لم تنطق ولم تمشي منذ ١٨ شهرا
تنحّت روزا قليلًا، وقدّمت يديها فقط للدعم.
كانت إيميلي، ووجهها يلمع عرقًا وفرحًا، تركّز بعمق. ارتجفت ساقاها. احتجّت عضلاتٌ ضامرة. لكن عينيها حملتا شيئًا لم يره جيك منذ الحادث…
النار.
العزيمة.
وببطء، وهي تهتزّ كورقةٍ في الريح…
وقفت إيميلي.
وقفت مستقيمة.
من دون دعامات.
ومن دون ممرّضات يسندنها.
فقط هي، وأغنية قديمة، ويد خادمةٍ خشنة.
خطت خطوةً متردّدة نحو روزا.
ثم أخرى.
بابا! صاحت إيميلي فجأة، وقد لمحته عند الباب.
انكسر السحر لحظةً. استدارت روزا فزعة، وارتفعت يداها إلى فمها حين رأت صاحب العمل شاحبًا مرتجفًا.
سيد موريسون… أنا أستطيع أن أشرح… أرجوك لا تطردني…
لم يسمعها جيك.
كلّ ما سمعه
كان دويّ قلبه.
دخل الغرفة كمن يسير نائمًا. تجاهل روزا. كانت عيناه معلّقتين بابنته، ما تزال واقفة، تتمايل لكنها ثابتة.
إيميلي… همس، وهو يهوي على ركبتيه ليكون بمستوى عينيها.
انظر يا بابا… روزا تقول إنّ ساقيّ كانتا حزينتين لأنّ ماما رحلت… لكن الموسيقى تجعلهما سعيدتين.
انهالت الدموع من عيني جيك. لم يحاول إيقافها. بكى للمرّة الأولى منذ ثمانية عشر شهرًا. بكى كلّ الليالي الوحيدة، وكلّ الغضب المكبوت.
ضمّ إيميلي إلى صدره، شاعراً بالقوّة في ساقيها الصغيرتين، وبالحياة تهتزّ فيهما.
أنا آسف جدًا يا أميرتي… آسف حقًا.
وبعد قليل، رفع جيك نظره نحو روزا. كانت تقف ملتصقة بالجدار، تنتظر التوبيخ.
كيف؟ سأل، وصوته ينكسر. دفعتُ لأفضل الأطباء في العالم… قالوا إنّ الأمر مستحيل… كيف فعلتِ هذا؟
شبكت روزا يديها
بتوتّر، لكنها ثبتت نظرها فيه.
سيدي… مع كامل احترامي… هؤلاء الأطباء يعرفون العظام والأعصاب… لكنهم لا يعرفون الألم.
وأشارت إلى جهاز الأسطوانات.
وجدتُ هذا الألبوم مخبّأً. كان المفضّل لدى زوجتك، أليس كذلك؟
أومأ جيك بصمت.
كان الألبوم الذي كان هو وسارة يرقصان عليه في المطبخ.
تلك الطفلة لم تكن بحاجة إلى الصمت يا سيدي… الصمت هو المكان الذي تسكنه الأشباح. كانت بحاجة إلى الحياة… إلى أن تتذكّر أنّ أمّها كانت فرحًا، لا مجرّد حادث. أنا فقط دعوتها إلى الرقص… في البداية حرّكت أصابعها… ثم قدميها… واليوم أرادت أن تقف.
نظر جيك إلى المرأة المتواضعة أمامه. كان يبحث عن علاجٍ علميّ لجرحٍ روحيّ… بينما كانت بحاجة إلى كسر الصمت.