حكايه سيف وفرح ج١ حكايات سهر

لو خطيت خطوة واحدة كمان هرمي نفسي من البلكونة يا سيف! أنا ماصدقت هربت من جحيمك، جاي تدور عليا ليه دلوقتي؟ روحلهم.. روح للي صدقتهم ورميتني في الشارع بنص الليل عشانهُم!
صرخت فرح والدموع بتغرق وشها وهي واقفة على سور البلكونة في شقتها البسيطة، عينيها مليانة رعب وقهر من الراجل اللي دمر حياتها.
صرختها زلزلت كيان سيف، الكلمة ضربت في قلبه زي الرصاصة. لأول مرة سيف الحديدي اللي مابيهابش حد، ركبه رعب حقيقي إنه يشوف البنت الوحيدة اللي حبها بتضيع من بين إيديه، بعد ما اكتشف إنه كان الجلاد اللي نفذ فيها حكم الإعدام وهي بريئة.
مافكرش مرتين، وفي حركة سريعة زي الفهد، هجم عليها وشدها لحضنه بقوة لدرجة إنهم وقعوا هما الاتنين على الأرض. قفش فيها كأنها طوق النجاة بتاعه، وهي بتصرخ وتضرب فيه على صدره عشان يسيبها.
مش هسيبك! لو موتي هنموت سوا يا فرح! قالها بصوت مبحوح ومخيف وهو بيكتف إيديها الاتنين وبيرفعها من على الأرض بالقوة.
أنا مش جاي أأذيكي، أنا جاي أردلك روحك اللي سلبوها منك.. واللي أنا بغبائي ساعدتهم فيه!
ما إداهاش فرصة تستوعب، شالها بين إيديه رغم مقاومتها، ونزل بيها ركبها عربيته وقفل الأبواب.
ساق بأقصى سرعة لحد ما وصل لقصر عيلة الحديدي، المكان

اللي انطردت منه بفضيحة من تلات سنين.
سحبها من إيديها ودخل بيها القصر وسط ذهول الخدم، دخلها الجناح بتاعه وقفل الباب بالمفتاح، بص في عينيها اللي بتترعش من الخوف والغضب، ونبرته المرة دي ماكانتش قاسية، كانت مليانة توعد وشر للي أذوها
انتي هتفضلي هنا يا فرح.. على سريري وفي حمايتي. مش هتخرجي من باب القصر ده غير وأنا راكع تحت رجليكي بطلب السماح، وغير وأنا جايبلك حقك من كل كلب نهش في لحمك وسمعتك.. وأولهم عيلتي.
سابها مصدومة من كلامه، ونزل من القصر كأنه عاصفة هتدمر كل اللي يقف في طريقها. وجهته الأولى ماكانتش شركة، كانت نادي الصيد اللي بيتجمع فيه رجال الأعمال، وتحديداً المكان اللي قاعد فيه شادي ابن عمه، اللي خطط لكل حاجة عشان يلبس فرح تهمة تسريب أسرار الشركة ويخلي سيف يرميها.
دخل سيف النادي وعينيه بتدور عليه لحد ما لمحه قاعد وسط أصحابه بيضحك وبيدخن سيجار.
سيف ماسماش عليه، هجم عليه زي الأسد ومسكه من شعره بقوة ورفعه من على الكرسي ورماه على ترابيزة الإزاز اللي اتكسرت مية حتة تحت ضهره.
الناس صرخت والأمن حاول يتدخل، بس نظرة واحدة من سيف خلت الكل يتسمر مكانه.
سيف وطى على شادي اللي بينزف من وشه، ومسكه من ياقة قميصه وقربه منه وقال بصوت عالي سمعه كل اللي في المكان
بقى حتة عيل زيك، يزور ورق وتسجيلات عشان يلبس مراتي تهمة ويداري على سرقته لفلوس الشركة؟
شادي برّق برعب وحاول يتكلم سيف.. انت فاهم غل..
وقبل ما يكمل الكلمة، سيف نزل على وشه بلكمة كسرتله مناخيره، وطلع من جيبه فلاشة رماها على صدر شادي وهو مرمي على الأرض وقال بجمود
الفلاشة دي فيها اعترافات السكرتيرة بتاعتك بكل مليم سرقته، وبكل ورقة زورتها عشان تدمر فرح.. الفلاشة دي في طريقها للنيابة دلوقتي، ومكانك الليلة دي هيكون في الحجز يا حرامي!
سيف ساب شادي يئن على الأرض وسط فضيحة هتتصدر جرايد الصبح، وخرج ركب عربيته واتجه لبيت أبوه. كان لازم يواجه الرأس المدبرة، أبوه اللي كان عارف الحقيقة وسكت عشان يحمي ابن أخوه ويطرد البنت الفقيرة اللي ابنه اتجوزها.
دخل سيف المكتب على أبوه بدون استئذان، قعد على الكرسي وحط رجل على رجل، وبص لأبوه اللي اتفاجئ من دخوله المتوحش وقال ببرود مرعب
أنا عرفت كل حاجة يا باشا.. عرفت إنك كنت عارف إن شادي هو الحرامي، وعرفت إنك هددت فرح لو دافعت عن نفسها هتأذي أمها المريضة.
أبوه بلع ريقه بتوتر وحاول يتماسك انت بتكلم أبوك إزاي يا سيف؟ البنت دي ماكانتش تليق بينا، وأنا عملت كده عشان مصلحتك، عشان تنضف من قرفها وتشوف مستقبلك!
سيف ضحك بسخرية موجعة ووقف خبط على المكتب بإيديه الاتنين لحد ما الخشب كان هيتكسر
مصلحتي؟ مصلحتي إنك تخليني أظلم أكتر إنسانة حبتني وأرميها في الشارع؟ أنا هقلب الدنيا على دماغ الكل، وأولهم انت يا بابا!
سيف لف عشان يخرج، بس أبوه وقف وراه وقال بابتسامة خبيثة ونبرة كلها سم
لو عملت كده وفضحتنا يا سيف.. أقسم بالله ما هخليك تلمح ضفر ابنك اللي هي مخبياه عنك بقالها تلات سنين، وهخليهم يقتلوه قبل ما توصل للمكان اللي هي مخبياه فيه!
سيف اتسمر مكانه.. الكلمة نزلت عليه زي الصاعقة.. لف ببطء وعينيه مفتوحة على آخرها بصدمة شلت تفكيره…. ابني؟!
. حصري للكاتبه سهر_محمد
ابني؟!
الكلمة طلعت من بين شفايف سيف كأنها طالعة من روحه، الكلمة زلزلت كيان سيف الحديدي وخلت الدم يهرب من عروقه. عقله وقف عن التفكير للحظات، مش قادر يستوعب الصدمة. ابنه؟ هو عنده ابن؟ حتة منه عايشة على وش الأرض بقالها تلات سنين وهو مايعرفش عنها حاجة؟
سيف اتحرك زي المجنون، هجم على مكتب أبوه ورمى كل الورق والتحف اللي عليه على الأرض بصوت رعب كل اللي في القصر، ومسك أبوه من ياقة هدومه بقمة الغضب والغل
انت بتقول إيه؟ انطق!! فرح مخلفة مني؟ ابني فين؟ مخبيين ابني عني تلات سنين وتخلوني أعيش في
لمحة نيوز

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *