عادت بنتي الى المنزل
في قاعة المحكمة كان الصمت مختلفًا هذه المرة.
ليس صمت احترام بل صمت ترقّب.
كريم جلس في مكانه، يحاول أن يبدو ثابتًا، لكن أصابعه كانت تضغط على طرف المقعد بقوة.
أول مرة يفقد فيها سيطرته كانت هنا.
نظرتُ إليه بهدوء، ثم إلى ابنتي سارة التي كانت تجلس في الصف الأول، عيناها معلقتان بالأرض.
لكنني لم أسمح لها أن تنكسر.
رفعتُ رأسي وقلت لها بهدوء بصي لقدّام النهارده يومك.
بدأت الجلسة.
المحامي حاول أن يقلل من الأمر يا سيادة المحكمة، هذه خلافات زوجية عادية لا ترقى لجريمة.
ابتسمت من الداخل.
خلافات زوجية؟
لكن القاضية لم تتحرك.
كانت تنتظر.
ثم جاء دور التقرير الجديد.
دخل الخبير الطبي الشرعي إلى المنصة، ووضع ملفه أمام القاضي.
فتح الصفحة الأولى.
ثم قال بوضوح الإصابات ليست حادثة واحدة بل نمط متكرر من العنف الجسدي على مدار شهور.
ارتفعت همهمة في القاعة.
كريم التفت بسرعة نحو محاميه ده كلام فاضي!
لكن الخبير أكمل وهناك علامات تدل على محاولة إخضاع نفسي قبل كل اعتداء.
صمت ثقيل.
ثم سقطت الجملة التي كسرت شيئًا في القاعة
المجني عليها كانت تعيش في حالة خوف دائم.
كريم ضحك فجأة ضحكة قصيرة مرتبكة هي
لمحة نيوز
بتبالغ دي مراتي!
وهنا رفعت القاضية رأسها للمرة الأولى.
الزواج لا يعطيك حق الأذى.
كلمة واحدة فقط.
لكنها كانت كافية لإسكات القاعة بالكامل.
في الخارج بدأت الخيوط تنكشف.
المستشار هشام أرسل ملفًا جديدًا إلى النيابة.
لم يكن مجرد اعتداء.
كان هناك شيء آخر.
رسائل.
محادثات.
تهديدات مكتوبة بصوت واضح من هاتف كريم.
لو اشتكيتي هخليكي تخسري كل حاجة.
محدش هيصدقك أنا محامي.
كل كلمة كانت دليل إدانة.
داخل القاعة، بدأ وجه كريم يتغير.
الثقة اختفت.
الابتسامة انكسرت.
بدأ يهمس لمحاميه اقفل الموضوع خلينا نتصالح.
لكن الأوان كان قد فات.
ثم جاءت الضربة الأقوى.
شاهد جديد.
دخل القاعة رجل في منتصف العمر.
نظر إليه كريم فجأة وتجمد.
كان أحد زملائه في الشركة القانونية.
جلس الشاهد وقال بهدوء كنت شاهداً على أكثر من مرة كان يصرخ عليها في المكتب ويهددها لو اشتكت.
القاعة انفجرت بالهمهمات.
كريم وقف ده كذب!
لكن الشاهد أكمل وأول مرة ضربها كانت في موقف سيارات الشركة.
صمت.
مميت.