خيانة تحت اسم المنشاوي ج3

الكتابة
الجزء الثامن والأخير: الحقيقة كاملة
العربية وقفت قدام مركز الرعاية.
سلمى نزلت قبل ما العربية تقف تمامًا، وجريت للداخل.
— نور!
المكان كان هادي بشكل مخيف.
الاستقبال فاضي.
باب غرفة نور مفتوح.
والكرسي المتحرك قدام الشباك.
لكن نور مش موجودة.
سلمى وقفت مكانها.
— نور!
مالك وصل وراها، وبص للمكان بسرعة.
— محدش يتحرك.
اتصل بالأمن، وبعد دقائق ظهرت موظفة المركز وهي مرعوبة.
— أستاذة سلمى…
سلمى قربت منها.
— أختي فين؟
— في عربية جات من حوالي نص ساعة.
— مين؟
— قالوا إنهم من الإدارة الطبية وإن عندهم أمر بنقل نور لمركز تاني.
مالك سأل:
— شوفتي الورق؟
— أيوه… كان معاه ختم.
مالك طلب تسجيلات الكاميرات.
ظهر في التسجيل حسام الشاذلي.
سلمى بصت للشاشة بصدمة.
— هو!
مالك قال:
— مش هو اللي بيحرك الموضوع.
— أمال مين؟
في اللحظة دي، وصلهم اتصال من رقم مجهول.
مالك رد.
صوت رجل قال:
— لو عايزين نور ترجع، تعالوا على مخازن الشركة القديمة.
مالك قال:
— مين بيتكلم؟
— الشخص اللي كان المفروض تكتشفه من سبع سنين.
الخط اتقفل.
مالك بص لسلمى.
— هنتصل بالشرطة.
سلمى هزت رأسها.
— وأنا جاية معاك.
— المرة دي مش هسيبك تدخلّي.
— نور أختي.
مالك سكت.
— وأنا مش هسيبها.
وصلوا للمخزن، لكنهم ما دخلوش لوحدهم.
بعد دقائق، حضرت الشرطة ومعاها داليا منصور.
دخلوا المكان.
وفي آخر المخزن، لقوا نور قاعدة على كرسيها، وحواليها شخصين.
وأمامهم…
حسام.
أول ما شاف سلمى، ابتسم.
— كنت عارف إنك هتيجي.
سلمى بصت له بغضب.
— إنت عملت كل ده ليه؟
حسام ضحك.
— أنا؟ أنا مجرد موظف.
مالك قال:
— أنت كنت بتحول الفلوس لحسابات وهمية.
حسام سكت.
مالك كمل:
— وكل التحويلات كانت بتوصل لشركة مملوكة لوالدك.
حسام اتجمد.
سلمى بصت له.
— والدك؟
حسام ما ردش.
لكن صوت جاء من خلفهم:
— كفاية يا حسام.
دخل رجل أنيق في أواخر الخمسينات.
سلمى عرفته فورًا.
كان الشخص الموجود في الصورة.
فؤاد الكيلاني.
رئيس مجلس الإدارة.
قال بهدوء:
— أنا اللي كنت بدوروا عليه.
مالك وقف قدامه.
— أنت اللي قتلت عبد الرحمن؟
فؤاد ابتسم.
— لأ.
سلمى قالت:
— أمال مين؟
فؤاد بص لمالك.
— أبوك.
مالك اتجمد.
فؤاد كمل:
— والدك اكتشف اللي بيحصل، وحاول يوقفني.
— يبقى ليه اسمه موجود في الملفات؟
— لأنه كان بيحقق في الموضوع.
— وليه اتقتل؟
فؤاد قال:
— مش أنا اللي قتله.
ثم نظر إلى كمال.
— اسأل أخويا.
الجميع بص لكمال.
سلمى شهقت.
— كمال؟
كمال ظهر من خلفهم.
وقال:
— كنت عارف إنك هتوصل هنا.
مالك اتجه ناحيته.
— إنت؟
كمال رفع إيده.
— اسمعني قبل ما تعمل أي حاجة.
— أنت خبيت الحقيقة سبع سنين.
— عشان أحميك.
مالك رد:
— تحميني من مين؟
كمال أشار إلى فؤاد.
— منه.
فؤاد ضحك.
— لسه بتلعب نفس اللعبة يا كمال؟
كمال قال:
— أنا اللي زورت بعض الملفات عشان أبعد الشبهة عن مالك.
