زين وساره
أول ما شافني قام بسرعة وحاول يداري الخوف ده وضحك وقال: “إيه يا عش العصافير، هتفضلي عايشة في الأسانسير ولا ايه؟ ده حتى الأسانسير اشتكى منك.”
اتغظت منه كالعادة ومشيت، بس قلبي كان بيدق جامد. مش من الخوف، من نظرة عينه اللي شفتها قبل ما يلبس قناع البرود تاني.
في نفس اليوم بالليل، ماما تعبت فجأة. ضغطها علي ووقعت مني في المطبخ. كنت لوحدي، وخالي تليفونه مقفول كالعادة.
جريت خبطت على أول باب، بابه هو. فتحلي وهو لابس ترنج بيتي، وشاف وشي قال: “مالك؟”
قلتله وانا بترعش: “ماما.. ماما أغم عليها.”
من غير ولا كلمة لبس كوتشي ونزل شالها معايا، هو اللي طلب الإسعاف، وهو اللي جري بيا على المستشفى، وفضل معانا في الطوارئ للفجر. وانا قاعدة على الكرسي الحديد وراسي هتقع من التعب، جابلي كرسي تاني وقال: “سندي هنا، نامي خمس دقايق، أنا صاحي جنبها.”
ولما ماما فاقت وقالوا هتبات الليلة دي، قالي: “روحي انتي ارتاحي، وانا هفضل معاها. متقلقيش.”
قلتله: “لا مش هسيبها.”
سكت وجابلي من الكافتيريا شاي بلبن وقال: “اشربي، ايدك ساقعة.”
تاني يوم الصبح رجعنا. دخلت عنده عشان آخد منه الدوا بتاع ماما اللي كان نسيه في عربيته.
ودخلت شقته… ولقيت شقته غير اللي كنت متخيلاها خالص.
مش شقة ولد مستهتر. نضيفة، ريحتها حلوة، قهوة وخشب. مكتبة كبيرة مليانة كتب، كتب جدو كان بيحبها. وحيطة كاملة متغطية بصور هو اللي مصورها، تحفة. صور لمصر الجديدة الصبح بدري، صور لجدو وهو قاعد في البلكونة، صور ليا وانا صغيرة وانا مش واخدة بالي، بضفاير حمرا وشنطة كبيرة.
وفي وسط الصور، على المكتب، لقيت حاجة صدمتني…
لقيت جواب بخط جدو، ومفتاح شقة الزمالك، وصورة قديمة لجدو وهو حاطط إيده على كتف زين وهو صغير.
ومكتوب على الجواب من برا: “لما سارة تفهم، اديهولها يا زين.”
وقتها بس عرفت ليه جدو كتب الوصية دي.
كملت وقفتي متنحة قدام المكتب، والمفتاح في إيدي بيترعش، وقلبي بيدق بسرعة.
زين كان واقف ورايا على باب الأوضة، ساكت. ولما شاف الجواب في إيدي قال بهدوء:
“أظن جه وقته.”
قلتله وصوتي مش طالع: “إيه ده؟ انت كنت تعرف؟”
هز راسه: “جدو قالي ما أفتحش بقي إلا لو انتي دخلتي الشقة دي بنفسك. ولو دخلتيها يبقى انتي شفتيني بجد.”
فتحت الجواب، خط جدو اللي كنت حافظاه: