بعد ما مراتى ما. تت وسبتلى بنت اتعرفت على واحده زميله ليه و حبيتها وكانت عندها بنت من طليقها اصغر من بنتى بسنتين وجت تعيش معانا من وقتها وأنا بقيت باجى على بنتى بزياده لانى حسيتها كبرت والمفروض تتحمل المسؤولية وكنت دايما شايف بنت مراتى طفله على الرغم إن الفرق اللى بينهم سنتين لكن كنت بميل لبنت مراتى بحجه انها الاصغر مرت شهور ومراتى حملت وجابت ولد وقتها حسيت إن بنتى بقت عبء عليه فى كل حاجة بقيت اديها مصاريفها وانا متضايق ومتضرر على الرغم إن مدرستها كانت اقل فى المستوى من مدرسه بنت مراتى مريم ومدرسه ابنى إلا انها كانت متفوقه لما شدت حيلها شويه مراتى بقت تشيلها مسئولية اخوها وبنتها ومكنتش تقدر ترفض أو تقول لأ عشان عارفه وقتها انى هاجى عليها وممكن توصل للض. رب فكانت بتنفذ من سكات وسكتها ده كان مريحنى لانه مش عاملى مشاكل عدت السنين ودخلت الكليه وهى فى سنه أولى جالها عريس ووقتها وافقت عليه من غير ما أسأل عنه كنت عايز أخلص من عبئها اللى معرفش جالى منين أنها عبء وفعلاً رغم رفضها وتحايلها إلا انى وافقت واتهمتها انها بترفض عشان اخلاقها وحشه وبدل ما اكون زى أى أب بيوصى جوز بنته على بنته لأ انا عملت العكس قولتلها لو يوم جيتى غضبانه وقتها ماتلوميش غير نفسك وفعلاً خرجت بنتى من البيت ومادخلتوش تانى كنت اسمع من الجيران ان جوزها بيض. بها وبيبخل عليها وبيقعدها من الجامعه كنت اعمل نفسى مش سامع واقول تحل مشاكلها بنفسها حملت وسقطت روحت زورتها خمس دقايق ومشيت كانت بصتها كلها لو وعتاب وبتقولى شوفت عملت فيه ايه ليه عملت فيه كده بعد فتره سمعت إن جوزها طردها وبدل ما تيجى تستنجد بيا راحت اتحامت فى حماتها وقتها مسالتش عليها عشان ماترجعش البيت مره تانيه كنت طول اليوم فى الشغل ودايما عشان مافتكرهاش ادفن نفسى فى الشغل واروح على النوم كنت بلاحظ بهدله الشقه ومن التعب مابحسش وانام حتى الاكل بقى اغلبيته بيطلب من بره البيت وفى يوم لقيت واحده جاره ليه جاتلى الشغل انفاجئت بيها وسالتها عن سبب زيارتها ردت عليه بكلمه واحده حسبي الله ونعم الوكيل فيك بإذن الله هتتحاسب على اللى عملته فى اليتيمه دى فى الدنيا قبل الآخرة قمت مخضوض اسألها في ايه حصل ايه سابتنى ومشيت جريت وراها قالتلى انت الكلام معاك خساره بس يكفى إن بنتك فوضت فيك أمرها لله وانا بقولهالك اهو حسبى الله ونعم الوكيل فيك وفضلت تدعى عليه دعى انا مش قده وقفتها وحاولت افهم فى ايه لكن اللى سمعته كان الصدمه فعلاً وقفت قدامها وأنا بانهج، أنفاسي طالعة بالعافية وصوت ض. الأكثر قراءة الان حماتى مريضه ٢ منذ 4 أيام حماتى مريضه ٢ حماتى مريضه منذ 4 أيام حماتى مريضه بشرى ٢ منذ 5 أيام بشرى ٢ ربات قلبي يرن في وداني زي طبول بتعلن خراب مستعجل. مسكت دراعها من غير ما أحس، وعيني متعلقة بوشها اللي كان ممتليء غضب واحتقار مشوفتهوش من إنسان قبل كده:— قوليلي حصل إيه؟ بنتي مالها؟ في إيه يا ست أم أحمد متسيبينيش كده !نفضت إيدها من قبضتي بقوة واشمئزاز وكأن لمستي بتنجس هدومها، ورجعت خطوة لورا وهي بتبصلي من فوق لتحت بقرف هز كياني:— أوعى إيدك دي! نار إيه اللي فيك؟ هو أنت كان عندك دم ولا احساس عشان تحس بنار دلوقتي؟— بنتي جرالها حاجة؟! فهميني ماتحرقنيش!