الجزء الثاني الباب اتفتح، وظهرت ست لابسة روب بيت، ملامحها متوترة، ولهجتها فيها نبرة أجنبية خفيفة. — مين حضرتك؟ قالتها وهي سادة الباب بجسمها، ومخبية اللي وراها. ومن بعيد كان باين عيال بتجري، وديل “فلافيو” الكلب بيتهز وهو بينبح بحماس 🐶 كريم واقف رمش كذا مرة، كأنه بيتفرج على فيلم خيال علمي. — معلش… إيه الهزار البايخ ده؟ دي شقتي! أنا ساكن هنا! فين نادية؟! الست بصتله ببرود ورفعت إيديها: — المدام نادية نبهت علينا، لو جه راجل غريب وقال إنه صاحب الشقة… ما ندخلوش! وقفلت الباب في وشه… “طاخ”. كريم فضل واقف متجمد. بعد ثواني، رن الجرس بعصبية أكتر. المرة دي فتحله “عماد”، لابس ترينج وشعره منكوش، وفي إيده سندوتش. — خير يا أستاذ؟ حضرتك مين أصلًا؟ — أنا مين؟! أنا صاحب الشقة دي يا بني آدم! عماد ضحك بسخرية: — لا يا باشا، إحنا مأجرين الشقة من مدام نادية، وهي سافرت دبي من فترة. كريم حس إن الأرض بتميد بيه: — دبي إيه وبتاع إيه؟! إنت بتقول إيه يا راجل إنت؟! من جوه طلع صوت ريهام: — عماد، اقفل الباب عشان فلافيو هيهرب ع السلم! وفعلاً، الكلب الجولدن الضخم ظهر ورا عماد وهو بينبح، والعيال بتجري، وريحة طبيخ ومحاشي طالعة من المطبخ، وعلى الحيطة رسومات أطفال متعلقة ومكتوب عليها بخط طفولي: “شكرًا يا طنط نادية”. 😳 كريم وشه اصفرّ. الشقة اللي كان فاكرها “مملكته” اللي هيرجع يفرض فيها سيطرته.. بقت مليانة روح وحياة ناس تانية، وكأن وجوده أصلاً كان مجرد “هامش”. رجع خطوة لورا وقال بصوت مهزوز: — أكيد فيه سوء تفاهم… دي… دي بيتي… عماد رد بهدوء وهو بيقفل الباب: — كان بيتك يا أستاذ. واتقفل الباب تاني. كريم فضل واقف في نص السلم، ماسك الـ ٣ وردات الدبلانين في إيده، طلع موبايله وإيديه بتترعش يبعت لنادية: “إيه اللي بيحصل ده؟! مين الناس دي؟! وإزاي المفتاح ما بيفتحش؟!” الرد جه بعد نص ساعة بالظبط: “مساء الخير يا كريم. إنت سبت البيت عشان أفكر في تصرفاتي… وفعلًا فكرت. دلوقتي أنا في دبي، وقررت أستفيد من الشقة بدل ما تفضل فاضية وتجيب طاقة سلبية. اتأجرت قانوني وكل حاجة تمام. ولما أرجع… هبقى أفكر إذا كنت هرجع أستقبلك فيها ولا لأ.” كريم فضل باصص للموبايل، الصدمة شلت لسانه. حاول يتصل.. لقاها عامله “بلوك”. فكر يروح لأمه.. وبمجرد ما تخيل أسبوع كمان من تعليقات الحاجة سامية، حس إن روحه بتطلع. وقف في مدخل العمارة لوحده.. مكسور.. والورد في إيده دبل تماماً، زي كبرياؤه اللي اتكسر. بعد تلات شهور، رجعت من دبي وأنا حاسة إني “بني آدمة” تانية. خفيفة، واثقة، وحسابي في البنك بيضحكلي 😌 الشقة كانت زي الفل، وريهام سابتلي بوكيه ورد ومعاه كارت: “شكرًا على البيت.. إنتِ ست قوية وملهمة.” ابتسمت وقتها من قلبي. أما كريم؟ موبايلي كان متفجر رسايل.. اعتذارات وندم ووعود إنه اتغير. فكرت كتير.. وفي الآخر، أنا اللي اتصلت بيه. — ألو يا كريم، عامل إيه؟ صوته كان مكسور: — نادية.. أنا غبي. فهمت كل حاجة متأخر. البيت من غيرك ميت. ارجعي بالله عليكي. سكت شوية، وقلت بهدوء: — بص يا كريم.. إنت كان عندك حق فعلاً. اتنفس بسرعة كأنه مسك طوق نجاة. كملت بابتسامة باردة: — الأسبوع اللي قعدته بعيد عنك خلاني أفكر في حياتي.. بس النتيجة طلعت مش في صالحنا خالص. سكت.. ما سمعتش غير صوت نفسه المتوتر. قلت الجملة الأخيرة: — مع السلامة يا كريم.. وممكن تخلي والدتك تنصحك إزاي تتعامل مع “الخسارة”.. أصل واضح إنها خبيرة في دي كمان. وقفلت المكالمة. ولأول مرة من سنين.. ابتسمت بصدق. والشمس كانت بتغيب بهدوء، وفي دماغي فكرة واحدة: **أحياناً الدنيا بتلف، والعقاب اللي بتتمناه لغيرك.. بيرجعلك إنت في صورة “درس” قاسي.