خطيبتي زقت امي
موقع أيام نيوز
ريم ضحكت بصوت عالي. “إيه؟ علشان موقف تافه؟”
قلت: “لا… علشان الموقف كشف حقيقتك.”
قالت بعصبية: “هي ست كبيرة ومش بتعرف تمشي… وأنا كنت بهزر.”
ساعتها أمي حاولت تتكلم.
قلت لها: “ولا كلمة يا أمي.”
وبعدين بصيت لريم.
“الإنسان اللي يقدر يذل واحدة ست كبيرة قدام مئات الناس علشان شكل الصور… هيذلني أنا أول ما أحصلك.”
بدأت ملامحها تتغير لأول مرة.
قالت بسرعة: “آدم… إحنا پنتخانق عادي، متكبّرش الموضوع.”
ابتسمت لأول مرة.
“أنا فعلًا مش مكبره… أنا منهيه.”
خلعت دبلة الخطوبة من صباعي، وحطيتها فوق الطاولة.
“دي آخر مرة هيكون بينا أي علاقة.”
المعازيم بقوا يهمسوا.
وصحباتها اللي كانوا بيضحكوا من شوية بقوا ساكتين.
لكن ريم لسه كانت واثقة.
قالت وهي رافعة راسها: “حتى لو فسخت الخطوبة… أنا مش خسرانة حاجة.”
بصيت لها بهدوء.
“متأكدة؟”
هزت كتفها.
قلت: “أنتِ فاكرة إن الشركة اللي أبوكِ هيسلمها عقد المشروع الشهر الجاي لسه موافقة؟”
وشها اصفر.
أبوها قرب مني بسرعة.
“تقصد إيه؟”
طلعت ملف من الشنطة اللي كانت مع مساعدي، وحطيته قدامه.
“الشركة اللي كنتوا فاكرين إنها مجرد مستثمر… أنا المالك الأكبر فيها من سنتين.”
سكت ثواني وكملت:
“وكل العقود اللي كانت هتنقذ شركتكم من الإفلاس… اتلغت من خمس دقائق.”
وقع الملف من إيده.
أما ريم، فكانت بتبص لي كأنها أول مرة تشوفني.
قالت بصوت مهزوز: “إنت… إنت كنت مخبي ده كله؟”
قلت: “أنا مخبيتوش… إنتِ عمرك ما اهتميتي تعرفي أنا بنيت حياتي إزاي. كان كل اهتمامك الفلوس… والشهرة… والمنظر.”
بدأ الضيوف يمشوا واحد ورا التاني.
وكل واحد كان واخد معاه قصة اللي حصل.
بعد أسبوع واحد، انتشر فيديو ريم وهي بتزق أمي في النافورة على مواقع التواصل.
واحد من العاملين في الفيلا كان صوّر كل حاجة.
الشركات اللي كانت متعاقدة معاها كمؤثرة ألغت العقود.
الناس اللي كانت بتجاملها اختفت.
أما شركة والدها، فبعد خسارة المشروع، دخلت في أزمة مالية كبيرة، واضطر يبيع جزءًا كبيرًا من ممتلكاته لسداد الديون.
وفي المقابل…
رجعت أمي تعيش معايا في البيت القديم اللي بدأت منه رحلتي.
كانت في الأول حاسة بالذنب، وتقول: “أنا السبب إنك خسړت بنت كنت بتحبها.”
ابتسمت وقلت: “أنا ما خسرتش حد يا أمي… أنا كسبت الحقيقة قبل ما أبقى مربوط بإنسانة عمرها ما هتعرف معنى الاحترام.”
بعد ستة شهور، كنت بافتتح مركز خيري باسم أبويا وأمي لدعم الأسر البسيطة، وكانت أمي هي اللي بتقص الشريط وسط تصفيق الناس.
بصيت لها وهي مبتسمة، وافتكرت لحظة خروجها من النافورة وهي مکسورة.
وقتها أدركت إن الكرامة عمرها ما تتقاس بحجم الفلوس، ولا بفخامة القصور.
وفي نفس اللحظة، وصلتني رسالة من رقم غريب.
“أنا ريم… عرفت قيمتك بعد ما خسرتك. ممكن فرصة نتكلم؟”
بصيت للرسالة ثواني…
وبعدين مسحتها من غير حتى ما أفتحها.
لأن بعض النهايات، لما تكون عادلة…
ما ينفعش تبدأ بعدها أي حكاية جديدة.