سلمى سألته:
— وإيه علاقة أبويا؟
كمال قال:
— أبوكي اكتشف إن فؤاد وحسام وشريف بيستخدموا شركات المجموعة في تحويل الأموال.
— وشريف؟
— كان بيشتغل معاهم في البداية.
ثم أضاف:
— لكنه حاول يخرج.
سلمى قالت:
— ووالدي؟
كمال أخذ نفسًا.
— أبوكي كان ناوي يسلّم الأدلة للشرطة.
— وبعدين؟
— اتقتل قبل ما يعمل ده.
مالك سأله:
— مين قتله؟
كمال بص له.
— السواق.
مالك اتصدم.
— سواق أبويا؟
— أيوه.
— مين كان بيأمره؟
كمال أشار لفؤاد.
فؤاد ابتسم.
— مفيش دليل.
داليا رفعت ملفًا.
— بالعكس.
فتحت الأوراق.
— عندنا تسجيلات وتحويلات بنكية وشهادة شريف.
الجميع بص ناحية الباب.
شريف الدمنهوري دخل تحت حراسة الشرطة.
وقال:
— أنا هتكلم.
فؤاد صرخ:
— شريف!
شريف بص له.
— كفاية.
ثم نظر لسلمى.
— أبوكي كان بريء.
سلمى دمعت.
— كنت عارف؟
— أيوه.
— ليه سكت؟
شريف نزل عينيه.
— خوفت.
ثم قال:
— لكن لما حاولوا يأذوا نور… عرفت إن لازم كل حاجة تنتهي.
حسام حاول يتحرك ناحية الباب.
الشرطة منعته.
وفي اللحظة دي…
دخل رجل آخر.
سلمى بصت له.
كان طارق.
وقف قدامها.
لثواني، الاتنين ماعرفوش يتكلموا.
ثم قال:
— سلمى؟
دموعها نزلت.
— طارق؟
قرب منها.
— أنا آسف.
— ليه اختفيت؟
— أبوكي خباني عشان يحميك ويحمي نور.
— كنت عايش طول السنين دي؟
— أيوه.
سلمى حضنته.
وبعد لحظات قالت:
— كان نفسي أعرف إن ليا أخ.
طارق رد:
— وأنا كان نفسي أعرف إن ليا أختين.
مالك وقف بعيد.
طارق بص له.
— أنا ظلمتك.
مالك قال:
— كنت بتحمي نفسك.
طارق هز رأسه.
— لأ… كنت مصدق الكذبة اللي زرعوها في دماغي.
بعد شهور…
القضية انتهت.
فؤاد، وحسام، والسائق، وعدد من المتورطين اتحالوا للمحاكمة.
شريف اعترف بكل اللي يعرفه.
أما مالك، فأعاد فتح ملفات المجموعة القديمة، وبدأ ينظف الشركة من كل الأسماء المتورطة.
ونور رجعت للمركز.
لكن المرة دي…
بكرسي جديد.
وجلسات علاج أفضل.
وسلمى ما بقتش الموظفة اللي بتخاف تخسر شغلها.
بقت مديرة إدارة اللوجستيات في المجموعة.
وفي يوم، وقفت قدام مكتب مالك.
قالت:
— عندي حاجة ليك.
رفع عينه.
مدت له ظرف.
فتحه.
كانت صورة قديمة لوالدها ووالده.
خلف الصورة، كانت سلمى كتبت:
«يمكن آبائنا غلطوا… ويمكن ناس كتير خانت… لكن إحنا مش لازم نكرر نفس أخطائهم.»
مالك ابتسم.
— دي النهاية؟
سلمى هزت رأسها.
— لأ.
ثم قالت:
— دي البداية.
خرجت من المكتب.
مالك فضل يبص للصورة.
وبعد لحظات، ابتسم.
لأن الإمبراطورية اللي كانت على وشك الانهيار…
اتنقذت.
والسر اللي بدأ من سبع سنين…
انكشف أخيرًا.
أما سلمى…
فأخيرًا عرفت الحقيقة عن والدها.
وعرفت إن أخوها طارق كان عايش.
وعرفت إن مالك ماكانش عدوها.
لكن أهم حاجة عرفتها…
إنها ماكانتش محتاجة حد ينقذها.
هي كانت قادرة تنقذ نفسها وأختها…
وتبدأ من جديد.
النهاية.

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *