سرقوا عمري صافي هاني

​فتحت درج المكتب وطلعت عقد، وحطته قدامي: “ده عقد تعيينك كمديرة قطاع الهندسة الإنشائية لمشروع البرج الجديد. المرتب والمميزات أهم بكتير من اللي كنتِ تحلمي بيه، بس المقابل.. شغل 24 ساعة ومفيش مجال للغلط. هتمضي؟”

​مسكت القلم وبصيت للورق، وحسيت إن القلم ده بيمسح كل لحظة قهر عشتها وسط عيلتي اللي كانت بتقدم (سلوان) عليا في كل حاجة لمجرد إنها “الوش الحلو للبيت”. مضيت العقد وقلت: “جاهزة من دلوقتي”.

​مرت ست شهور..

​في الست شهور دول، حياتي اتقلبت 180 درجة. بقيت بلمع في مجالي، والكل في السوق بيتكلم عن المهندسة الشابة اللي بتدير أكبر مشروع لـ عيلة (ويتلوك). وطبعاً، خطوبة (سلوان) اتفركشت تماماً من ليلة الفرح، وعريسها وعيلته رفعوا عليهم قضية تعويض وتزوير، وبقوا منبوذين في المجتمع المخملي اللي (سلوان) كانت بتموت عشان تدخل فيه.

​في يوم، كنت واقفة في موقع المشروع بتابلوه الرسم الهندسية والخوذة البيضا، لقيت تليفوني بيرن.. كانت أمي. المرة دي قررت أرد.

​صوتها كان تعبان، ومبقاش فيه النبرة الحادة والغرور بتوع زمان. قالتلي بصوت مخنوق: “بروك.. أختك مدمرة، ومفيش شركة راضية تقبلها، وأبوكي مريض من الصدمة والفضيحة اللي لفت البلد.. إحنا عايشين في ضلمة يا بنتي، وأنتي الوحيدة اللي تقدري تساعدينا بفلوسك ونفوذك الجديد.. إحنا أهلك مهما حصل”.

​أخدت نفس طويل، وبصيت للبرج الحقيقي اللي أنا ببني فيه بإيدي وعرقي، وافتكرت ليلة الفرح لما سابوني ورا العمود الرخام وقالتلي “اقبلي الأمر الواقع ومتبوظيش ليلة أختك”.

​رديت عليها بكل برود وهدوء: “يا أمي.. أنا حالياً مشغولة جداً براجع أساسات برج خرساني، ومفيش في وقتي دقيقة واحدة أضيعها على قصص مش حقيقية. زي ما قلتوا لي زمان.. ده الأمر الواقع، فـ اقبلوه.. ومتبوظوش ليلتي”.

​قفلت السكة، وحطيت التليفون في جيبي، وكنت مبتسمة وأنا بصرخ في العمال: “يلا يا رجالة.. صب الخرسانة يبدأ حالاً”.

 

بعد سنة كاملة من اليوم ده، انفتحت أبواب البرج الجديد رسمياً.

​كانت ليلة افتتاح أسطورية، كل رجال الأعمال والمهندسين الكبار في البلد كانوا موجودين. أضواء الليزر مغطية واجهة البرج القزاز، واسمي “المهندسة بروك” كان منور على شاشات العرض كمديرة ومصممة المشروع الإنشائي بالكامل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *