حقيقه ابن عمي ج٢ نور محمد

بصيت لياسمين وهي منهارة قدامي، ولقيت الوقت بيجري بينا وعمر بينادي تاني من بره. رفعت وشها بإيديه المرتعشة، وقلت لها بنبرة حازمة وحنونة في نفس الوقت:
ـ “ياسمين.. اسمعيني كويس. أنا أختك الكبيرة، ومستحيل أسيبك للكلب ده ولا هسمح إنه يدمر حياتك. انطقي حالا وقولي لي كل حاجة، إيه اللي على الفلاشة دي وإزاي هددك؟”
​ياسمين مسحت دموعها بطرف هدومها، وبصت للباب بخوف شديد لتكون عين مراقبة، وقالت بصوت مكسور ومهدج:
ـ “يوم خطوبتي على أحمد.. كنت واقفة لوحدي في الأوضة، ولقيت موبايل أحمد مرمي على السرير وكان منور. بالغلط دوست على إشعار فتح لي كاميرا مراقبة صغيرة جداًزرعها أحمد في شقة عمتي المرحومة، أو بمعنى أصح.. في الأوضة اللي كانت قاعدة فيها قبل ما تموت، والتي كنت بدخل أساعدها فيها دايماً!”
​وقفت مكاني متسمرة، وحسيت بصدمة تانية ضربت دماغي. كملت ياسمين وهي بتعيط بقهره:
ـ “شفت على الفلاشة بلاوي.. أحمد كان بيبتز عمتي قبل ما تموت عشان تكتب له جزء من ورثها باسمه، وكان

مسجل لها فيديوهات وهي في مواقف خاصة جوه بيتها من غير ما تحس! ولما شفت الصدمة دي، أحمد دخل عليا وفجأة قفل الموبايل. شاف الرعب في عيني.. ومن يومها وهو محاصرني، ويهددني إنه لو حس بس إن حد فتح فمه، أو لو حاولت أفلسف الجوازة دي، يفضح عمتي بعد ماتت، ويفضحني أنا شخصياً ويخرب بيتنا كلنا!”
​قشعريرة سرت في جسمي كله. أحمد مش بس إنسان طماع، ده شيطان بمعني الكلمة، بيساوم بأعراض الناس وشرفهم! وخالد.. خالد الصديق الوفي اللي عرف بالصدفة من خناقة سمعها صدفة بين أحمد وواحد من أصحابه الساقطين، وكان بيحاول يساعدها تخرج من البئر السحيق ده من غير ما حد يحس.
​بلعت ريقي بصعوبة، وقلت بصوت حاسم وعازم على الموت:
ـ “تمام.. اللعبة اتكشفت، والكلب ده مفكر إنه ذكي ومحاصرنا، بس غبائه إنه ساب الفلاشة دي في مكان يقль موازينه.”
​جريت بره المطبخ ووزعت العصير بابتسامة ثابتة كأن شيئاً لم يكن، لحد ما مشي أحمد وعمر دخل ينام. في نص الليل، استنيت لما البيت كله هدأ، وقعدت مع خالد وياسمين في البلكونة بهمس. خطة خالد كانت جريئة، لكنها الحل الوحيد: مش بس هنجيب الفلاشة ونفضح أمره، دي النهاية اللي هتخليه يندم على اليوم اللي اتولد فيه.
​تاني يوم، تواصل خالد مع شخص خبير في التقنية والتصوير، وقدروا يوصلوا للنسخة الاحتياطية اللي أحمد كان رافعها على جهازه، وفي نفس الوقت، استدرجنا أحمد بحيلة ذكية تحت عنوان “جلسة اتفاق على تفاصيل الشقة”، ودخلنا البيت في غيابه برفقة خالي حسين (الراجل اللي بتهتز الأرض لغضبه لما يعرف بظلم اتعمل على ولاد أخته).
​لما جه أحمد ودخل الشقة، لقى خالي حسين قاعد على رأس الكرسي، وبجنبه عمر وأنا وخالد. أحمد ابتسم ببرود وقال: “خير يا عمي؟ جامع العيلة ليه؟”
​خالي حسين مقالش ولا كلمة، بس فتح اللابتوب قدامه وظهرت على الشاشة الكبيرة وصوت أحمد وهو بيساوم عمتي الله يرحمها!
وجه أحمد اصفر، وتحول للون الأبيض الميت، وجري عشان يهرب، لكن عمر أخويا نط عليه زي الأسد ووقعّه على الأرض وهو بيصرخ بغضب أعمى، وضربه قلم خلّي بؤه ينزف:
ـ “بترفع عينك على عرضنا يا ابن الـ…”
​عمر كان هيموت في إيده لولا خالي حسين اللي شده وقاله بصوت جبار:
ـ “سيبه يا عمر.. البوليس بره الشقة مستنيه، والفضايح اللي عملها هتقعده في السجن سنين طوال، والرجالة الحقيقية هتعرف إزاي تربيه صح.”
​في دقايق معدودة، اتصلنا بالشرطة اللي جت وخدت أحمد وهو مقلب بالكلبشات ووشه في الأرض من الذل والخزي، والفلاشة والأدلة كلها اتحطت في محاضر رسمية.
​البيت رجعت له السكينة، وياسمين أول ما شافت الكابوس ده انزاح، وقعت على الأرض ساجدة تبكي شكر لله على ستره. خالد بص لها نظرة حب واحترام صادقة، وقال لعمر بكل رجولة بعد كم يوم:
ـ “يا عم عمر.. أنا كنت مستني اللحظة اللي أقدر أطلب فيها إيد ياسمين وأنا رافع راس ومصون أمانتكم.”
​عمر حضن خالد وقال له بحب:
ـ “ده إنت تامر يا خالد، ومفيش راجل أصيل زيك يستاهل أختي.”
​خلصت الحدوتة، واتعلمنا إن الظلم مهما طال ليله، فربنا بيظهر الحق ولو بعد حين، وإن الستر والصبر ووقفة الرجالة بجد هي اللي بتنقذ البيوت من الخراب.
​#الكاتبه_نور_محمد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *