دفنا ابويا وامي
لمحة نيوز
الظرف.
بصيت لكريم.
كان بيتجنب عيني.
فتحت الظرف.
جواه صور.
إيميلات.
تحويلات مالية.
ورسائل بين كريم وشخص تاني.
قلبي وقع.
كريم حاول يخطف الورق.
لكن المحامي وقف فورًا
إيدك مكانها.
رفعت أول ورقة.
كانت رسالة من كريم قبل وفاة أبويا بشهر
لازم تبيعوا البيت قبل ما تعرف الحقيقة.
وفي رسالة تانية
هي مش هتشك فيا. أنا هتجوزها وأبقى المسؤول عن كل حاجة.
إيدي بدأت ترتعش.
رفعت عيني لكريم.
إنت كنت مخطط لكل ده من إمتى؟
سكت.
لأول مرة ما لاقاش كذبة مناسبة.
المحامي فتح ملف تاني.
وقال
وفيه تسجيل صوتي كمان.
ضغط زر التشغيل.
وطلع صوت كريم.
نفس صوته.
واضح.
وهو بيتكلم مع والدته
أول ما أتجوزها، هنقدر نتحكم في الفلوس.
وصوت أمه
وأخوها الصغيرين؟
دول أسهل حاجة. نوديهم دار رعاية، والمحكمة هتتعامل معاهم. المهم البيت.
قفلت عيني.
كنت محتاجة ثواني عشان أستوعب إن الشخص اللي كنت بعتبره أماني طوال السنين كان شايفني مجرد مفتاح لخزنة.
المحامي أوقف التسجيل.
وقال
والدك سجّل الكلام ده قبل وفاته، وأودع المستندات عندي تحسبًا لأي محاولة للتصرف في التركة.
بصيت لكريم.
ليه؟
رفع عينه أخيرًا.
وكان صوته مكسورًا
كنت محتاج الفلوس.
ضحكت بسخرية من وسط دموعي.
عشان كده كنت مستعجل تدفن إخواتي في دار رعاية؟
أنا
عشان كده كنت بتقولي إنهم عبء؟
سكت.
صرخت فيه لأول مرة
دول أطفال! دول إخواتي!
المحامي قال بهدوء
والآنسة هي الوصية عليهم، وكل التصرفات المالية الخاصة بالأطفال هتخضع للإجراءات القانونية اللازمة لحمايتهم.
كريم وقف.
أنا كنت هتجوزها!
بصيتله.
لأ.
سكت.
قلت
إنت كنت هتتجوز الفلوس.
خرج من المكتب.
لكنني ما سمحتش للقصة تقف هنا.
قدمت كل المستندات للجهات المختصة.
وبدأت الإجراءات القانونية بخصوص محاولاته للوصول لممتلكات أبويا والتحويلات اللي كانت بينهم.
أما أنا، فكان عندي قرار أصعب من كل ده.
كان لازم أرجع البيت.
البيت اللي قضيت فيه طفولتي.
البيت اللي مات فيه جزء من عيلتي.
وفي نفس الوقت، كان لازم أكون سند لطفلين ما يعرفوش ليه الدنيا اتغيرت فجأة.
في أول ليلة، واحد من التوأم صحى من النوم وهو بيعيط.
دخلت أوضته.
لقيته قاعد في السرير وبيقول
هو ماما وبابا هيرجعوا إمتى؟
قلبي اتكسر.
قعدت جنبه وحضنته.
مش هيرجعوا يا حبيبي.
سكت شوية.
وبعدين سألني
وإنتِ هتسيبينا؟
ضمّيته أكتر.
مستحيل.
حتى لو اتجوزتي؟
بصيت له.
وافتكرت كريم.
ابتسمت وقلت
حتى لو الدنيا كلها قالتلي أسيبكم مش هسيبكم.
عدت شهور.
والبيت فضل باسم التوأم، وأموالهم اتحطت في حسابات مخصصة لمستقبلهم، وتحت حماية الإجراءات القانونية.
أما أنا، ففضلت معاهم.
ما رجعتش لكريم.
ولا حتى ندمت على إني سيبته.
بعد فترة، سمعت إنه حاول يبرر للناس اللي عمله.
قال إني ظلمته.
وقال إنه كان مجرد شاب خاف من المسؤولية.
لكن الحقيقة كانت أبسط من أي تبرير.
هو ماكانش خايف من المسؤولية.
هو كان خايف إن الفلوس تروح من إيده.
وفي يوم، كنت قاعدة في جنينة البيت مع التوأم.
واحد منهم كان بيذاكر.
والتاني كان بيحاول يصلح عجلة صغيرة.
بصيت للبيت وافتكرت أول يوم دخلته بعد وفاة أبويا وأمي.
وقتها كنت فاكرة إن البيت هو الحاجة اللي لازم أحافظ عليها.
لكن بعد كل اللي حصل، فهمت الحقيقة.
البيت ماكانش أهم حاجة.
العيلة هي اللي كانت أهم.
ولو كنت وافقت على كلام كريم يومها، كنت ممكن أخسر إخواتي، وأخسر بيتنا، وأعيش باقي عمري وأنا عارفة إني خذلت آخر أمانة تركها لي أبويا.
بعد سنة، التوأم وقفوا قدام باب البيت في أول يوم مدرسة.
واحد منهم مسك إيدي.
والتاني قال
إحنا هنفضل هنا دايمًا؟
ابتسمت.
طول ما أنا موجودة البيت ده بيتكم.
بصوا لبعض وضحكوا.
وأنا دخلت وراهم.
قبل ما أقفل الباب، بصيت للمكان مرة أخيرة.
نفس البيت.
نفس الحيطان.
لكن البنت اللي دخلته مكسورة من سنة
ما كانتش هي نفس الست اللي واقفة دلوقتي.
يوم موت أبويا وأمي، كنت فاكرة إن حياتي انتهت.
لكن الحقيقة؟
حياتي الحقيقية بدأت يوم قررت إني مش هبيع إخواتي عشان أشتري راحتي.
وأغرب حاجة في القصة كلها
إن كريم كان فاكر إن موت أهلي هيخليني ضعيفة.
لكن اللي حصل كان العكس.
أنا خسرت أبويا وأمي لكنني ما خسرتش نفسي.
والأهم من كل الفلوس والبيت والميراث
إني حافظت على آخر أمانة سابها أبويا لي.
إخواتي.
النهاية.