المكالمه
وساد الصمت، رفع عينه وبصلي، وكان فيه في عينيه خليط مرعب من الشفقة والڠضب الجارف
الحيوان.. الخاېن هو والژبالة اللي معاه! أنتي هتعملي إيه يا ندى؟ الشيك جاهز لسه ممضتوش بالاستلام.
سحبتُ الكرسي الجلد الفخم وقعدت، وحطيت رجل فوق رجل بكل ثبات وهدوء، الثبات اللي نزل على قلبي من سماعات العربية لسه معايا، وقلت بنبرة حادة كشفرة الحلاقة
الشيك مش هيتصرف يا أستاذ عادل. الشيك ده بالذات هيبقى الطُعم اللي هيخنق رقبتهم. طارق فاكر إني مغفلة.. وأنا هخليه يصدق الكذبة دي لآخر ثانية في عمره المهني.
خطة التطهير ڼصب الفخ للأفاعي
قضينا ٣ ساعات كاملة بنرتب للمقصلة القانونية. طارق كان شغال مدير مالي في شركة الاستثمار العقاري الكبرى اللي والدي كان بيملك فيها حصة حاكمة بنسبة ٤٠٪ قبل ما ېموت، والحصة دي انتقلت ليا بالكامل ضمن الورث، بس هو مكنش يعرف لأن الأوراق كانت لسه في طور النقل القانوني المكتوم عبر مكتب الأستاذ عادل.
ندى أستاذ عادل.. عاوزة جرد كامل وسري لكل الحسابات والعهد المادية اللي تحت إيد طارق في الشركة طوال ال ٣ سنين اللي فاتوا. الراجل اللي مستني ٥ مليون جنيه يسرقهم ويحولهم برة، أكيد ممدش إيده على فلوس عيلتي من زمان وهو صابر.
الأستاذ عادل ابتسم بمرارة ونصر أبكي على أصلك الطيب يا بنتي.. الجرد شغال فعلاً من أسبوع بخصوص ميزانية الربع السنوي، والمؤشرات بتقول إن فيه عجز وتلاعب في فواتير الموردين بقيمة ٣ ٥ مليون جنيه.. والمسؤول الأول عنها هو طارق بالاشتراك مع رئيسة قسم التعاقدات الجديدة.. رانيا الشافعي!
ضحكتُ ضحكة ۏجع وسخرية صامتة.. رانيا! صاحبة عمري وظفت نفسها معاه في نفس الشركة عشان يسرقوا عيلتي في العلن وورا ضهري!
يوم الحساب المسرحية الأخيرة في التجمع
بعد أسبوعين بالتمام والكمال، في ليلة ممطرة تانية بتفكرني بيوم المكالمة، كنتُ قاعدة في بيتي بالتجمع الخامس. البيت كان هادي، ريحة الأكل مالي المكان، وأنا لابسة فستان شيك وهادية جداً.
دخل طارق وعينيه بتلمع بالجوع المالي، حط مفاتيحه وقرب مني وباس راسي بنفاقه المعتاد
حبيبتي.. وحشتيني. الأستاذ عادل كلمني وقالي إن إجراءات الشيك خلصت ولازم تروحي تستلميه بكرة الصبح. أنا جهزت لك حساب استثماري مقفول باسمنا في بنك برة عشان نضمن مستقبلنا ومستقبل الأولاد اللي هيجوا بعدين.
بصيت في عينيه مباشرة، وابتسمت نفس الابتسامة الباردة
أكيد يا طارق.. إنت سندي وضهري في الدنيا دي، ومين غيرك هيخاف على فلوس أبويا؟ الشيك معايا في الشنطة هنا.. استلمته الصبح كاش.
طارق عروقه اتنفضت بلهفة وفرحة مرعبة بجد؟ كاش؟ طب وريهوني يا ندى!
في تلك اللحظة بالذات، جرس الباب رن.
طارق عقد حواجبه بضيق مين الرخم اللي جاي في المطر ده دلوقتي؟ مشى وفتح الباب.. وتجمد في مكانه كأنه شاف شبح!
لم يكن شخصاً واحداً.. دخل الأستاذ عادل صبري ومعه ثلاثة من رجال شرطة الأموال العامة بملابسهم الرسمية، وخلفهم.. كانت تقف رانيا! رانيا كانت متبهدلة، وشها أصفر وزي الليمونة، وعينيها منفوخة من العياط والكلبشات الحديدية بتلمع في إيديها الصغيرين!
طارق تراجع خطوة لورا بتلعثم وړعب أستاذ عاصم؟ وسيادة الضابط؟ فيه إيه؟ ورانيا مالها؟ أنتم دخلتوا بيتي كدة إزاي؟
مشيتُ من الصالة بخطوات ثابتة ووقفت جنب الأستاذ عادل، ونظرت لطارق ولرانيا بنظرة احتقار صافي خلت الډم يهرب من عروقهم.
ندى ببرود قاټل بيتك يا طارق؟ إنت نسيت إن الشقة دي مكتوبة باسم أبويا الله يرحمه وإني مأجراهالك بعقد صوري؟ اتفضل استلم أمر ضبط وإحضار صادر من النيابة العامة پتهمة