بصتلي بعيون حادة زي السكاكين، وقالت بصوت واطي بس حاد ومسموع قطع دوشة الشارع:— أنت ما تستهلش تعرف بنتك مالها.. ولا تستهل حتى تدفنها لو ما. تت. بنتك طردتها من حياتك من سنين ورميتها لكلاب السكك عشان ترضي الست هانم وبنتها، راجع دلوقتي تسأل بنتي مالها؟ فوضت أمرها للحي القيوم، وربنا ينزل عدله عليك خلاص. لفت ضهرها ومشيت بخطوات سريعة . بقيت أمد إيدي في الهوا كأني بشحت منها كلمة، وصرخت وراها في وسط الشارع والناس بتبصلي:— أم أحمد! علشان خاطر ربنا قوليلي كلمة واحدة! بنتي عايشة ولا ميتة؟!مبصتش وراها، رفعت إيدها للسما وهي بتمشي وقالت كلمة واحدة رنت في الشارع كله: حسبنا الله ونعم الوكيل فيك يا قاسي القلب. اختفت وسط الزحام، وسبتني واقف في مكاني متسمر، الأرض بتميد بيا، والشارع كله اسودّ في عيني. إحساس الرعب والذنب اللي كنت دافنه سنين تحت الشغل والهروب هجم على صدري دفعة واحدة، وخنقني لدرجة إني معرفتش أتنفس. طلعت أجري في الشارع زي المجنون، معرفش رجلي شيلاني إزاي ولا رايح على فين، مفيش في راسي غير صورة بنتي ونظرة عتابها الأخيرة يوم ما طردتها من حساباتي. وقفت أول تاكسي قابلني وصوتي بيترج: «على منطقة كذا بسرعة يا أسطى.. أبوس إيدك دوس بنزين». المشوار كان طويل ومملوء خنقة، كأن عزرائيل قاعد جنبي في العربية. وصلت الحارة اللي ساكن فيها جوزها وحماتها، نفس الحارة اللي مارضيتش أدخلها ولا مرة من يوم ما طردها من بيته وسمعت إنها اتحامت في أمه. أول ما حطيت رجلي في المدخل، حسيت بهوا ساقع وريحة غربة بتخنق، الحارة كانت مليانة ناس رايحة وجاية، قهاوي وبياعين، بس أول ما شافوا وشي، الحركة هديت فجأة زي ما تكون جنازة معدية. قربت من عم حسين البقال، راجل عجوز يعرفني من زمان ويعرف أصلي:— السلام عليكم يا حاج. . بالله عليك بنتي فين؟ شقتها مقفولة ليه؟ ألاقيها فين؟الراجل مبصش في عيني، كمل رص البضاعة بإيد باردة، ونفخ بقرف وهو بيدور وشه الناحية التانية، ولا كأني واقف ولا كأن ليا وجود. ماردش حتى السلام. سبته وجريت على شباب واقفين على أول الشارع كانوا صحاب جوزها:— يا شباب. . حد شاف بنتي؟ هي لسه عند حماتها؟ حد يفهمني بس هي فين! واحد منهم بصلي من فوق لتحت بنظرة اشمئزاز خلت جسمي يقشعر، تف على الأرض جنب رجلي، وخد صحابه ومشي من غير ما ينطق حرف واحد، كأني جربان خايفين يلمسوني أو يتكلموا معايا. بقيت ألف حوالين نفسي في نص الحارة، زي كلب ضال بيدور على مأوى:— يا ناس حد يرد عليا! بنتي فين؟! أنا أبوها! الكلمة طلعت من بقي، بس كأنها كانت الشتيمة اللي فجرت غضب الكل. الستات في البلكونات بصوا عليا وسحبوا الستاير بقرف وقفلوا الشيش في وشي بصوت رزع يهز الحيطان، والرجالة على القهوة نكسوا روسهم في الأرض وتجاهلوني، وكأنهم اتفقوا إن مفيش بني آدم واقف في وسطهم اسمه «أبوها»، كأنهم بيعاقبوني بالخرس اللي يقطع في اللحم أكتر من أي كلام. النظرات اللي حواليا كانت كلها بتقول حاجة واحدة واضحة وصريحة: أنت رخيص. . وماتستاهلش. جريت على مدخل العمارة والسلالم بتتهز تحت رجلي اللي مش شيلاني. طلعت درجتين درجتين وأنا بلهث، لحد ما وقفت قدام باب شقتها.. نفس الباب المقفول في وشي وفي وش كل إحساس أبوي دفنته بإيدي. رفعت إيدي وفضلت أخبط بكل ما فيا من عافية. خبط متواصل، هيستيري، الخشب كان بيصرخ تحت قبضتي وصوت الرزع رن في مدخل العمارة كله:— افتحي يا بنتي! افتحوا يا ناس! أنا أبوكي جيتلك أهو، افتحي وقوليلي فيكي إيه! مفيش أي رد.. سكوت ميت بيزيد من رعشة قلبي. فضلت أخبط بالاتنين وأض. رب على الباب بكتفي وأنا بصرخ:— ردي عليا عشان خاطر أمك الميتة! متعمليش فيا كده!