقال عشان تقرري... ثم رفع هاتفه أمامي. وعلى الشاشة ظهر تامر. حي. لكن مربوط على سرير. والدكتور واقف بجانبه. وفي يده حقنة. ثم قال الرجل يا تنقذي أخوكي... وسكت. يا تعرفي سر أبوكي كامل... وتخسريه للأبد بصيت للشاشة وأنا حاسة إن نفسي اتقطع. تامر كان بيبص للكاميرا، وعينيه مليانة خوف. صرخت تامر! رفع عينه بصعوبة. لكن الدكتور حط إيده على كتفه وقال مريم مش هتقدر تساعدك. تامر هز رأسه بسرعة. متصدقيهوش! الصوت كان ضعيف، لكنه وصلني. الدكتور قرب منه وقال اسكت. ثم رجع يبص للكاميرا. الوقت بيخلص. مالك اندفع ناحية الرجل المسلح. حصل اشتباك سريع. الرجل وقع الهاتف من إيده، لكن قبل ما الشاشة تنطفي، شفت رقمًا مكتوبًا في أسفل الفيديو. غرفة 17. التقطت الهاتف بسرعة. غرفة 17! حمدي قال ميناء شرق. مالك بص له. إنت متأكد؟ حمدي هز رأسه. أيوه. قلت يبقى نروح. مالك قال مش هنروح. بصيت له بصدمة. أخويا هناك! قال وده اللي عايزينك تعمليه. حمدي أضاف لو رحنا بالطريقة دي، هنقع في قبضتهم. قلت بعصبية يبقى نعمل إيه؟ مالك فتح الملف القديم. وقلب الصفحات بسرعة. ثم توقف. هنا. أشار إلى رسم هندسي للميناء. كان فيه ممر تحت الأرض. ومكتوب بجانبه غرفة 17 المدخل القديم. حمدي قال الممر ده اتقفل من سنين. مالك رد بس مش من الناحية التانية. بصيت له. إنت عارف الممر ده؟ قال أبوكي علّمني طريقه. سكت لحظة. قبل ما يموت. خرجنا من الغرفة بسرعة. لكن قبل ما نغادر، حمدي وقفني. قال مريم. لفيت. لو شوفتي الدكتور... سألته أعمل إيه؟ قال متسأليهوش عن أبوكي. ليه؟ لأن السؤال ده هو اللي كان مستنيه. نزلنا إلى الممر السري. كان ضيقًا ومظلمًا. كل خطوة كانت بتخليني أسمع صوت دقات قلبي. بعد دقائق، وصلنا إلى باب حديدي. مالك فتحه. ظهر طريق ترابي يمتد إلى خارج القصر. وعلى الجانب الآخر كانت سيارة قديمة مجهزة. ركبنا. لكن بعد ما تحركنا بقليل، لاحظت إن مالك مش سايق ناحية الميناء. قلت إحنا رايحين فين؟ قال المستشفى. ليه؟ عشان نجيب حاجة. إيه؟ سكت. ثم قال الملف الطبي الأصلي لتامر. وصلنا المستشفى بعد وقت قصير. دخلنا من باب خلفي. الممرات كانت شبه فاضية. وصلنا إلى أرشيف الملفات. حمدي فتح الباب بمفتاح قديم. بدأنا ندور. وأخيرًا لقيت ملف تامر. فتحته. أول الصفحات كانت عادية. تحاليل. أشعة. أدوية. لكن آخر صفحة... كانت مختلفة. كان فيها توقيع طبيب. والتاريخ قبل تشخيص تامر بالمرض بشهور. قرأت السطر الأول المريض مرشح مناسب للتجربة. تجمدت. قلت ده مستحيل. مالك أخد الملف. قلب الصفحة. وجدنا شيئًا أسوأ. كان اسم الطبيب الدكتور سامح. أبويا. صرخت بابا كان مشارك؟! مالك قال لا. لكن صوته ما كانش واثق. قلبت آخر ورقة. كان عليها ختم أحمر مرفوض بأمر الدكتور سامح. ثم ورقة ثانية تم سحب الملف من الأرشيف. وفي أسفلها توقيع آخر. الدكتور نفسه. حمدي قال أبوك اكتشف الحقيقة قبل ما يقدروا يبدأوا. قلت إيه الحقيقة؟ مالك سكت. ثم قال إن المرض اللي عند تامر ما ظهرش لوحده. نظرت له. يعني إيه؟ قال حد كان بيدور على طريقة يصنع بيها الحالة دي. سقط الملف من إيدي. وفجأة سمعنا صوت باب الأرشيف بيتقفل. حمدي جرى ناحيته. حد قفل علينا. مالك حاول يفتح الباب. مفيش فايدة. ثم بدأ الدخان يدخل من أسفل الباب. صرخت في حريق! مالك قال لأ. نظر إلى الدخان. ده مش حريق. بدأت عيني تحرقني. حمدي قال غاز! مالك كسر زجاجة صغيرة في الحائط. وظهر خلفها مجرى تهوية. قال واحد واحد! دخل حمدي أولًا. ثم أنا. وقبل ما أدخل، سمعت صوتًا من خارج الباب. صوت الدكتور. مريم... تجمدت. لو خرجتي من هنا، هتعرفي الحقيقة. مالك صرخ ماتسمعيش له! لكن الدكتور قال أبوك هو اللي بدأ كل شيء. ثم سكت لحظة. وأضاف وأنا الوحيد اللي يقدر ينقذ تامر. دخلت مجرى التهوية. لكن الجملة فضلت تتردد في رأسي. أبوك هو اللي بدأ كل شيء. وبعد دقائق، خرجنا من المستشفى. ركبنا السيارة من جديد. وقبل ما يتحرك مالك، رن الهاتف. رقم مجهول. رد. جاء صوت الدكتور وصلتوا للملف؟ مالك لم يرد. الدكتور قال كويس. ثم قال دلوقتي هقول لمريم الحقيقة اللي أبوها خبّاها عنها. أخذت الهاتف من مالك. قلت قول. ضحك الدكتور. أبوك ما كانش بيحاول يحمي تامر منك. سكت لحظة. ثم قال كان بيحاول يحميك إنتِ من تامر. انقطعت المكالمة. بصيت لمالك. يعني إيه؟ مالك لم يجب. لكن وجهه كان بيقول إن الجملة دي... ما كانتش مجرد تهديد فضلت باصة لمالك. إنت عارف حاجة. ما ردش. مالك، إيه اللي أبويا كان بيحاول يحميني منه؟ فضل ساكت. ضربت الملف على التابلوه. أنا تعبت من الأسرار! أخويا مخطوف، وأبويا مات، وأنا دخلت قصر مليان مصايب، وكل واحد فيكم عارف حاجة وأنا آخر واحدة تعرف! مالك بص قدامه وقال أبوك كان عارف إنك هتكوني جزء من الموضوع يومًا ما. جزء من إيه؟ التوافق. سكت لحظة. إنتِ وأخوك عندكم نفس العلامة الوراثية النادرة. ضحكت من الصدمة. وده معناه إيه؟ معناه إنهم كانوا بيدوروا عليكي من سنين. سكتنا. ثم قلت طيب ليه أنا؟ مالك فتح الملف. أشار إلى صفحة قديمة. كان فيها اسم أمي. وتحت الاسم ملاحظات طبية. شهقت. ماما؟ قال أبوك ما كانش لوحده. بدأت أقرأ. كانت هناك تقارير عن فترة حمل أمي بي. وفي آخر التقرير جملة تم رفض أي تدخل طبي إضافي حفاظًا على الجنين. رفعت رأسي. أي تدخل؟ مالك قال كان فيه محاولة لإجراء فحص معين أثناء الحمل. مين حاول؟ المجموعة اللي الدكتور كان شغال معاها. سألته وإيه علاقة تامر؟ قال تامر اتولد بنفس العلامة. وأنا؟ إنتِ كمان. اتجمدت. يعني هما كانوا عايزين ياخدوا مني إيه؟ مالك رد مش دمك بس. سكت. كانوا عايزين عينة منك. ليه؟ عشان يقارنوا التوافق بينك وبين تامر. قلت بس تامر أخويا. مالك هز رأسه. وعشان كده أبوكي رفض. رن الهاتف مرة تانية. هذه المرة كان رقم المستشفى. رديت. صوت ممرضة جاء مرتعشًا مريم؟ أيوه. أنا من المستشفى. تامر فين؟ سكتت. ثم قالت في حاجة لازم تعرفيها. قولي. قبل ما يختفي، تامر طلب مني أوصل لك رسالة. قلبي توقف تقريبًا. إيه الرسالة؟ قالت قال لي أقولك... ثم انقطع الخط. حاولت أتصل مرة أخرى. مفيش رد. مالك قال ماتتصليش. قلت ليه؟ لأنهم عايزين يعرفوا إحنا عرفنا إيه. وقبل ما أكمل، وصلتنا رسالة. فتحتها. كانت صورة. تامر كان فيها واقفًا في مكان مظلم. لكن المرة دي ما كانش لوحده. كان واقف جنب رجل كبير. رفعت الصورة ناحية مالك. وجهه تغير. مين ده؟ مالك ما ردش. قلت تعرفه. قال أيوه. مين؟ ظل صامتًا. حمدي بص للصورة. وبمجرد ما شافها، قال ده مستحيل. سألته مين؟ حمدي قال الرجل ده مات من خمسة عشر سنة. بصيت للصورة مرة تانية. الرجل كان واقفًا خلف تامر. هادئ. مبتسم. وفي يده ملف. قربت الصورة من عيني. ثم لاحظت شيئًا صغيرًا. على الملف كان فيه نفس الشعار الموجود على ملفات أبي. دائرة سوداء يتوسطها مفتاح. قلت إيه الشعار ده؟ مالك قال المشروع. مشروع إيه؟ قال المشروع اللي أبوكي حاول يوقفه. ثم أضاف والرجل اللي في الصورة كان رئيسه. قلت بس حمدي قال إنه مات. حمدي رد أنا شفت جنازته. في اللحظة دي، وصلت رسالة جديدة. فتحتها. كان فيها عنوان. غرفة 17 الميناء. وتحت العنوان تعالي لو عايزة تعرفي الحقيقة عن أبوكي. بصيت لمالك. قال دي مش دعوة. قلت عارفة. دي مصيدة. قلت وعارف. ثم أضفت بس تامر هناك. مالك سكت. شغّل السيارة. واتجهنا ناحية الميناء. لكن بعد حوالي عشر دقائق، لاحظت عربية سوداء ماشية ورانا. ثم ظهرت عربية تانية. مالك بص في المرآة. قال وصلوا. حمدي جهز نفسه. سألته لو دخلنا الميناء، إيه اللي هيحصل؟ قال مش عارف. ثم نظر لي. لكن فيه حاجة واحدة متأكد منها. إيه؟ قال الشخص اللي في الصورة ما ماتش. وفي نفس اللحظة... رن هاتف مالك. فتح السماعة. جاء صوت الدكتور مريم، لو عايزة أخوكي يرجع... ثم سكت. وقال دخلي غرفة 17 لوحدك. مالك شد على الدركسيون. لكن الدكتور كمل ولو دخل مالك معاكي... صمت ثواني. تامر هيموت. وانتهت المكالمة. نظرت إلى باب الميناء أمامنا. ثم إلى مالك. ولأول مرة... كنت مضطرة أقرر إذا كنت هدخل وحدي وقفت قدام باب الميناء، وقلبي بيخبط بعنف. مالك مسك دراعي. مش هتدخلي لوحدك. بصيت له. هو قال إن تامر هيموت لو دخلت معاك. رد بهدوء وهو عايزك تصدقي إن مفيش غير اختيارين. حمدي قال عنده حق. أشرت للداخل. يبقى إيه الخطة؟ مالك بص للمبنى. إنتِ تدخلي من الباب الرئيسي. وإنت؟ هدخل من طريق تاني. بس هيعرف. ابتسم. مش لو خليته يفتكر إني ما دخلتش. دخلت وحدي. الميناء كان شبه مهجور. صوت البحر بعيد، والهواء بارد، والمكان كله مليان صناديق خشب قديمة. مشيت وأنا ماسكة الهاتف. بعد حوالي دقيقة، سمعت صوتًا من مكبرات صغيرة معلقة في السقف أهلًا يا مريم. وقفت. فين تامر؟ الصوت ضحك. قريبة منه. وريني. اشتغلت شاشة قديمة في آخر الممر. ظهر تامر. كان في غرفة بيضاء، لكنه كان صاحي. رفع عينه للكاميرا. وقال مريم، متجيش! الدكتور ظهر خلفه. خليكي هادية. صرخت سيبه! قال لسه قدامنا وقت. وقت لإيه؟ عشان تعرفي الحقيقة. الشاشة انقسمت إلى صورتين. في الصورة الأولى كان أبويا. وفي الثانية كان مالك وهو طفل. الدكتور قال أبوك كان مسؤولًا عن علاج مالك بعد حادث حصل لعيلته. بصيت للشاشة. إيه الحادث؟ عيلته مات منها ناس كتير. ثم ظهرت صورة قديمة لسيارة محطمة. أبوك اكتشف إن الحادث ما كانش حادث. سكت. كان محاولة للتخلص من عيلة الدمنهوري. صوت مالك جاء من مكبر آخر كفاية. اتجمد الدكتور. أنا فهمت. مالك كان قريب. لكن الدكتور ضحك. كنت عارف إنك مش هتقدر تسيبها لوحدها. ثم انطفأت الشاشة. وسمعت صوت باب بيتقفل خلفي. التفت. مفيش حد. حاولت أفتح الباب. مقفول. وفجأة ظهر شخص من آخر الممر. كان حمدي. قلت إنت؟ قال متخافيش. إنت بتشتغل مع مين؟ اقترب ببطء. مع أبوكي. بس أبويا مات. وأنا لسه بنفذ آخر طلب له. إيه هو؟ حمدي مد إيده. كان ماسك مفتاحًا صغيرًا. قال أخرجك من هنا قبل ما تعرفي الحقيقة كلها. قلت أنا مش خارجة من غير تامر. ابتسم بحزن. عارف. ثم أشار لباب جانبي. من هنا. فتح الباب. دخلنا ممر ضيق. وصلنا إلى غرفة مليانة شاشات. على واحدة منها كان تامر. وعلى شاشة تانية كان مالك. لكن الصدمة كانت في الشاشة الثالثة. كانت تعرض صورة لي. من يوم دخلت القصر. ثم صورة لي وأنا في المستشفى. ثم صورة لي وأنا بتكلم مع مالك. قلت كانوا بيراقبوني من أول يوم. حمدي قال قبل أول يوم. بصيت له. يعني إيه؟ قال قبل ما تشتغلي في القصر، كان عندهم ملف كامل عن حياتك. فتح درجًا. وأخرج ملفًا باسمي. فتحته. كان فيه تاريخ ميلادي. عنوان قديم. بيانات عن أمي. وبيانات عن تامر. لكن في آخر صفحة... كان فيه توقيع أبي. قرأت إذا وصلوا إليها، أخبروا مريم أن الحقيقة موجودة في غرفة 17. رفعت عيني. يبقى هو كان عايزني أجي هنا. حمدي هز رأسه. أيوه. بس ليه؟ قبل ما يجاوب، اشتغلت شاشة كبيرة. ظهر الدكتور. وقال لأن أباك ترك لكِ شيئًا. ظهر باب معدني على الشاشة. عليه رقم 17 الدكتور قال افتحيه. قلت وتامر؟ هتشوفيه. فين المفتاح؟ الدكتور ابتسم. معاك. بصيت للمفتاح اللي في إيد حمدي. حمدي قال أنا مش هقدر أديكي المفتاح. صرخت ليه؟! قال لأن المفتاح مش للباب. سكت. ثم أضاف المفتاح لتشغيل جهاز داخل الغرفة. سألته جهاز إيه؟ قبل ما يرد... انطفأت كل الشاشات. ثم جاء صوت من خلفي أنا هقولك. استدرت. كان مالك واقفًا عند الباب. وفي إيده الملف القديم. قال الجهاز ده هو آخر حاجة أبوكي صنعها. اقترب مني. ولو شغلناه... سكت. هنعرف مين قتل أبوكي. وفجأة جاء صوت تامر من السماعات مريم! ثم صرخ متشغليش الجهاز! تجمدت. مالك بص لي. وحمدي رجع خطوة. ثم جاء صوت الدكتور اسمعي أخوكي. تامر صرخ مرة تانية مريم، الدكتور بيكدب! وساد الصمت. ثم قال تامر أنا عرفت مين قتل بابا. حدقت في السماعة. مين؟ صوت تامر جاء مرتعشًا الشخص اللي واقف جنبك. رفعت عيني ببطء. وكان مالك واقفًا أمامي. لكن قبل ما أقدر أقول أي كلمة... انطفأ الضوء. وفي الظلام، سمعت صوت طلقة واحدة. ثم وقع شخص على الأرض صرخت من الصدمة مالك! لكن مفيش رد. جريت ناحية المكان اللي سمعت فيه صوت الطلقة، ونزلت على ركبتي أتحسس الأرض. إيدي لمست جسم شخص. كان دافي. وقلبي وقع. مالك؟! سمعت أنفاسه. لكنه ما ردش. ولما رجع النور فجأة، اكتشفت إن الشخص اللي وقع مش مالك. كان واحد من الحراس. رصاصة أصابته في كتفه. أما مالك فكان واقف عند الباب، وسلاحه مرفوع ناحية شخص تاني. حمدي. قال مالك ارمي السلاح يا حمدي. حمدي كان ماسك مسدسه، لكن ما صوبوش على مالك. كان مصوبه عليّ. قلت وأنا متجمدة حمدي... إنت بتعمل إيه؟ قال أنا آسف يا مريم. مالك صرخ ما تقربيش منه! حمدي قال لو كنت عايز أذيها، كانت ماتت من أول يوم. ثم بص لي. لكن الوقت خلص. سألته وقت إيه؟ قال الناس اللي برا دخلوا. وفعلًا... سمعنا أصوات أقدام كثيرة تقترب من الممر. مالك بص ناحية الباب. ثم قال لي خدي المفتاح. مد إيده ناحيتي. حمدي صاح ممنوع! مالك رمى المفتاح على الأرض. وقع قدام رجلي مباشرة. قال شغلي الجهاز. حمدي رفع سلاحه. لو شغلتيه، تامر هيموت. جاء صوت الدكتور من السماعات ما تسمعيش لأي واحد فيهم. صرخت كفاية! كلهم سكتوا. رفعت المفتاح. أنا هعرف الحقيقة بنفسي. جريت ناحية الغرفة رقم 17. مالك حاول يلحقني. لكن حمدي وقف في طريقه. دخلت الغرفة وقفلت الباب. كانت صغيرة، وفي وسطها جهاز غريب قديم، متوصل بشاشة. حطيت المفتاح في مكانه. اشتغل الجهاز. ظهرت رسالة أدخل اسم الشخص. كتبت تامر. ظهرت نتيجة. الملف غير مكتمل. كتبت اسم أبي. ظهرت نتيجة مختلفة. تم الحذف يدويًا. ثم ظهر خيار ثالث استعادة النسخة الأصلية؟ ضغطت نعم. الشاشة فضلت سوداء لثواني. ثم ظهرت صورة أبي. كان قاعد قدام نفس الجهاز. وسجل رسالة. صوته خرج واضحًا مريم... حبست أنفاسي. لو إنتِ بتسمعي التسجيل ده، يبقى أنا فشلت في إخفاء الحقيقة. بدأت دموعي تنزل. قال لكن لازم تعرفي حاجة. سكت. مالك مش هو اللي قتلني. شهقت. خارج الغرفة، سمعت صوت مالك بيصرخ مريم! افتحي الباب! التسجيل كمل والشخص اللي هيقولك إن مالك قتلني... هو الشخص اللي لازم ما تثقيش فيه. بصيت ناحية الباب. كان صوت تامر لسه بيرن في دماغي الشخص اللي واقف جنبك. لكن أبي قال العكس. ثم ظهرت صورة قديمة على الشاشة. ثلاثة أشخاص واقفين جنب بعض. أبي. الدكتور. وحمدي. لكن في الخلفية... كان فيه شخص رابع. وجهه مش واضح. قربت من الشاشة. الصورة كبرت تلقائيًا. بدأت ملامحه تظهر. اتسعت عيني. أنا أعرفه. كنت شفته قبل كده. مش في القصر. ولا في المستشفى. لكن في مكان واحد فقط... في صورة قديمة موجودة في بيتنا. كان الرجل واقفًا بجانب أبي وأمي. وهو... جدي. اتراجعت خطوة. جدي؟ التسجيل كمل أكبر غلطة عملتها إني وثقت في الشخص اللي كان أقرب واحد لعيلتنا. ظهرت كلمات على الشاشة المشروع لم يبدأ مع مالك. ثم بدأ قبل ولادة مريم. سمعت صوت تامر من السماعة فجأة مريم! لفيت ناحية الشاشة. ظهر وجهه. كان يبكي. قال جدي هو اللي عمل كل حاجة. وقبل ما أقدر أسأله إزاي... ظهر الدكتور بجانبه. قال ما تصدقيهوش. تامر صرخ مريم، متفتحيش الباب! وفجأة بدأ مقبض الباب يتحرك. حد كان بيحاول يدخل. سمعت صوت مالك مريم! افتحي، أنا مالك! ثم صوت حمدي ماتفتحيش! وبعده صوت ثالث... هادئ جدًا. صوت رجل عجوز. قال افتحي يا بنتي. تجمدت. كان الصوت مألوفًا. صوت كنت أسمعه في تسجيلات قديمة لأبي. صوت جدي. لكن جدي مات من عشر سنين. والصوت قال أنا أبوكي الكبير. ثم بدأ الباب يهتز بعنف. وأنا واقفة بين الجهاز والباب... والشاشة قدامي بتعرض آخر سطر من رسالة أبي إذا سمعتِ صوت أبيكِ الكبير بعد موتِه... اعرفي إنهم وجدوا طريقة لإخفاء الحقيقة. توقفت أنفاسي. ثم انطفأت الشاشة. وجاء صوت قفل الباب من الخارج. ولأول مرة... وجدت نفسي محبوسة داخل غرفة 17. ومعي جهاز واحد فقط... وعليه ملف أخويا تامر. وفوق الشاشة ظهرت جملة جديدة المرحلة الأخيرة تبدأ عند الساعة السادسة صباحًا الساعة كانت بتقرب من السادسة. بصيت للشاشة، وبعدها للباب المقفول. من بره، صوت مالك كان بيخبط مريم! ابعدي عن الجهاز! صرخت ليه؟! رد بسرعة لأنهم مش عايزينك تشوفي التسجيل كله! حطيت إيدي على لوحة الجهاز. ظهر سؤال جديد هل تريدين استعادة الملف المحذوف؟ ضغطت نعم. ظهرت ملفات كتير. أسماء. تواريخ. تقارير. وبعدين ظهر اسم أبي. فتحت الملف. كان فيه تسجيل أخير. صوت أبي خرج ضعيف لو وصلتي للنقطة دي، يبقى لازم أقولك الحقيقة كاملة. سكت ثواني. الشخص اللي بدأ المشروع كان جديكِ. حسيت إن نفسي اتقطع. لكن المشروع ما كانش هدفه علاج الناس. ظهرت صور قديمة لمرضى. كان هدفه اكتشاف سبب توافق أجسام معينة مع بعضها. ثم ظهرت صورة لأمي وهي حامل. أبويا قال وأثناء حمل أمك، اكتشفنا إنك وتامر عندكم توافق نادر. شهقت. لكن لما ولدتِ، رفضت أشارك في أي تجربة. ثم ظهرت صورة لتامر وهو طفل. وبعد سنوات، لما ظهرت أعراض مرضه، رجعوا. سكت. كانوا عايزين يستخدموا تامر للوصول إليك. دموعي نزلت. عشان كده أبوكي اختفى. تجمدت. اختفى؟ الصوت كمل أنا ما متش بالطريقة اللي قالوها لكم. رفعت عيني للشاشة. إيه؟! أنا اتقتلت... سكت التسجيل لحظة. لكن قبل ما أموت، أخفيت نسخة من كل الملفات. ثم ظهرت خريطة. مكان محدد تحت القصر. غرفة صغيرة مكتوب عليها المخزن القديم. وفي أسفل الخريطة جملة المفتاح مع مالك. جريت ناحية الباب. مالك! جاء صوته أنا هنا! قلت أبوك كان يعرف أبويا! سكت. ثم قال أيوه. والمفتاح معاك؟ سمعت حمدي يقول مريم، متصدقيش كل اللي بتشوفيه. صرخت حمدي، كفاية! فجأة سمعت صوت ارتطام قوي. ثم صمت. مالك؟ مفيش رد. خبطت على الباب. مالك! جاء صوت مختلف مريم... عرفت الصوت. الدكتور. قال افتحي الباب. فين مالك؟ هو بخير. عايزة أسمعه. ضحك. مش دلوقتي. ثم قال عندي عرض ليكي. مش عايزة أي عروض. لو سلمتيني الجهاز، هقولك مكان تامر. ولو رفضت؟ هتفضلي طول عمرك بتدوري عليه. سكت. ثم أضاف ومالك مش هيفضل عايش كتير. بصيت للجهاز. كان فيه منفذ صغير. وعلى الشاشة ظهر نقل الملف إلى وحدة خارجية؟ افتكرت كل كلام أبي. لو الجهاز وقع في إيديهم، الحقيقة هتختفي. لكن لو أخدت الملف... ممكن أنقذ تامر. دخلت وحدة التخزين الصغيرة اللي كانت في حقيبتي. وضغطت نقل. بدأ شريط التحميل يتحرك. 10 ثم 24. سمعت صوت محاولة كسر الباب. 51 ثم جاء صوت الدكتور افتحي! 72 الصوت أصبح أعنف. 89 ثم فجأة... انقطع التيار. الغرفة غرقت في الظلام. الجهاز توقف. صرخت لأ! اشتغل ضوء صغير أحمر. ثم ظهرت كلمة واحدة على الشاشة تم الحفظ. تنفست براحة. لكن في نفس اللحظة... سمعت صوت مفتاح في الباب. الباب اتفتح ببطء. وقفت في الظلام. كان شخصًا واحدًا واقفًا أمامي. ملامحه ما كانتش واضحة. رفع مصباحًا صغيرًا. ثم قال مريم... عرفت الصوت. كان صوت مالك. جريت ناحيته. لكن قبل ما أوصل له، قال متقربيش. وقفت. مالك؟ قال أنا مش مالك. رفع المصباح ناحية وجهه. كان رجلًا آخر. رجل عجوز. وشعره أبيض. وعينيه تشبهان عيني مالك بشكل مخيف. قال أنا أخوه. تجمدت. بس مالك قال إن عيلته... ابتسم. مالك قال لك كتير من الحكايات. ثم مد إيده. هاتِ الجهاز. رفضت. اقترب خطوة. مريم... ثم قال الجملة اللي خلتني أفهم إن الكارثة أكبر بكتير تامر مش في الميناء. سألته فين؟ قال في القصر. ثم ابتسم. واللي معاه هناك... سكت. هو الشخص اللي قضى الخمس أسابيع الماضية جنبك. وقبل ما أقدر أسأله مين... سمعت صوتًا من خلفي. صوت تامر. واضح. قريب جدًا مريم... لفيت بسرعة. وكانت هناك شاشة صغيرة اشتغلت وحدها. ظهر عليها تامر. ثم قال متصدقيش أي حد. وبعدها ظهرت صورة واحدة على الشاشة. صورة لي وأنا واقفة بجانب مالك في أول يوم وصلت فيه للقصر. لكن في خلفية الصورة... كان فيه شخص واقف وراء الستارة. وشه مخفي. وتحت الصورة ظهرت جملة الممرضة السابعة لم تستقل. ثم انطفأت الشاشة مريم فضلت واقفة قدام الشاشة، مش قادرة ترمش. الجملة كانت لسه ثابتة قدام عينيها الممرضة السابعة لم تستقل. بصّت للصورة مرة تانية. هي واقفة جنب مالك في أول يوم دخلت فيه القصر، وشكلها وقتها كان مرهق ومتوتر. لكن الشخص اللي واقف ورا الستارة كان مجرد ظل. مريم قربت من الشاشة وهمست مين ده؟ مالك بص للصورة، ووشه اتغير لأول مرة بشكل واضح. قال بصوت منخفض اقفلي الجهاز. مريم لفتت له بسرعة إنت عارف مين اللي ورا الستارة؟ مالك ما ردش. وده كان أخطر من أي إجابة. حمدي دخل فجأة، وقفل الباب وراه بالمفتاح. مفيش وقت. مريم بصت له إنت كنت عارف؟ حمدي سكت. كنت عارف إن في حد بيراقبني من أول يوم؟ حمدي قرب من الشاشة، وبص للصورة. وبمجرد ما شاف الظل، قال دي مش أول مرة أشوف الشخص ده. مريم شهقت إيه؟! قال شوفت نفس الهيئة في تسجيلات الكاميرات القديمة قبل ما إنتي تيجي بأيام. مالك ضرب بإيده على الترابيزة حمدي! حمدي بص له خلاص يا مالك. هي لازم تعرف. مريم وقفت بينهم أعرف إيه؟! حمدي أخد نفس طويل وقال الممرضة السابعة مش ممرضة أصلاً. سكتت مريم. يعني إيه؟ يعني الست اللي مكتوب في الملف إنها الممرضة السابعة عمرها ما اشتغلت هنا. مريم حسّت إن الأرض بتتحرك تحت رجليها. طب ليه اسمها موجود؟ حمدي رد عشان حد كان عايزك تصدقي إنها كانت هنا. مالك قال بهدوء وهو نفس الشخص اللي كان عايزك تدخلي القصر. مريم بصت له أنا؟ أيوه. قلبها بدأ يدق بعنف. إنتوا بتقولوا إيه؟ أنا اللي قدمت على الشغل. مالك هز رأسه لا. مريم سكتت. مالك كمل إنتي فاكرة إنك لقيتي الإعلان. أيوه. الإعلان اتنشر مرة واحدة من رقم مجهول وبعد عشر دقايق اتمسح. حمدي قال والأغرب إن الإعلان كان موجه ليكي إنتي تحديدًا. مريم اتجمدت. إزاي؟ حمدي أشار للملف القديم. الاسم اللي قدمتي بيه كان متسجل قبل الإعلان ب شهور. مريم قربت من الملف. اسمها. رقمها. عنوانها. حتى اسم المستشفى اللي كان تامر بيتعالج فيها. كل حاجة كانت موجودة. قبل ما هي تعرف أصلًا إن في وظيفة بالشكل ده. مريم رفعت عينيها يعني حد كان بيرتب كل ده من قبل ما أجي؟ مالك رد من قبل ما تفتحي باب القصر. وفجأة الجهاز اللي على الترابيزة أصدر صوتًا. بيب بيب بيب الشاشة اتغيرت لوحدها. ظهر ملف جديد. اسم الملف NURSE_07_FINAL مريم قربت منه. ده إيه؟ مالك وقف رغم ألم رجله. ماتفتحيهوش. لكن مريم كانت ضغطت بالفعل. الفيديو اشتغل. صورة كاميرا مراقبة قديمة ظهرت على الشاشة. ممر طويل داخل القصر. الوقت كان 317 صباحًا. وبعد ثواني ظهرت مريم نفسها في الفيديو. لكنها كانت نايمة. والغريب إنها كانت ماشية في الممر وهي نايمة. وقفت قدام باب مخفي. حطت إيدها على الحائط. الباب اتفتح. مريم شهقت أنا عمري ما شفت الباب ده! الفيديو استمر. دخلت مريم الغرفة. ثم ظهر شخص وراها. الشخص اللي كان واقف خلف الستارة في الصورة. اقترب من مريم. وحط في إيدها ظرف صغير. ثم همس لها بكلمة واحدة. الصوت كان واضح جدًا. اصحي تامر قبل ما يصحّوكي إنتي. الفيديو انتهى. مريم رجعت خطوة لورا. أنا كنت نايمة مالك قال بالضبط. حمدي بص للساعة. وفجأة ملامحه اتبدلت. الساعة كام؟ مريم بصت له. ثلاثة وسبعة عشر. حمدي قال لا دي مش الساعة. سكت لحظة. ثم أشار للشاشة ده وقت التسجيل القديم. مريم قربت. وتحت التوقيت ظهر تاريخ. اليوم. نفس اليوم. نفس الساعة. لكن التسجيل كان من المفترض إنه من خمس سنين. مريم حسّت ببرودة في جسمها. ده مستحيل. مالك قال مش مستحيل. وبص للباب. ده معناه إن حد بيغير التاريخ بتاع التسجيلات. فجأة سمعوا صوت خطوات خارج الغرفة. خطوة. ثم خطوة. ثم توقفت الخطوات أمام الباب مباشرة. مريم همست مين؟ محدش رد. حمدي رفع سلاحه. مالك أشار له يستنى. ثم جاء صوت من خلف الباب. صوت رجل عجوز. مريم عرفته فورًا. صوت جدها. مريم افتحي يا بنتي. مريم وشها اصفر. لأن جدها كان متوفي من أكتر من عشر سنين. مالك بص لها وقال بصوت منخفض ماتفتحيش. الصوت عاد مرة تانية مريم أنا جدك. لكن المرة دي جاء صوت آخر من نفس الشخص. صوت أبوها. أنا أبوكي يا مريم افتحي. مريم دموعها نزلت من غير ما تحس. وبينما الجميع ساكت وصلتهم رسالة على الجهاز. رسالة واحدة فقط لو عايزة تعرفي مين الممرضة السابعة بصي وراكي. مريم بدأت تلف ببطء لكن قبل ما تكمل اللفة النور انطفى. وسمعوا صوت قفل الباب من الداخل. تك الضلمة نزلت على الأوضة كأن حد غطاها بإيده. مريم فضلت ثابتة مكانها، ومش قادرة تكمل اللفة. آخر حاجة كانت سامعاها هي صوت نفسها وهي بتتنفس بسرعة. حمدي همس محدش يتحرك. مالك قال مريم ماتخافيش. ردت بصوت مرتعش أنا مش خايفة أنا بس عايزة أعرف مين ورايا. وفجأة صوت حاجة وقعت على الأرض. مريم انتفضت. وبعدها سمعت حمدي بيقول لقيته. النور اشتغل. مريم لفت بسرعة. ملقتش حد. لكن على الأرض، وراها مباشرة، كان فيه ظرف أبيض. مالك بص له من بعيد. ماتلمسيهوش. مريم قربت خطوة. على الظرف كان مكتوب بخط إيد واضح إلى مريم من والدك. قلبها اتقبض. ده خط بابا. مالك قال ممكن يكون حد مقلده. مريم هزت رأسها لا أنا أعرف خطه. حمدي لبس قفاز، ورفع الظرف. فتحه بحذر. جواه كانت ورقة واحدة وصورة قديمة. الصورة فيها أبو مريم واقف قدام نفس القصر. لكن المفاجأة مش كانت في الصورة. كانت في الأشخاص اللي واقفين جنبه. والد مريم الدكتور والجد. وتحتهم تاريخ قديم. قبل ولادة مريم وتامر بسنة. مريم مسكت الصورة بإيد مرتعشة. ليه كانوا هنا؟ مالك سكت. حمدي قال لأن القصر ده مكانش ملك مالك زمان. مريم بصت له. كان ملك مين؟ جدك. سكتت مريم تمامًا. قلبت الصورة. كان مكتوب على ظهرها لو وصلت الصورة لمريم، يبقى المرحلة الأخيرة بدأت. وفجأة سمعوا صوت طرق على الباب. ثلاث خبطات. وبعدها صوت الرجل العجوز مريم افتحي. لكن المرة دي، الصوت ماكانش صوت جدها. كان صوت تامر. مريم أنا هنا. مريم اندفعت ناحية الباب. مالك مسك دراعها استني! صرخت ده صوت أخويا! وده بالضبط اللي هما عايزينك تصدقيه. حمدي قرب من الباب، وحط جهاز صغير عليه. الجهاز أظهر موجات صوتية. حمدي بص للشاشة، ووشه اتغير. الصوت متسجل. مريم بصت له. يعني إيه؟ يعني اللي برا مش بيتكلم دلوقتي. ثم رفع الجهاز. حد بيشغل تسجيل لصوت تامر. وفجأة التسجيل اتغير. صوت تامر قال مريم لو سمعتي صوتي برا ماتفتحيش. مريم تجمدت. ثم جاء صوت تامر من التسجيل لأن الشخص اللي معاكي في القصر مش مالك. مريم بصت لمالك. مالك ما اتحركش. حمدي بص لمريم. ماتسمعيش باقي التسجيل. لكن الصوت كمل وحده الشخص اللي معاكي هو اللي أخدني. مريم رجعت خطوة. بصت لمالك. مالك قال بهدوء مريم، بصيلي. لكنها ماقدرتش. لأنها افتكرت كل حاجة. كل مرة مالك كان بيطلب منها ماتفتحش باب معين. كل مرة كان يعرف مكانها قبل ما تقول له. كل مرة كان يقول لها إن تامر لسه عايش من غير ما يكون عنده دليل. وفجأة الجهاز أصدر صوتًا جديدًا. ملف ظهر على الشاشة. NURSE_07_IDENTITY مريم قربت. وضغطت عليه. ظهرت صورة بطاقة شخصية. الصورة كانت مشوشة. لكن الاسم كان واضح. مريم عبدالعزيز. مريم شهقت. إيه ده؟! حمدي بص للشاشة. ثم بص لمريم. الممرضة السابعة إنتي. مريم هزت رأسها بعنف مستحيل! أنا أول مرة أجي هنا! مالك قال مش أول مرة. مريم بصت له. إنت بتقول إيه؟ مالك فتح درج صغير في الترابيزة. طلع منه ملف قديم جدًا. وحطه قدامها. على الغلاف كان مكتوب ملف مريم عبدالعزيز المرحلة الأولى. مريم فتحت الملف. أول صفحة كانت فيها صورة لطفلة صغيرة. طفلة عمرها حوالي خمس سنين. نفس عينيها. نفس العلامة الصغيرة فوق الحاجب. وتحت الصورة جملة واحدة الطفلة لم تكن مريضة كانت مفتاح المشروع. مريم رفعت رأسها ببطء. أنا كنت هنا وأنا صغيرة؟ مالك لم يرد. حمدي قال أيوه. مريم قربت الملف منه. ومين كان جايبني؟ حمدي سكت. مريم صرخت مين؟! وفجأة الصفحة الأخيرة من الملف اتقلبت لوحدها. كان فيها توقيع. توقيع والدها. وتحته مباشرة توقيع جدها. لكن آخر سطر كان باسم شخص ثالث. مريم قرأته. وبمجرد ما شافته الملف وقع من إيدها. لأن الاسم كان مالك الدمنهوري. وفي نفس اللحظة مالك قال جملة واحدة أبوكي طلب مني أحميكي مش أؤذيكي. لكن قبل ما مريم ترد جاء صوت تامر من الجهاز مرة تانية مريم لو قالك إنه كان بيحميكي ماتصدقيهوش. ثم انقطع التسجيل. وبدأ عدّاد أحمر يظهر على الشاشة 0500 0459 0458 وحمدي بص للعداد، وقال دي مش رسالة. مريم سألته أمال إيه؟ حمدي رفع عينه للشاشة وقال ده وقت وصولهم. ومن خلف القصر دوّى صوت محرك سيارة. ثم صوت بوابة حديد ضخمة وهي بتتفتح. ومالك لأول مرة ظهر عليه خوف حقيقي. وقال وصلوا العداد كان بينزل قدام عينيهم 0412 0411 0410 مريم بصت لمالك مين اللي وصل؟ مالك ما ردش. حمدي شد سلاحه وقال الناس اللي فضلنا نهرب منهم سنين. مريم قربت من الملف. المشروع؟ مالك هز رأسه. المشروع انتهى من زمان بس الناس اللي عملته لسه عايشة. فجأة، صوت عربيات كتير ملأ المكان. حمدي فتح باب سري خلف المكتبة. لازم نخرج من هنا. مريم مسكت الملف. وتامر؟ مالك بص لها بثبات تامر هو السبب اللي خلاني أسيبك توصلي للحقيقة. مريم اتجمدت. يعني إيه؟ مالك قال أخوكي مش عندهم. حمدي أضاف هو في مكان آمن من أول يوم اتاخد فيه من المستشفى. مريم شهقت إنتوا عرفتوا مكانه؟! مالك أشار لجهاز صغير. إحنا كنا بنحاول نوصلك للحقيقة من غير ما يعرفوا. وقتها فهمت مريم. كل الخوف. كل التسجيلات. كل الممرات. كل الممرضات اللي اختفوا. ماكانش مالك بيحاول يخوفها. كان بيحاول يمنعها من الوقوع في إيد الأشخاص اللي كانوا بيستخدموا المشروع من سنين. لكن كان فيه سؤال واحد لسه من غير إجابة. والممرضة السابعة؟ مالك بص لها. إنتي. ليه؟ لأن والدك سجّل اسمك كآخر شخص يقدر يكشف المشروع بالكامل. حمدي فتح درجًا مخفيًا في الحائط، وطلع منه جهاز تسجيل صغير. شغله. ظهر صوت والد مريم يا مريم لو سمعتي التسجيل ده، يبقى أنا فشلت في إيقافهم، لكني نجحت في إخفاء أهم حاجة. سكت ثواني. إنتي وتامر ماكنتوش مرضى. كنتوا مجرد أطفال اتولدوا بتركيبة نادرة جدًا، وأنا رفضت أسمح لأي حد يستخدمكم في تجارب. مريم دموعها نزلت. الصوت كمل جدك كان فاكر إن المشروع هينقذ آلاف الناس. لكنه لما عرف إنهم مستعدين يضحوا بأطفال عشان يوصلوا للنتيجة، وقف ضدي. ثم جاء صوت مالك في التسجيل، أصغر سنًا أنا هحميهم. والدها رد لو حصل لي حاجة، ماتخليش مريم تعرف أي حاجة إلا لما تكون قادرة تواجههم. انتهى التسجيل. مريم بصت لمالك. إنت وعدت بابا. ووعدته إني مهما حصل، هفضل أحميكي إنتي وتامر. وفجأة دوّى صوت كسر زجاج من الناحية التانية للقصر. حمدي قال دخلوا. لكن بدل ما يهربوا، مريم وقفت. فتحت الملف الأخير. كان فيه قائمة بأسماء كل المشاركين في المشروع. وفي آخر الصفحة اسم الطبيب اللي خدعها. مريم رفعت الهاتف القديم الموجود في الغرفة، واتصلت برقم كانت لاقته داخل الملف. وقالت أنا عرفت كل حاجة. جاء صوت الطبيب إنتي متأكدة؟ أيوه. وعارفة أخوكي فين؟ مريم ابتسمت لأول مرة. أيوه. سكت الطبيب. مريم كملت وعارفة إنك كنت بتستخدم اسمه وصورته عشان توصلني للمشروع. الصمت طال. ثم قالت وعارفة كمان إن كل اعترافاتك اتسجلت. الحقيقة إن حمدي كان من لحظة تشغيل الملف الأول، بعت نسخة من كل التسجيلات لجهة التحقيق. وبعد دقائق وصلت سيارات الشرطة. الطبيب حاول يهرب من بوابة خلفية، لكنه اتقبض عليه ومعاه باقي أفراد المجموعة. أما الرجل الذي ادعى أنه شقيق مالك فاتضح إنه واحد من المسؤولين عن حماية المشروع قديمًا، وكان بيستخدم صلة القرابة المزعومة عشان يوقع مريم في الفخ. وبعد ساعات طويلة وصلت مريم لمستشفى صغير خارج القاهرة. الباب اتفتح. وتامر خرج أول ما شافته، جريت عليه وحضنته. إنت كويس؟ تامر ابتسم وسط دموعه أنا قلتلك ماتصدقيش أي حد. مريم ضحكت وهي بتعيط وأنا صدقتك. بعدها بأيام، اتفتحت القضية رسميًا. اتكشف إن والد مريم لم يمت بسبب مالك. بل مات بعدما حاول يمنع الطبيب وباقي المجموعة من استكمال المشروع. أما مالك، فتمت تبرئته من كل التهم المتعلقة باختفاء الممرضات، واتضح إنه كان بينقل بعضهم لأماكن آمنة بعدما اكتشف إن المجموعة بتراقبهم. والممرضات الستة؟ اتلاقوا كلهم أحياء. بعضهم كان مختبئًا، وبعضهم كان تحت حماية جهات رسمية. أما القصر فاتقفل نهائيًا. لكن مريم احتفظت بحاجة واحدة. الصورة القديمة. الصورة اللي كانت سبب كل شيء. وفي يوم، بعد ما رجعت لحياتها الطبيعية، فتحت ظهر الصورة للمرة الأخيرة. كانت متأكدة إنها قرأت كل الكلام المكتوب عليها. لكن لما قربت الصورة من الضوء اكتشفت جملة صغيرة كانت مخفية تحت طبقة من الحبر المشروع انتهى لكن الحقيقة لا تنتهي بموت أصحابها. مريم بصت لتامر. وبعدين حطت الصورة في درج بعيد. وقالت المهم إننا بقينا مع بعض. تامر ابتسم ومالك؟ مريم سكتت لحظة. ثم قالت هو وفّى بوعده لأبويا. وفي مكان آخر من القاهرة، كان مالك واقف قدام نافذة مفتوحة لأول مرة من سنين. الشمس دخلت الغرفة. وماقفلش الستارة. لأن السر اللي عاش عمره كله مستخبي وراها انكشف أخيرًا. النهاية.