سر جبل الاسود ج٣ شروق خالد
وقال بابتسامة مرعبة:
ـ لو قرب حد خطوة…
الطاحونة كلها هتطير في الهوا.
بصينا حواليه.
لقينا براميل متوصلة بأسلاك…
ومليانة متفجرات.
وساعتها فهمنا…
إن سالم قرر يدفن الحقيقة…
ويق*تل كل اللي عرفوها معاه.
حكايات شروق خالد
الضابط رفع إيده بسرعة.
ـ محدش يتحرك!
وقفنا كلنا مكاننا.
سالم الديب كان ماسك جهاز التفجير، وابتسامته مرعبة.
قال:
ـ بعد كل السنين دي… فاكرين إنكم هتخرجوا من هنا؟
فارس بصله بغضب.
ـ خلاص يا سالم… اللعبة انتهت.
ضحك سالم.
ـ انتهت؟ دي لسه بدأت.
رفع الريموت قدامنا وقال:
ـ كبسة واحدة… والطاحونة هتبقى تراب.
نجاة خدت نفس عميق، وقالت بهدوء:
ـ لو كنت ناوي تموت… كنت فجرتها أول ما دخلنا.
سالم سكت لحظة.
ابتسمت نجاة.
ـ إنت مش عايز تموت… إنت عايز تهرب.
ملامحه اتغيرت.
عرفت إنها أصابت الهدف.
وفجأة…
رمى الريموت على الأرض ناحية الضباط، وجري ناحية باب جانبي.
صرخ الضابط:
ـ أمسكوه!
بدأت مطاردة عنيفة وسط الممرات الحجرية.
سالم كان حافظ المكان كويس.
لكن وهو بيجري، رجله علقت في حجر كبير.
وقع على الأرض.
قبل ما يقوم، فارس لحقه.
مسكه من جلابيته وقال:
ـ دي حق الناس اللي ظلمتهم.
سالم طلع مسدس من تحت هدومه.
وضرب طلقة.
الطلقة خبطت فارس في كتفه.
صرخت نجاة:
ـ بابا!
الضابط سمعها، وبص لها باستغراب.
لكن مكنش فيه وقت للكلام.
الشرطة سيطرت على سالم، وكبلته قبل ما يضرب طلقة تانية.
في نفس الوقت، خبير المفرقعات كان بيفصل الأسلاك بسرعة.
ثواني مرت كأنها ساعات.
وأخيرًا قال بصوت عالي:
ـ الحمد لله… القنبلة اتعطلت.
تنفس الجميع الصعداء.
…
خرجوا من الطاحونة.
الإسعاف نقل فارس للمستشفى.
الرصاصة كانت في كتفه، لكنه نجا.
أما سالم…
فاتقبض عليه، وهو ساكت لأول مرة في حياته.
…
بعد أسبوع.
المحكمة كانت مليانة.
أهل البلد كلهم حضروا.
القاضي دخل، وبعد مرافعات طويلة، نطق بالحكم.
السجن المؤبد على سالم الديب.
وأحكام مشددة على باقي أفراد الشبكة.
ومصادرة كل الأموال والأراضي اللي اتاخدت من أصحابها بالتزوير.
أول ما القاضي أنهى كلامه…
بدأ الفلاحين يعيطوا من الفرحة.
ناس رجعت لها أرضها بعد أكتر من عشرين سنة.
…
بعد انتهاء الجلسة، خرجت نجاة من المحكمة.
فارس كان مستنيها برة.
قال بابتسامة هادئة:
ـ ينفع أبدأ أعوض السنين اللي فاتت؟
دمعت عيون نجاة.