فجأة، الباب اللي في الوش فتح، وطلعت منه جارة ست كبيرة، وشها شاحب وعيونها كانت بتبصلي بقسوة تجمّد الدم في العروق. وقفت وهي ماسكة طرف الباب، ونفخت بصوت عالي كأن وجودي ملأ المكان ريحة خنقة، وقالت بنبرة حادة وناشفة قطعت صوت خبطي:— ما تتعبش نفسك وتوجع دماغنا. . محدش جوه. وقفت متسمر، إيدي متعلّقة في الهوا وأنفاسي مقطوعة:— محدش جوه إزاي؟! راحت فين يا حاجة؟ بنتي فين؟! وجوزها فين؟بصت لإيدي المرفوعة ورجعت بصت لوشي بقرف، وردت باستهزاء موجع:— راجع تسأل دلوقتي؟ لما البيت خِرب ؟؟ لسه فاكر ان ليك بنت تسأل عليها وفر مجهودك وكفتيه دق ، الشقة فاضية ومفيهاش صريخ ابن يومين.. انزل بقى من هنا عشان وجع الدماغ ده مش عايزينه في العمارة.— أبوس رجلك فهميني! راحت فين؟ في المستشفى؟ عند حماتها؟ طمنيني بس هي عايشة؟!بصتلي نظرة باردة ومرعبة، وماردتش.. رزعت الباب في وشي بقوة خلت الحيطة تتهز، وقفلته بالمفتاح من جوة تكة ورا تكة، وسبتني واقف في الضلمة قدام بابين مقفولين، وصوت طنين في وداني بيقولي إن الحقيقة المرة خلاص على بعد خطوة واحدة. عقلي طار، مبقتش شايف قدامي ولا حاسس بكرامة ولا خجل. دورت ضهري عن باب شقة بنتي وهجمت على باب الجارة، قعدت أرزع عليه بكل قوتي بإيديا الاتنين وبرجلي، لدرجة إن عضم إيدي حسيت إنه بيتكسر، وصوتي طلع مشروخ ومبحوح بيصرخ في بير السلم:— افتحي يا ست أنتِ! مش نازل ومش ماشي من هنا غير لما تفهميني! افتحي بالله عليكي قوليلي بنتي فين وحصلها إيه! هفضل واقف هنا وألم عليكي العمارة والشارع كله لو ما نطقتيش! افتحيييي!الرزع بتاعي كان هيخلع الباب من حلقانه. وفجأة، سمعت صوت الترباس بيتسحب بعنف، والباب اتفتح على آخره لدرجة إنه خبط في الحيطة اللي وراه. خرجت الست ووشها محتقن بالدم وعروق رقبتها نافرة من الغيظ، عيونها كانت بتطق شرار وقرف، ومسكت في أوكرة الباب وهي بتجز على سنانها:— أنت إيه ما بتحسش؟! ما عندكش نقطة دم ولا حياء؟ ! قلة الأدب دي تعملها في بيتك مش جاي تفرغ دلوقتى بتخبط على بيبان الناس بعد ما خربتها بإيدك! عايز إيه؟ انطق واخلص!وقعت على ركبي من غير ما أحس، كنت مدلدل راسي وبشحت منها النظرة، ودموعي اللي حبستها سنين نزلت تغرق وشي:— أبوس إيدك وأبوس رجلك تقوليلي.. بنتي حصلها إيه؟ طمنيني بس إنها عايشة! والله العظيم همو. ت من الر. عب، قوليلي عملوا فيها إيه وجرالها إيه؟ الست جارتي التانية دعت عليا وسابتني، وهنا الناس بتبصلي بقرف، محدش راضي يريح قلبي.. فهميني يا حاجة في إيه؟! مين ما. ت ومين عاش؟!بصتلي وهي بتتنفس بسرعة، نظرة مليانة احتقار يشبه السكاكين، وقالت بصوت واطي بس مرعب زي حكم إعدام:— عايز تعرف حصل إيه؟ عايز تسمع ودانك اللي صمّيتها عن بنتك سنين؟ حسبى الله ونعم الوكيل فيك ماتوعى تفرح دنيا واخره— اسمع يا فاجر.. اسمع اللي أنت كنت السبب فيه!