حماتي كانت كل جمعه حكايات بسمه
عرقي وفلوسي الخالصة… مش عشان أكون ‘تمويل مجاني’ لعزومات حضرتك يا طنط، ولا عشان كل جمعة تقعدي ضرتي وتفضلي تقولي لها ‘عملتهالك مخصوص عشان عارفة إنك بتحبيها’، ولما أسألك عن نفسي تقوليلي بكل بساطة ‘ما افتكرتش إنك بتحبيها’!”
حماتي اتضايقت وصرخت بقلة ذوق:
— “جرى إيه يا بت أنتِ؟! أنتِ جاية تعيرينا بلماضة وأكل؟! هو أنتِ مش بتأكلي معانا ولا جاية تعملي علينا أستاذة?!”
قربت من المائدة، وفتحت الدفتر على صفحة الحسابات الإجمالية وقريت المكتوب بصوت عالي:
— “أنا مابعيرش حد يا طنط… أنا بس بوضح الحقيقة! الدفتر ده فيه حصر لكل جمعة: 52 أسبوع، كل أسبوع بشتري طلبات بـ 1500 جنيه لحمة وخضار وطيور… يعني أكتر من 75 ألف جنيه اتصرفوا من جيب حسابي الشخصي. وحضرتك كنتِ بتاخدي الفلوس والطلبات، وتروحي لضرتي وتقولي لها ‘أنا اللي عملتهالك من خير بيتي’ وتكسري عيني قدام العيلة كأني ضيفة بتشحت اللقمة!”
في اللحظة دي، دخل جوزي “أحمد” الصالة بعد ما كان بره بيكلم واحد صاحبه. سمع الجزء الأخير من الكلام وشاف الدفتر المفتوح وشكل أمه المربك.
قرب أحمد وهو مش فاهم وقال:
— “فيه إيه يا جماعة؟! الصوت عالي ليه؟! إيه دفتر الحسابات ده يا منى؟”
ضرتي هبة، اللي حست إن الموقف بقى يخوف وأنها اتدبست في النص، قالت بصراحة غير متوقعة:
— “أنا هقولك يا أحمد… طنط كانت كل جمعة بتقولي إنها هي اللي بتشتري اللحمة والطلبات دي كلها من مصروف البيت عشان تفرحني، وكانت بتقولي إن منى ما بتدفعش مليم وبتقعد تأكل ببلاش! وأنا النهاردة اكتشفت إن منى هي اللي بتدفع التكلفة دي كلها من جيبها الشخصي!”
أحمد اتسمر مكانه. وشه اصفر وبص لأمه بذهول مش قادر يستوعبه:
— “الكلام ده صح يا أمي؟! منى هي اللي بتشتري أكل العيلة كل جمعة وأنتِ بتقوليلي إنك بتصرفي عليه من الفلوس اللي بديهالك شهرياً؟!”
حماتي بدأت تتلجلج وتزعق وتلعب دور المظلومة كعادتها:
— “وأنت بتصدق كلام مراتك وضرتها عليا يا أحمد؟! أنا أُمك! أنا كنت برتب البيت وبطعمكم!”
صرخ فيها أحمد لأول مرة في حياته بصوت هز الشقة كلها:
— “ترتبي البيت على حساب كرامة مراتي وشقاها يا أمي؟! تاخدي الفلوس مني لمصروف البيت وتحطيها في جيبك، وتخلي مراتي تدفع الطلبات من معاها وتصغريها قدام ضرتها وتقولي لها ‘ما افتكرتش إنك بتحبيها’?! دي مش معاملة أُم… ده استغلال وتفرقة ربنا ما يرضاش بيها أبداً!”
النهاية:
أنا ما سكتش. مسكت دفاتري وأوراقي، وبصيت لأحمد ولحماتي بمنتهى الثبات والكرامة:
— “الحدود اتكشفت يا أحمد. أنا صنت بيتك وعاملت أمك برضا وطيبة نفس، لكن الاستغلال وإهانه كرامتي في اللقمة خط أحمر. من النهاردة، مصاريف العزومات والجمعة مسئوليتك أنت، وأنا حق الفلوس اللي اتصرفت بالباطل هيتردلي بالكامل!”
أحمد مسك إيدي قدام أمه وضرتي، وبص لأمه وقال بمنتهى الحسم:
— “حق مراتي هيرجع لها بالجنيه يا أمي. ومن النهاردة، القعدة دي والتفرقة دي انتهت… ومنى هي صاحب المكان والأولوية في بيتي.”
حماتي قعدت محبوسة في أوضتها من الخزي بعد ما اتفضحت فضيحة العمر قدام ولدها ومراته وضرتها.
رجعت كرامتي كاملة، وفي كل جمعة وعزومة بعد اليوم ده، بقى أحمد هو اللي يجيب الطلبات بنفسه، ويقعدني جنبه في صدر السفرة قدام الجميع… وعرفت إن النية الصافية والست الصابرة ربنا بيكشف حقها وبيظهر كرامتها مهما طال الزمن.
تمت بحمد الله.
صلوا على النبي، والحق دايماً بيبان والنية الصافية ربنا بينصر صاحبها في النهاية 🦋🦋🦋