باعو عربيتي صافي هاني

​فيبي حطت فنجانها بالراحة وقالت:

“اللي أنا سامعاه، إنك ست مش فاهمة إن كل حاجة في الجواز شركة.”

​”الشركة مش معناها السرقة.”

​أوين بصلها أخيرًا وزعق:

“إياكي تتكلمي مع أمي بالأسلوب ده.”

​سيلين ضحكت ضحكة قصيرة وكلها مرار. بقاله شهر أوين بيتحجج إن أمها محتاجة العربية عشان تروح مشاوير الدكاترة في “مابلتون”. وبعدين بقت “مشاوير ورق مستعجل”، وبعدين “مشوار سريع وخلاص”. وفي نفس الوقت، سيلين كانت بتلغي مواعيدها، وبتدفع مبالغ خيالية في التاكسيات، وبتروح متأخرة للزبائن اللي مابيرحموش في التأخير.

​سألته: “وفين الفلوس؟”

​فيبي ابتسمت خبيث وقالت:

“اتصرفت خلاص.”

​”في إيه؟”

​”مصاريف عائلية.”

​سيلين بصت لأوين وقالتله:

“قولي إنك مأمتضتش على حاجة.. قولي إنك ماسلمتهومش ورقي.”

​سكوت أوين كان أقوى وأقسى من أي شتيمة ممكن تتقال.

​فجأة سيلين فهمت كل حاجة.. فهمت الأدراج المفتوحة، والملف اللي ناقص من مكتبها، ونسخ بطاقتها اللي مابقتش في مكانها. الموضوع ما كانش غلطة، دول كانوا مرتبين ومخططين لكل ده.

​فيبي هددتها وقالت: “أوعي تعملي شوشرة، لأنك لو عملتي كده، شكلك أنتِ اللي هيبقى وحش قدام الناس. الناس دايماً بتلوم السلايف والستات اللي بيحاولوا يفرقوا بين الراجل وأمه.”

​سيلين سابتهم ودخلت أوضة النوم. لمت شنطة إيدها، وبلوزتها، وشاحن تليفونها، والنوتة اللي فيها كل بيانات زباينها وحطتهم في شنطة ضهر. أوين مشي وراها لحد الباب.

​”أهو بدأنا في الدراما والأفلام بتاعتك تاني.”

​لفت وبصتله:

“لا يا أوين.. أنا بس بدأت أشوفك على حقيقتك.”

​نزلت من الشقة وخرجت في المطر من غير حتى شمسية، والمطر غرق وشها وهي نازلة على السلم. تليفونها رن برسالة من جوزها:

​”لما تهدي وتبطلي تشنج، افتكري إن أمي عيلتي برضه.”

​سيلين بصت للشاشة وإيديها بترتعش.

​لأول مرة من أربع سنين جواز، ما حستش بالذنب. حست بغل وعصبية عميا.. لأنهم مش بس سرقوا عربيتها، دول سرقوا منها الأمان والحاجة اللي كانت بتخليها تقدر تمشي في أي وقت تحبه.

​والأقذر من كل ده، إنها اكتشفت بالليل إن حوار بيع العربية ده كان مجرد أول كدبة في سلسلة كدب أسوأ بكتير.

قعدت سيلين في ميكروباص، ودموعها نازلة ومخلوطة بمية المطر اللي مغرقة وشها. تليفونها ما بطلش زن، رسايل من أوين كلها تلطيش واتهامات بإنها “نكدية” و”بتخرب بيتها بإيدها عشان حتة حديدة”. بس هي ما ردتش. مسحت دموعها وفتحت اللاب توب بتاعها على رجلها، ودخلت على حساب البنك المشترك اللي كانت فتحته مع أوين من سنتين عشان يحوشوا فيه لبيت العمر.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *