شقه ضرتي ج٢ زهره

​الصالة فضيت، وما بقاش فاضل غير محمود وهبة.. والبنات الصغار فريدة ونور وتاليا اللي طلعوا من أوضتهم على الصوت ومسكوا في جلابية أمهم.
​محمود فضّل واقف مكانه، يبص لهبة بعيون مليانة ندم ثقيل وهادي، وقال بنبرة صادقة وبصوت خفيض: “أنتِ.. أنتِ كنتِ عارفة من وقتها يا هبة؟”
​هبة بصت له بجمود ودمعة واحدة نزلت من عينها، وقالت بصوت هادي بس مليان وجع: “كنت عارفة من يوم ما خرجت من العمليات. الدكتور جالي وقالي التقرير، ورجيته يبوس إيدك ويخبي عليك، قلت له راجلي مش هيتحمل الصدمة دي، ونفسيته هتروح.. قلت أشيل أنا الوجع وأتحمل كلام أمك والتلميحات، وأقول قدر الله وماشاء فعل، وأرضى ببناني اللي ربنا رزقني بيهم منك.. قلت محمود حبيبي وسندي، ومستحيل أخليه يحس إنه ناقص.”
​محمود أخد نفس طويل وغمض عينيه بوجع، واكتفى إنه يمسح على رأس بناته ويهديهم، وبعدها بص لهبة بشكل مباشر وقال بثبات واعتذار صريح: “أنا أسف يا هبة.. أنا غلطت في حقك غلطة كبيرة، والغرور والعماية كسروا حاجة كبيرة بينا. أنا بعت اللي صايناني وجريت ورا وهم، وعرفت قيمتك وقيمة بيتي صح. الجوازة دي اتلغت والشقة فوق هتتقفل، وأنا مستعد أعمل أي حاجة عشان أصلح اللي هدمته، لو تديني فرصة أثبت لك إني أستاهلك وأستاهل البنات.”
​هبة بصت له بتنهيدة طويلة، تنهيدة شالت معاها مرار السنين وسكتت لحظة، وبعدها طبت على كتاف بناتها وقالت بهدوء وثبات: “أنا ما خبيتوش عشان استنى منك المقابل ده يا محمود.. خبيته عشان كنت بحبك وبصونك.. والدهب اللي كنت عايز تاخده للعروسة، أنا كنت هيديهولك لو للبيت وللبنات.. بس كرامتي هي الحافة اللي ما بيني وبينك. أنت عرفت حقيقتك وعرفت قيمتي.. والبيت ده هيفضل مفتوح عشان البنات دول، لكن عشان ترجع محمود بتاع زمان في قلبي.. قدامك طريق طويل أوي يا ابن الناس.”
​محمود هز رأسه بتفهم واحترام لموقفها، وقال بنبرة جادة: “وأنا جاهز لأي طريق يرجعلي ثقتك ورضاكي يا هبة.. أنتِ الست الوحيدة اللي صانتني وأنا بضيع نفسي.”
شارك

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *