عزومه اخويا ج٢ منى السيد
أحمد قرب من عمي وبص في عينيه من غير ما يرمش، وبصوت طالع من تحت الأرض، واطي جداً بس فيه نبرة تخلع القلوب إنت مصدق إني أعمل كده يا عمي؟ إنت ربيتني مع عيالك وشوفتني بكبر قدامك، معقول تصدق إني أتهجم على واحدة في بيتي؟ البنت دي طالعة ومعاها مفتاح متزور، فاتحة درجي، واخدة ورقي ودهب أمي، والشنطة كانت في إيديها، والفيديو ده هي اللي كانت مثبتاه بالموبايل بتاعها قبل ما أنا أدخل عشان تلوي دراعي لو مسكتها!.
عمي اتنهد بقهر ومسح على وشه بعصبية يا ابني مصدقك، والله مصدقك وعارف إنك متربي، لكن الحق مبيبانش بالسهل لما الفضيحة تسبقه! الشارع بره بيغلي، وأبو البنت مش سهل، ده راجل بلطجي ومقضي نص عمره في المحاكم، وعارف الثغرات كلها. هو معاه الفيديو ده، والبت عاملة تقرير طبي بكدمات وخدوش في دراعها وضهرها، والبلاغ جاهز في القسم، والظابط مستني إشارة لو منزلناش
نحل القعدة دي عرفي ونديهم اللي هما عايزينه!.
مش هكتب عليها، وعلى جثتي أطلع مليم واحد لولاد الحرام دول!… أحمد قال الجملة دي وهو بيقبض على إيده بقوة لدرجة إن صوابعه ابيضت وطقطقت. لو هموت، لو هتحبس في قعر ، مش هدخل البيت ده على اسمي واحدة غدارة وواطية زي دي، ولا هخلي أمها تكسر عيني طول العمر!.
في اللحظة دي بالظبط، وأنا بمسح عرق أمي وبحاول أهديها، عقلي فجأة نور بلمحة ذكاء؛ فكرة خطفت في نافوخي زي البرق وخلت ضربات قلبي تنتظم من تاني. وقفت بسرعة ومسكت أحمد من كتفه أحمد! افتكر معايا… الكاميرا اللي عماد جارنا في الدور التاني ركبها فوق السطح وفي مدخل العمارة الشهر اللي فات عشان سرقة مواتير المية! الكاميرا دي جايبة إيه؟.
أحمد اتنطر مكانه وعينيه وسعت عماد مركب كاميرا في بير السلم بالظبط فوق باب شقتي وواحدة تانية في المدخل تحت، بس… بس الكاميرا دي بتسجل صوت ولا صورة بس؟.
قولتله وأنا بشد طرحتي على راسي وبجري على الباب صوت وصورة يا غبي! ده عماد كان مفرج جوزي عليها من أسبوعين عشان يوريه جودتها ووضوح المايك بتاعها! استنوا هنا ومحدش ينزل الشارع ولا يفتح الباب لحد!.
نزلت الدور التاني زي الريح، خبطت على باب عماد جارنا بهستيريا.
عماد
فتح الباب وهو مفزوع، وكان سامع الدوشة اللي في الشارع بره ومستغرب. دخلت وأنا بنهج ومش قادرة آخد نفسي يا عماد، الله يسترك ويستر بيتك، افتحلي تسجيلات الكاميرات بتاعت العمارة دلوقتي حالا من الساعة اتنين لحد الساعة خمسة! بيتنا بيتخرب وعرض أخويا بيضيع بفرية متلفقة!.
عماد من غير ما يسأل كلمة زيادة، حس بجدية المصيبة، قعد على اللاب توب بتاعه في الصالة وبدأ يرجع شريط التسجيل. قعدت جنبه وأنا بقرا آية الكرسي في سري ميت مرة، وإيديا بتترعش على الترابيزة. بدأنا نشغل كاميرا مدخل العمارة تحت؛ شوفنا خطيبة أخويا وأمها وهما داخلين العمارة الساعة اتنين ونص الضهر، لكن اللقطة اللي قبل ما يدخلوا كانت كنز! البنت كانت واقفة على جنب مع أمها، وأمها بتديها حاجة صغيرة في إيدهاكان باين في التسجيل العالي الجودة إنه المفتاح الفضي اللي كانت بتفتح بيه الدولابوأمها بتميل على ودنها وبتقول كلام مسموع بوضوح في مايك الكاميرا الحساس الورق في الدرج التاني على اليمين، والدهب في العلبة الخضرا، تخلصي وتنزلي، ولو حس بيكي اقلبي الدنيا واصرخي، الكاميرا اللي في شنطتك شغليها أول ما تدخلي، وخليكي ناصحة عشان نضمن قرشه وقرينته!.