خطيبي عزمني اماني السيد

دّست على رقم فودافون كاش الخاص بيه وحوّلت تمن الكانز والنسكافيه، وبعدها بعتله الرسالة مع سكرين شوت التحويل، وحظرته نهائي من كل حتة وأنا حاسة إن جبل هم وانزاح عن قلبي.

 

ثاني يوم، الجرس رن، وكانوا هم.. جايبين أهله وجايين بمنتهى البجاحة والبرود عشان يستردوا الشبكة والدهب، وكأن مفيش أي حاجة حصلت وكأن ابنهم معملش العيبة!

بابا استقبلهم في الصالة، ووجهه ميتفسرش، هدود يسبق العاصفة. قعدوا وقالوا بجهة ناشفة: “إحنا جايين ناخد الدهب بتاعنا وكل شيء قسمة ونصيب.”

بابا ابتسم ابتسامة سخرية هزت كيانهم، وقعد بكل برود، وقال بصوت حاسم يخلي الحجر ينطق:

“دهبكم محفوظ ومحدش طمعان في حلقة منه.. بس قبل ما يخرج من البيت ده، زي ما بنتكم اتطالبت بتمن الكانز والنسكافيه اللي شربتهم في كافيه، أنتم كمان يدخل حسابكم معانا. أهليكم وابنكم أكلوا وشربوا في البيت ده أصول وواجب، أكل وحلويات وعزومات اتكلّفت ألوفات على مدار الشهور اللي فاتت.”

أبوه اتصدم ووشه جاب ألوان: “أنت بتقول ايه يا حاج؟! هو الأصول فيها حساب أكل وشرب؟!”

بابا رد عليه بمنتهى القوة والشموخ:

“الأصول دي للناس اللي بتفهم في الأصول! إنما مع اللي يحسب على بنتي كوباية نسكافيه، يبقا كل قرش اتصرف في البيت ده يترد. الفلوس اللي صرفناها عليكم في عزومة الخطوبة والأكل والحلويات اتفضلو ادفعوها كاملاً، ووقتها تاخدوا الخاتم والدبلة.. غير كده مفيش حتة دهب واحدة هتعتب باب الشقة!”

فضلوا يتلجلجوا ويبرطموا، وبصوا لبعض بقلة حيلة لما لقوا بابا قاطع ومفيش معاه فصال، وإنه مش هيرجع في كلمته. اضطر أبوه يدب إيده في جيبه ويطلع الفلوس، وعدّ تمن كل حاجة أكلوها وشربوها وهو وشه في الأرض من الخزي والكسوف.

بابا أخد الفلوس، ورمى قصادهم الدهب على الطاولة، وقام وقف بكل كبرياء وقالهم:

“أنتم كنتوا جوازة بخسارة من الأول، والحمد لله إن ربنا كشفكم وظهرتم على حقيقتكم الرخيصة دي بدري بدري.. يلا اتفضلوا من غير مطرود، بيتنا ما يدخلوش اشكالكم!”

طلعوا يجروا أذيال الخيبة وراهم، وبابا قفل الباب ورلهم بقوة. في اللحظة دي، حسيت بنصرة وفخر بوالدي لا يوصف، وعرفت إن الحق لما يكون وراه راجل بجد، عمره ما يضيع!

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *