بوست جبين مراتي
حسيت الأرض بتميل بيا.
سألت بصوت مبحوح
وابني؟
قالت
مينفعش أقولك في التليفون… تعالى المستشفى الساعة ستة الصبح من باب الطوارئ… وإوعى حد يعرف.
قفلت المكالمة.
وبصيت لانعكاسي في إزاز الشباك.
أنا ما بقيتش الزوج المكسور اللي رجع من السفر.
أنا بقيت راجل مراته وهي بتموت سابتله دليل في إيدها…
واللي جاي… هيقلب حياة العيلة كلها.
وسف ما غمضلوش جفن لحد الفجر.
الزرار الكحلي كان قدامه على المكتب، وكل شوية يمسكه ويبصله. كان متأكد إنه شافه قبل كده مئات المرات في جاكيت أخوه كريم.
الساعة ستة إلا ربع، خرج من الفيلا من غير ما حد يحس بيه، واتجه على المستشفى.
الدكتورة ندى كانت مستنياه عند باب الطوارئ، وشكلها كان مرهق وكأنها ما نمتش.
أول ما شافته قالت
تعالى بسرعة… الوقت ضدنا.
دخلت بيه مكتبها، وطلعت ملف أبيض من درج المكتب.
ده مش الملف الرسمي… لأن الملف الرسمي
اختفى.
فتح يوسف الملف، ولقي صورًا وتقارير مكتوب فيها إن سبب الوفاة مش مضاعفات ولادة زي ما اتقال.
كان فيه كدمة قوية في مؤخرة الرأس، وآثار مقاومة واضحة على إيدي سلمى.
بص للدكتورة وقال
يعني… كانت بتحارب.
هزت راسها وقالت
وأكتر من كده… كانت عايشة لما اتعرضت للإصابة.
حس يوسف إن الدنيا اسودت قدامه.
وابني؟
ابتسمت الدكتورة لأول مرة.
ابنك… عاش.
اتجمد مكانه.
إيه؟!
الطفل اتولد حي… لكن بعد ساعات جه شخص معاه أوراق مزورة واستلمه، وقال إنك موافق.
يوسف حس إن قلبه رجع ينبض من جديد.
يعني ابني عايش؟
أيوه… لكن معرفش هو فين.
رجع يوسف البيت وكأنه ما عرفش حاجة.
لقى أمه وكريم بيتكلموا عن بيع الشركة بعد انتهاء العزا.
دخل عليهم بهدوء وقال
أنا وافقت نبيع.
كريم ابتسم وهو فاكر إن كل حاجة انتهت.
لكن يوسف كان مركب كاميرات صغيرة في المكتب قبل الاجتماع.
وفي نفس الليلة، اتصل بكريم من رقم مجهول، وغير صوته وقال
الولد لسه عايش… ولو ما استلمتش باقي فلوسك هبلغ الشرطة.
اتوتر كريم وقال بعصبية
اسكت… الست ماتت خلاص، والولد في المكان المتفق عليه.
كل كلمة كانت بتتسجل.
وبعد ساعة، خرج كريم بعربيته واتجه لمزرعة قديمة على أطراف البلد.
يوسف كان وراه هو والشرطة.
دخل كريم المخزن وهو بيزعق
فين الولد؟
وفجأة الأنوار اشتغلت.
وضباط المباحث خرجوا من كل ناحية.
ارفع إيدك.
كريم حاول يجري، لكن اتقبض عليه.
وفي أوضة صغيرة جوه المخزن…
كان فيه سرير أطفال.
وطفل صغير نايم بهدوء.
يوسف قرب وهو بيرتعش، ولما شال الطفل، الصغير فتح عينيه ومسك صباعه.
انفجر يوسف في العياط.
ابني…
في التحقيقات، اعترف كريم بكل حاجة.
قال إنه كان مديون بمبالغ كبيرة، ولما عرف إن سلمى اكتشفت سرقة فلوس الشركة، راح يواجهها.
حصلت بينهم خناقة.
سلمى شدت جاكيته، وقطعت الزرار.
دفعها فوقعت وخبطت دماغها.
لما اتصل بأمه، بدل ما تبلغ الإسعاف، فكرت إزاي يخفوا الجريمة ويحافظوا على ثروة العيلة.
نقلوا سلمى من البيت، وزوروا التقارير، وخطفوا الطفل عشان يوسف يفتكر إن كل أسرته ماتت.
لكنهم نسوا حاجة واحدة…
إن سلمى، في آخر لحظة من حياتها، كانت أشجع منهم كلهم.
احتفظت بالزرار في إيدها…
وسابت الدليل اللي كشف الحقيقة.
بعد شهور، صدر الحكم.
السجن المؤبد على كريم بتهمة القتل والخطف والتزوير.
وأمه سعاد نالت عقوبة طويلة لمشاركتها في إخفاء الجريمة وتزوير الأدلة.
أما يوسف…
فرجع يعيش في نفس البيت، لكن بعد ما باع كل حاجة كانت بتفكره بطمع عيلته.
زرع جزءًا جديدًا من الأرض، وسماه جنة سلمى.
وكان كل سنة، في يوم رحيلها، ياخد ابنه معاه هناك، ويحكيله عن أمه.
ويقول له وهو يبص للسماء
أمك كانت آخر نفس عندها بيفكر إزاي تنقذك… وإزاي تقوللي الحقيقة.
ثم يبتسم وهو يمسك إيد ابنه الصغيرة.
لأن الحقيقة اتأخرت…
لكن في الآخر، انتصرت.