وجع لا ينتهي ج٣ اماني السيد
الخبر نزل عليهم زي الصاعقة.. الطفل اللي قفلوا بسببه حنفية الفلوس على شريف، واللي باعوا دنيتهم وأخرتهم وباعوني علشانه، نزل ج*ثة حامدة لا راحت ولا جاءت.
من اليوم ده، والبيت الكبير الغالي اتقلب لخرابة ضلمة.. سلوى دخلت في نوبة اكتئاب حاد، نوبة سودة قفلت عليها باب أوضتها بالشهور. مبقتش تطيق تشوف النور، ولا تطيق تسمع صوت حد. بقت قاعدة وسط دكاترة النفسيين، والعلب الأدوية والمهدئات بقت ماليّة الكومودينو جنب سريرها.. تاخد الحباية من هنا وتنام زي الج*ثة، وتصحى تصرخ وتعيط على ضناها اللي راح قبل ما تشوفه.
وطليقي.. بقى زيها بالظبط، السواد والهم ركبوه من ساسه لراسه. الضحكة اللي كانت بتملى وشه وهو رايح لها هربت ومبقتش تعرف طريق شفايفه. بقى يبص لحاله في المراية يلاقي راجل عجوز مكسور، لا طال زوجة تصونه في كبره، ولا طال العيل الصغير اللي كان بيحلم بيه، وحتى شريف ابنه بقى غريب وعينه مكسورة ومبقاش طايق البيت.
حاول بكل الطرق إنه يخرج.. ويخرجها من بير الحزن ده. بقى يدخل عليها الأوضة بالهدايا، ويفتح الشبابيك ويقولها بصوت مخنوق من كتر الوجع: “قومي يا سلوى.. قومي يا بنت الناس عشان خاطري، بلاش تعملي في نفسك كده، ربنا يعوضنا.. تعالي نخرج، تعالي نسافر أي حتة نغير جو ونسى”.
لكن مفيش فايدة.. كانت تبص له بعيون دبلانة، مفيش فيها أي روح، وتدير وشها الناحية التانية وتسكت، أو تصرخ فيه وتقول له: “اخرج بره وسيبني في حالي! أنت مش حاسس بالنار اللي في قلبي!”.
بقى يخرج من الأوضة ويقعد في الصالة لوحده، يبص لحيطان بيته الغالي اللي ملوش أي قيمة من غير روح، ويفتكر.. يفتكر صرختي ودعوتي في نص الليل لما سابني لوحدي كأني غريبة وراح يحتفل بذكرى جوازه. يفتكر قهرتي الليلة دي.. وعرف إن الوجع اللي سقاوهولي بالكاس، أهو ربنا دار الأيام وسقاهم منه بحور، ومفيش أي دوا في
الدنيا قادر يخرجهم من العذاب ده.