تزوجت بنتي البالغه

موقع أيام نيوز

شطائر المدرسة، وأساعدها فوقها في أداء واجباتها.
ثم أخرجت من حقيبتها ورقة مستشفى قديمة وباهتة، ووضعتها أمامي.
قالت بصوت مرتجف
اقرئيها جيدًا.
بدأت يداي ترتجفان.
قلت
لماذا تُرينني هذه الورقة؟
انهمرت الدموع من عينيها وهي تهمس
أمي… أنا لم أتزوجه من أجل أمواله… لقد تزوجته بسبب ما فعله من أجلكِ قبل عشر سنوات.
صدمة الحقيقة.. حين تصمت الظنون وتنطق التضحيات
تناولت تلك الورقة الصفراء المتهالكة، المطبوعة بحبر باهت يكاد يختفي، وكانت ترتجف بين يدي كأنها قطعة من جمر. اقتربتُ بعيني نحو السطور الأولى، غير مصدقة، وكأن الكلمات تحاول الهروب من الصفحة.
كان تاريخ التقرير يعود إلى ما قبل عشر سنوات تقريبًا، حين كانت كلوي في الثانية عشرة من عمرها.
أخذتُ أقرأ بصوت خاڤت ومتقطع
تقرير طبي طارئ.. مستشفى العاصمة العام.. المړيضة الطفلة كلوي.. الحالة الفشل الكلوي الحاد وټسمم الډم الحاد.. تتطلب العملية زراعة كلية عاجلة لتفادي خطړ المۏت المحقق خلال أربع وعشرين ساعة.. التكلفة الإجمالية للعملية الجراحية والأدوية والمتابعة الطويلة خمسة وثون ألف جنيه استرليني..

توقفتُ عن القراءة كمن تلقى صڤعة قوية على وجهه. عيناي تجمدتا عند الرقم المكتوب، وعقلي بدأ يربط الخيوط ببعضها في بطء شديد ومؤلم.
قبل عشر سنوات، كنتُ أعمل ليل نهار في دار الرعاية وأقوم بتنظيف المنازل، وكنتُ أظن أنني أسيطر على الأمور، رغم أننا بالكاد نجد ما نقيم به أودنا. لكنني تذكرتُ فجأة تلك الليلة المرعبة التي سقطت فيها كلوي مغشيًّا عليها وهي تصرخ من شدة الألم في جانبها، وكيف أسرعتُ بها إلى المستشفى وأنا أرتجف رعبًا.
في تلك الليلة المظلمة، دخل إليّ الطبيب المعالج ومعه مدير الحسابات بالمستشفى، وأخبراي ببرود قاټل أن حالة كلوي ميؤوس منها إلا إذا أُجريت لها عملية زراعة فورية وتكلفة باهظة تفوق كل ما سأجنيه طوال عمري، وأن الدولة أو التأمين سيتكفلان بالقسط الأكبر، لكن يتبقى مبلغ معلق ومستعجل يجب دفعه نقدًا وبشكل فوري لإتمام الإجراءات وتأمين المتبرع والجاهزية الطبية، وإلا فإن ابنتي ستموت بين يدي.
تذكرت كيف كنت أبكي في ممر المستشفى، وكيف تقدم إليّ رجل وسيم، أشيب الشعر، بملابس بسيطة لكنها أنيقة، ولم يكن سوى آرثر الذي كان يعمل حينها استشاريًا ومسؤولًا بارزًا في القطاع الطبي هناك، أو لنقل إنه كان رجل أعمال ومحسناً معروفاً بتمويل الحالات الحرجة بصمت طبقًا لملف المستشفى.
نظر إليّ آرثر في ذلك الوقت بعينين تمتلئان بالدفء والحنان، وسألني عما بكي، فرويت له قصتي كاملة كامرأة أرملة وبسيطة تكافح من أجل ابنتها الوحيدة. وفي اليوم التالي، وقبل أن أنطق بكلمة، ظهر مدير الحسابات ليخبرني أن متبرعًا مجهولًا سدد المبلغ كاملاً، بل وتكفل بكل مصاريف علاجها حتى تعافت تمامًا، وطلب مني ألا أعرف هويته أبدًا لكي لا يشعرني بالحرج أو المنّ.
رفعتُ رأسي ببطء نحو ابنتي كلوي، وكانت الدموع تنحدر بغزارة على

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *