حماتي اقنعت جوزي
سألته باستغراب:
“إيه هي؟”
فتح ملف قديم قدامه.
وقال:
“خالك عدّل الوصية قبل وفاته بشهر.”
استغربت أكتر.
فكمل كلامه:
“وكان حاطط شرط غريب جدًا… شرط هيغير حياة ناس كتير.”
قلبي بدأ يدق بسرعة.
وسألته:
“شرط إيه؟”
رفع عينه من الورق وقال:
“الورث ده ماكانش مكتوب باسمك لوحدك من الأساس…”
وفي اللحظة دي بالضبط…
رن تليفونه.
ولما شاف اسم المتصل، وشه اتغير تمامًا.
بص للشاشة ثانيتين.
ثم رد بسرعة.
“ألو؟”
فضل ساكت وهو بيسمع.
وبعدين قال:
“إزاي؟”
“إمتى؟”
“طيب أنا جاي حالًا.”
قفل التليفون.
وأخذ نفسًا طويلًا.
أنا كنت قاعدة قدامه وقلبي هيقف.
قلت:
“في إيه يا أستاذ سامح؟”
بصلي.
وبعدين قال:
“ابن خالك وصل.”
استغربت.
“ابن خالي؟”
هز رأسه.
وقال:
“أيوه.”
“الابن
اللي محدش كان يعرف بوجوده.”
في اللحظة دي حسيت إن دماغي وقفت.
خالي طول عمره معروف إنه ما خلفش.
وإنه عاش عمره كله لوحده.
فجأة بقى عنده ابن؟
قلت:
“حضرتك أكيد تقصد حد تاني.”
المحامي فتح الملف.
وقال:
“لا.”
“خالك اتجوز وهو صغير.”
“وخلف ولد.”
“لكن الجوازة انتهت.”
“والولد عاش برة مصر أغلب عمره.”
أنا كنت بسمع ومش مستوعبة.
المحامي كمل:
“وخالك عرف مكانه قبل وفاته بسنة.”
“ورجع يتواصل معاه.”
سكت لحظة.
ثم قال:
“وعشان كده عدل الوصية.”
هنا افتكرت كلامه.
وقلت بسرعة:
“إيه الشرط؟”
فتح الورق.
وقال:
“الميراث مقسوم بينك وبينه.”
أنا اتفاجئت.
لكن الغريب إني ما زعلتش.
بالعكس.
حسيت إن ده طبيعي.
لو فعلًا ابن خالي.
يبقى من حقه.
لكن المحامي رفع
إصبعه.
وقال:
“لسه ما خلصتش.”
بلعت ريقي.
وقال:
“خالك كتب شرط إضافي.”
“إن نصيبك كامل يفضل ليكي لو كنتِ متجوزة وقت تنفيذ الوصية.”
اتجمدت.
حرفيًا.
قلت:
“إيه؟”
قال:
“أما لو كنتِ مطلقة…”
“فينتقل نصف نصيبك لصندوق خيري كان خالك مؤسسه.”
الصمت نزل في المكتب.
وأنا حاسة إن الدنيا بتلف.
لأول مرة بدأت أفهم.
حماتي.
وإصرارها.
والطلاق المفاجئ.
لمحة نيوز
كل حاجة.
لكن المحامي فاجأني أكتر.
وقال:
“وفي ملحوظة مهمة.”
“الشرط مكتوب بتاريخ قبل الطلاق بأربعة شهور.”
نفسي اتقطع.
لأن ده معناه إن الطلاق ما أفادش كريم بأي حاجة.
ولا حماته.
ولا حد.
بالعكس.
جزء من الميراث راح للأعمال الخيرية.
وما استفادش منه حد.
وقتها ضحكت.
ضحكة غريبة.
بين الوجع والسخرية.
سبع سنين جواز اترموا في الزبالة.
عشان طمع.
وفي الآخر الطمع نفسه خسر.
بعد ساعة.