موسم حلاوه المولد ج٢ منى السيد

بصت لحسام وبصتلي وقالت بكسرة شيماء.. يا حسام؟ فين شيماء؟
حسام سكت لحظة ومكنش عايز يكسر قلبها وهي عيانة، بس كان لازم تعرف الحقيقة عشان تفوق للأبد، قالها بهدوء شيماء اتمسكت يا أمي وهي بتهرب مع عصام.. وعصام كان ناصب عليها وماضيها على تنازل ومجهز يهرب لمراته التانية ويسيبها.. بس ربنا كبير، والفلوس والدهب اتحرزوا والبنك هياخد حقه بالقانون.
الست أول ما سمعت كلامه، غمضت عينيها ونزلت دمعة سخنة كوت خدها، هزت راسها بحسرة وقالت يا حسرة قلبي.. زرعت شوك وحصدته.. بعت ابني البار وضحكت عليا بنتي اللي فضلتها على الدنيا كلها!
لفت وشها ليا ومسكت إيدي بتوسل سامحيني يا فاطمة.. أنا عايرتك بأمك وبأصلك، وربنا ردلي الإهانة في أعز ما أملك.. إنتي اللي طلعتي بنت الأصول وبنتي هي اللي رمتني في الشارع!
طبطبت عليها بصدق وقولت المسامح كريم يا طنط.. ربنا يشفيكي ويعافيكي وتقومي بالسلامة، وإحنا ولاد أصول وعمرنا ما نسيبك في محنتك.
حماتي شاورت لحسام وقالت بصوت واطي يا حسام.. روح بيت أبوك.. في أوضة نومي القديمة، ورا الدولاب في بلاطة مخلوعة في الحيطة وراها خزنة حديد صغيرة.. المفتاح مربوط في السلسلة اللي في رقبتي دي.. خده وافتح الخزنة، الورق اللي فيها هيحميك ويحمي حقك من كل طامع.
حسام أخد المفتاح من السلسلة بحذر، وطلعنا فوراً ومعانا الأستاذ عصمت المحامي وخالي رشاد وبابا عشان نكون في أمان. دخلنا بيت العيلة القديم، الشقة كانت مكركبة ومتبهدلة بعد ما شيماء وعصام فتشوا فيها قبل ما يهربوا، دخل حسام أوضة أمه وزق الدولاب، ولقى البلاطة فعلاً.. شالها ولقى الخزنة الصغيرة. حط المفتاح وفتحها وطلع منها دوسيه جلد قديم لونه بني مليان أوراق صفرا وعقود رسمية قديمة.
المحامي قعد على السفرة وبدأ يقلب في الورق بتركيز، وفجأة عينه لمعت وبص لحسام بذهول وقال يا أستاذ حسام.. والدك الله يرحمه كان كاتب عقد بيع وشراء نهائي لكامل أرض البيت باسمك إنت لوحدك من وإنت عندك ١٨ سنة! ومسجله في الشهر العقاري بحق انتفاع لوالدتك مدى الحياة بس، وده معناه إن الأرض والبيت بتوعك إنت قانوناً بنسبة مية في المية من سنين طويلة، ومفيش أي ورث لأختك شيماء ولا يقدر مخلوق يطالب بحبة رمل واحدة من البيت ده!
حسام وقف متسمر مكانه وبابا كبر وقال الله أكبر! الحق ظهر وزهق الباطل.. أبوك الله يرحمه كان شايف بنته وعارف طمعها وطمع اللي هياخدها، وعشان كده أمنك من زمان وإنت شقيان في الغربة، بس أمك خبت الورق عشان تفضل مسيطرة وتدي لبنتها على حسابك!
حسام دمع وبص للسما وقال الحمد لله.. الحمد لله على عدلك يا رب.
مرت تلات شهور بعد اليوم ده..
المحامي قفل كل القضايا، والنيابة أثبتت براءة حسام تماماً من كل الشيكات المزورة، وديون البنك اتسددت من المبالغ والدهب اللي اتحرز مع عصام في الكمين، وعصام خد حكم مشدد خمس سنين في قضايا الڼصب والتزوير، وشيماء أخدت حكم سنة مع إيقاف التنفيذ ورجعت بيت جوزها مکسورة، وحيدة، ومحدش من العيلة بيعبرها ولا بيدخل بيتها بعد الڤضيحة اللي عملتها.
أما حماتي، فربنا شفاها جزئياً، بس بقت بتتحرك على كرسي متحرك.. حسام مسبهاش، جابها تعيش معانا في شقتنا الجديدة، وأنا اللي بقيت بأكلها وبراعيها وبشرف على علاجها بما يرضي الله لوجه الله وبأصلي اللي اتربيت عليه. حماتي كانت كل يوم تبوس إيدي وتدعيلي وتقول ربنا يباركلك في عمرك وفي صحتك يا فاطمة.. إنتي بنتي اللي مخلفتهاش، وحرمت
نفسي من خيرك زمان عشان أعمى الله بصيرتي!
وفي يوم المولد النبوي الشريف اللي بعده بالظبط.. كنت واقفة في بلكونة شقتنا الجديدة مع حسام، وشايلة في إيدي علبة حلاوة مولد فاخرة حسام جايبهالي مخصوص باسمي ومعاها دهب وهدايا تفرح القلب، بصلي حسام بحب وامتنان وقال كل سنة وإنتي طيبة يا ست البنات.. كل سنة وإنتي الأصيلة اللي صانت بيتي وشرفتني قدام أهلي والدنيا كلها.
ابتسمت وبصيت للسما وقولت وإنت طيب يا أبو عيالي.. الطيبون للطيبات، واللي نيته صافية وبيتوكل على الله، ربنا عمره ما يكسره ولا يضيع حقه أبدأً.
وهنا اتقفلت صفحة الظلم والغل، وبدأت حياتنا بصفحة بيضا عنوانها الرضا والأصل الطيب والوفاء.
حكايات_مني_السيد

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *