امي قالت لمراتي حكايات بسمه
أمي كانت خايفة إننا نضيع “عزوة” العيلة وميراثها، فكانت بتحاول تدفعني للجواز التاني عشان تضمن الحفيد اللي يورث الأرض والبيت.
لما عرفت الحقيقة دي، واجهت أمي. قعدت معاها وقلت لها: “يا أمي، الميراث والفلوس دي مش هي اللي هتدخلك الجنة، ولا هي اللي هتشيل اسمي واسمك. اللي بيشيل الاسم هو التربية الصالحة، سواء كانت بنت أو ولد.”
أمي بدأت تغير تفكيرها تماماً. بدأت تشوف بناتي وهما بيكبروا، بيحنوا عليها، بيذاكروا لها، وبيقفوا جنبها في مرضها أكتر ما كان أي “ولد” ممكن يعمل. بدأت تدرك إن اللي كانت بتدعي عليهم بـ “البنات”، هما اللي بقوا “الستر” ليها في الدنيا.
مرت الأيام، وبنتي الصغيرة خفت تماماً من مرض الدم بعد علاج طويل وتعب، وبقت زي الفل. وفي يوم عيد ميلادها، أمي وقفت قدام العيلة كلها، وقالت جملة هزت الكل: “أنا كنت فاكرة إن العزوة في الذكر، بس عرفت النهاردة إن العزوة في القلب اللي بيعرف يحب ويحتوي.. بناتي دول هما سندي، وهما اللي ورثوا قلبي، ومش فارق معايا الميراث اللي مكتوب في الورق.”
البيت اللي كان مليان صراعات، بقى مليان دفا وحب. اتعلمنا إن الكلمة
الطيبة والقرار الصعب اللي بياخده الراجل عشان ينصر مراته، هو اللي بيبني بيوت حقيقية مش بيوت من ورق.
**تمت.**