اتجوزي ابني
كان قاعد قدام الشباك.
باصص للمطر.
زي أول
مرة.
قال من غير ما يلتفت:
— شكلك جاية تودعيني.
قالت:
— لا… جاية أقولك
إنك مش هتموت.
لف بسرعة.
ولأول مرة ظهر الخوف في عينيه.
مش خوف الموت…
خوف
الأمل.
لأن الإنسان لما يصدق إنه هيموت بيبطل يحلم.
لكن لما حد يقوله “ممكن تعيش”
…
بيخاف يحلم ويرجع يتكسر.
استغرق الأمر شهور.
تحاليل جديدة.
دكاترة مستقلين.
مواجهات.
فضائح.
وملفات خرجت للنور.
وفي النهاية…
سقط فؤاد المنياوي.
الشركة
اتحولت للتحقيق.
والرجل اللي كان الكل بيخاف منه خسر كل شيء تقريبًا.
أما أدهم…
فوقف لأول مرة قدام المرآة وهو عارف الحقيقة.
الحقيقة
كاملة.
هو مش بيموت.
بعد سنة كاملة…
كانت ليلى واقفة على شرفة القصر.
لكن القصر نفسه بقى مختلف.
أهدى.
وأبسط.
وأدفى.
سمعت خطوات وراها.
لفت.
ولقت أدهم.
صحيح لسه آثار المرض موجودة.
لكن الحياة رجعت لعينيه.
ابتسم وقال:
— فاكرة أول يوم؟
ضحكت:
— يوم ما طلبت من الأمن يطردوني؟
— كنتِ المفروض
تمشي.
— وأنت كنت المفروض تبطل تمثل دور الميت.
ضحك.
وبعدين مد إيده ليها.
وقال:
— تعرفي أغرب حاجة؟
— إيه؟
— إن أبويا دفع خمسين مليون
جنيه عشان يجيبك القصر…
وأنا كنت مستعد أدفع كل اللي أملكه عشان تفضلي.
دمعت عينيها.
وقالت بهدوء:
— وأنا جيت عشان الفلوس…
بس فضلت
عشانك.
شدها ناحيته.
وقال:
— يبقى إحنا الاتنين كسبنا.
بعد سنوات…
كانوا واقفين وسط افتتاح مستشفى خيري جديد.
مكتوب على مدخله:
”
مستشفى الأمل”
المكان اللي هيعالج الناس اللي فقدوا الأمل قبل ما يفقدوا صحتهم.
بصت
ليلى للاسم وابتسمت.
لأنها افتكرت الليلة اللي دخلت فيها أوضة مظلمة لرجل مقتنع
إنه بيموت.
ووقتها ماكانتش تعرف…
إنها ما كانتش بتنقذ حياته هو بس.
كانت بتنقذ
حياتها هي كمان.
تمت.