انتقـ.اما من نـ.ار ابنه الحوت ج١ شروق خالد

الركلة نزلت على جنب إيمي زي الصاعقة، صرخة مكتومة ومرعبة طلعت من حلقها وهي بتنكمش على الأرض وبتحضن بطنها بكل قوتها. القاعة كلها اتقلبت في ثانية، صوت همسات الستات وهتفات الاستنكار علت، والكل واقف مذهول من الجبروت والوحشية اللي شافوها.
حازم وقف يظبط جاكيت بدلته ببرود وهو بيبص لها بقرف، وفريدة واقفه جنبه وبتبتسم بانتصار وكأنها دبت صرصار برجلها.
ـ قومي فزي.. مش هتمثلي علينا وتعملي فيها ضحية.
إيمي كانت غايبة عن الكون، الألم كان بيعصر بطنها وظهرها، ودموعها نازلة بتغلي على خدها، بس وسط الوجع ده كله، شافت خيال طويل عريض بيقرب من بعيد.. خيال لراجل الهيبة بتسبق خطواته، وكل ما يقرب، الناس بتوسع له برعب واحترام.
الهمس انقطع تماماً، والقاعة بقت حتة من القبر لما الراجل ده وقف فوق راس حازم.
كان الحاج مراد الشناوي.. بكبريائه، وعيونه اللي بتطق شرار، واليخت اللي واقف في النيل كله باسمه.
حازم أول ما شافه، وشه اتقلب ألوان، وافتكر إن الحظ ابتسم له والحوت الكبير جاي يكلمه بنفسه. فرك إيده بلهفة ووطى راسه بنفاق:
ـ أهلاً يا مراد بيه! نورت الحفلة.. معلش يا فندم على المنظر المقرف ده، الست دي دخلت غلط وغبية ومش سيباني في حالي.. أنا هخلي الأمن يرميها بره حالاً عشان متضايقش معاليك.
مراد بيه منطقش ولا كلمة.. عينيه كانت مركزة على الفستان الأخضر المتبهدل، وعلى بنته وحتة من قلبه اللي مرمية في الأرض بتنزف.
وفجأة.. ومن غير أي مقدمات، نزلت إيد مراد الشناوي بـ “قلم” مدوي على وش حازم.. القلم كان قوي لدرجة إن حازم لف حوالين نفسه ووقع على التربيزة اللي وراه، الكاسات اتكسرت والدم ساح من بقه.
فريدة صرخت برعب ورجعت لورا:
ـ أنت بتعمل إيه؟! أنت عارف ده مين؟ ده حازم المدير…
مراد بيه مبصش لفريدة أصلاً، وبإشارة من صباعه، اتنين من الحراس بتوعه الأقوياء هجموا على فريدة، واحد مسكها من دراعها وعصرها والتاني جاب كاس عصير ودلقه كله على راسها ومسح بوشها تراب الأرض وهي بتصرخ وتستغيث ومحدش من أهلها قادر ينطق بكلمة.
مراد بيه وطى على الأرض، ركبه اللي مكنتش بتنحي لحد انحت قدام بنته. شال راس إيمي وحطها في حضنه، ودموعه اللي عمر حد ما شافها نزلت على وشها.
ـ إيمي.. يا بنتي.. يا قلب أبوكي.. فتحي عينك.
حازم وهو على الأرض، ماسك بقه والدم بينزل منه، برق عينيه بصدمة شلته تماماً.. الكلمة نزلت عليه زي الصاعقة.. “بنتي؟!”.
ـ بنتك؟! دي.. دي إيمي المنشاوي.. دي غلبانة وشغالة في..
مراد الشناوي وقف بطوله، وبص لحازم بنظرة موت.. نظرة خلت حازم يبول على نفسه من الرعب.
ـ المنشاوي ده اسم أمها يا روح أمك.. دي إيمي مراد الشناوي.. بنت الراجل اللي يقدر يمحيك أنت وعيلتك واللي مشغلك من على وش الأرض في ثانية واحدة.
حازم حس إن الأكسجين هرب من القاعة، الدنيا لفت بيه، وبص لفريدة اللي كانت مرمية في الأرض بتعيط ومتبهدلة، وبص لإيمي اللي بتموت بين إيدين أبوها.
مراد زعق في الحراس بصوت زلزل جدران الفندق:
ـ الإسعاف حالاً!! لو حفيدى جرى له حاجة، الكلاب دول مش هيدخلوا سجن.. دول هيدفنوا صاحيين!
الحراس شالوا إيمي بسرعة والكل بيجري ويصرخ، ومراد بيه وهو خارج، التفت لحازم وقال له ببرود قاتل:
ـ من اللحظة دي.. أنت ملكش مكان فوق الأرض يا حازم.. واليوم اللي هتشوفه من هنا ورايح، هتتمنى فيه الموت ومش هتناله.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *