قبل فرحي امي اجبرتني اكتب شقتى باسمها

“وبعد الجواز بشهرين… بدأ الكلام.”

ــ “إحنا عيلة واحدة.” ــ “الست المحترمة ماتخبيش حاجة عن جوزها.” ــ “اكتبي الشقة باسمي عشان نضمن مستقبلنا.”

حسّيت قشعريرة في جسمي.

نفس الكلام. نفس الأسلوب. حتى نفس الجمل تقريبًا.

قالت أمي: “ولما رفضت… اتحول لشخص تاني.”

سكتت شوية.

“كان بيزعق. يكسر. ويختفي بالأيام. وفي مرة… ضربني.”

شهقت بدون ما أحس.

أمي عمرها ما تكلمت عن حاجة زي دي.

مسحت دمعة نزلت منها بسرعة، وكأنها متعودة تخبي وجعها.

“هربت عند أهلي. ووقتها اكتشفت إنه كان مديون بمبالغ كبيرة، وكان مستني يبيع الشقة ويسدد.”

همست: “وبعدين؟”

قالت: “طلقت منه بالعافية. بس اتعلمت الدرس.”

لفّت تبصلي أخيرًا.

“الطماع عمره ما يشبع يا سارة. والراجل اللي يحبك بجد… عمره ما يبص للي تملكيه قبل ما يبصلك.”

ماقدرتش أتكلم.

كنت حاسة إني اتولدت من جديد الليلة دي.

وصلنا البيت عند الفجر.

دخلت أوضتي بفستان الفرح. الرموش الصناعية واقعة. الميكب سايح. والريحة بتاعة الورد لسه في شعري.

وقفت قدام المراية.

وشفت بنت تانية.

بنت كانت داخلة الفرح وهي فاكرة إن الحب كفاية. وطلعت فاهمة إن الحب من غير احترام وأمان… فخ.

في الصبح، صحيت على عشرات المكالمات.

أرقام صحافة. قرايب. أصحاب. ناس كانت في الفرح وصورت كل حاجة.

الفيديو انتشر بشكل مرعب.

“عروسة تسيب فرحها بعد فضيحة الشقة!”

قفلت موبايلي.

لكن رسالة واحدة شدّتني.

من كريم.

“إنتِ دمّرتيني.”

بصّيت للرسالة شوية.

وبعدين ضحكت لأول مرة من قلبي.

أنا؟ أنا اللي دمّرته؟

هو اللي دخل حياتي وهو شايفني صفقة.

وطلع خسر الاستثمار.

قفلت الشات من غير رد.

بعدها بأسبوعين، عرفت إن ناهد هانم كانت حاجزة سمسار فعلًا يعاين شقتي بعد الجواز.

وبعد شهر… عرفت إن كريم كان غرقان في قروض.

وإنهم كانوا معتبرين شقة الزمالك “طوق النجاة”.

أما أنا…

فرجعت شغلي.

رجعت أضحك تاني. أنام من غير خوف. وأقعد في بلكونة شقتي أبص للنيل لوحدي… لكن مرتاحة.

وفي يوم، وأنا بشرب القهوة مع أمي وقت الغروب، سألتها:

“لو رجع الزمن… كنتِ هتعملي نفس اللي عملتيه؟”

بصّت للنيل وقالت: “كنت هعمله أبكر.”

ضحكت.

وقتها فهمت حاجة مهمة جدًا…

أحيانًا، أكتر شخص بيبان متحكم في حياتك… بيكون أكتر واحد بيحاول يحميك من كسرة عاشها قبلك.

والشقة اللي كنت فاكراها مجرد بيت…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *