يوسف المصري سما سامح
وصلت المستشفى، وكنت بجر رجلي بالعافية لحد الدور بتاع الأورام. وقفت قدام باب الأوضة، ونفست
طويل، ودخلت وأنا بجهز نفسي لأسوأ سيناريو في حياتي..
لكن أول ما فتحت الباب، اتسمرت في مكاني من الصدمة!
ملك مكانتش بتعيط.. ملك كانت ميتة من الضحك! وشها اللي كان دبلان بقاله شهور، كان منور وزي القمر.. بس الصدمة الأكبر مكانتش في ملك.. الصدمة كانت في الأوضة نفسها!
الأوضة كانت مقلوبة “صالون حلاقة”! يوسف مكنش لوحده، يوسف كان معاه تلاتة من صحابه الأنتيم في المدرسة.. والتلاتة حالقين على الزيرو هما كمان! مش بس كدة، يوسف كان لابس مريلة حلاقة، وماسك ماكينة في إيده، ومقعد أم ملك (صاحبة عمري) على الكرسي في النص، وكان لسه مخلص حلق شعرها هي كمان على الزيرو!
أم ملك أول ما شافتني، عينيها دمعت وضحت في نفس الوقت وقالتلي: “شفتي ابنك يا سحر؟ شفتي الجدع اللي مفيش منه؟ دخل عليا الأوضة هو وصحابه، وقالوا لملك: (إحنا جيش ملك.. ومفيش حد في الجيش ده هيمشي بشعره لحد ما تقومي بالسلامة).. ولما لقوني ببكي، يوسف قالي: (وإنتي يا طنط القائد بتاعنا.. ينفع القائد شعره يبقى أطول من العساكر؟).. وخلاني أحلق أنا كمان عشان كلنا نبقى واحد!”
يوسف بصلي وابتسم، وقاللي: “جرى إيه يا أمي؟ إنتي لسه بشعرك ليه؟ أجهزلك المكنة؟” الأوضة كلها ضحكت، وملك كانت بتبص ليوسف
بنظرة حب وفخر خلتني أعرف إن الواد ده ربنا كرمني بيه عشان يربط على قلوب الناس.
القفلة والنهاية
مرت الشهور بحلوها ومرها، وكانت الأيام تقيلة، بس “جيش ملك” مسبهاش ولا ثانية. يوسف وصحابه عملوا جدول بينهم؛ اللي يذاكرلها، واللي يروّح معاها من الجلسات، وكلهم كانوا بينزلوا الشارع والدروس بصلعتهم دي وفخورين بيها.. والناس في الحتة لما عرفوا الحكاية، بقوا يسموا يوسف “البرنس”.
الدعم ده مكنش مجرد لقطة، ده كان العلاج الحقيقي لملك. حالتها النفسية بقت في السماء، وده ساعد جسمها يستجيب للكيماوي بشكل أبهر الدكاترة نفسهم.
وبعد سنة كاملة من التعب والمحايلة على الدنيا.. وقفنا كلنا في ممر المستشفى، ويوسف واقف في الأول ماسك ورد، وملك خارجة في إيد أمها بعد ما عملت آخر تحليل وطلعت النتيجة: “شفاء تام”.
ملك خرجت، شعرها كان بدأ ينبت تاني زي الورد الصغير، وبصت ليوسف وقالتله وسط دموع الفرحة: “أظن كدة خلاص.. ينفع تطول شعرك بقى يا برنس؟”