ضربو مراتي صافي هاني
بيتهم.. مبيعرفوش يعني إيه تراجع.
رجعت قعدت جنب السرير، ومسكت إيد نهى تاني. الرحلة لسه طويلة عشان تخف وعشان نعدي الصدمة دي مع بعض، بس الأكيد إن اللي ظلموها دفعوا التمن غالي أوي.. والتمن كان عالمهم كله.
مرت تلات أسابيع.
نهى خرجت من المستشفى، بس لسه الوجع معلم في جسمها وفي روحها. نقلتها شقة جديدة، مكان ماحدش من معارفهم يعرفه، حتة هادية مفيش فيها غير صوت الشجر والهوا. كنت واخد إجازة مفتوحة، مابفارقهاش لحظة، بطبخ لها، وبساعدها تتحرك، وبسهر جنبها وهي نايمة عشان لو اتفزعت من كابوس أخدها في حضني وأطمنها.
في يوم، كنت قاعد معاها في الصالة بنشرب شاي، لقيت تليفوني بيرن. المرة دي كان المستشار القانوني بتاعي.
رديت: “إيه الأخبار؟”
جالي صوته حاسم ومرتاح: “يا فندم، الجلسة الأولى خلصت. القاضي رفض كل طلبات الكفالة. القضية مقفولة تماماً بالتقارير الطبية وشهادة الشهود من المستشفى وفيديوهات الكاميرات اللي ثبتت وجودهم واعتدائهم. ده غير إن النيابة فتحت ملفات تبييض الأموال والتهرب الضريبي بتاعة شركات حماك القديمة بناءً على التحريات الجديدة… العيلة دي أعلنت إفلاسها رسمي النهاردة، وبير السلم اللي كانوا سانين ضهرهم عليه اتهد فوق دماغهم. الحكم الكبير مسألة وقت مش أكتر”.
قفلت السكة وحطيت التليفون على التربيزة. نهى كانت باصة لي وعينيها فيها سؤال طويل.
قعدت جنبها، أخدت إيدها بين إيديا وقلت لها: “خلاص يا نهى.. كل حاجة انتهت. أبوكي وإخواتك التمانية مش هيشوفوا الشارع تاني. الفلوس اللي كانوا بيفتروا بيها على خلق الله راحت، والاسم اللي كانوا بيتمنظروا بيه اتمسح. القانون جاب حقنا تالت ومتلت”.
نهى سكتت لثواني، دموعها نزلت بس المرة دي ماكنتش دموع وجع، كانت دموع راحة. سندت راسها على كتفي وقالت بصوت هادي: “أنا مكنتش خايفة وأنت موجود.. أنا بس كان نفسي ابننا يكون معانا دلوقتي”.
طبطبت عليها وضمتها ليا أكتر وقلت لها: “ربنا يعوضنا يا حبيبتي. المهم إننا مع بعض، وإن الضلمة دي عدت”.
بصيت من الشباك على الشمس وهي بتطلع.
الناس دي كانت فاكرة إن القوة في الظلم وفي اللمة الكدابة وفي الفلوس. ماكنوش يعرفوا إن في قوة تانية خالص، قوة الراجل اللي بيحمي بيته وعرضه، وقوة الحق لما يقف في وش المفترين.