روحت لجوزي

تحولت إلى قصة لا تستطيع استيعابها.

اقترب أحد الضباط الشباب، وقف أمامي، ثم أدى التحية العسكرية باحترام كامل: “تشرفنا يا فندم.”

تلاه آخر.

ثم آخر.

وفي ثوانٍ… مجموعة من الضباط الذين كانوا يتفرجون بصمت…

أصبحوا يقفون في صف مستقيم، يحيّونني.

المشهد كان صامتًا…

لكن معناه كان أعلى من أي صوت.

نظرت إليهم، ثم رددت التحية بهدوء.

سلمى تراجعت خطوة أخرى.

“إنتو بتهزروا… صح؟!”

لم يضحك أحد.

اقترب الأميرال مرة أخرى، وقال بصوت واضح أمام الجميع: “اللي حصل النهارده… مش بس كشف الحقيقة.”

ثم نظر مباشرة إلى سلمى: “كشف كمان مين كان شايف… ومين كان أعمى بإرادته.”

انخفضت نظرة سلمى.

لأول مرة… لم تجد كلمات.

التفتُّ لأغادر.

لكن صوت والدي أوقفني مرة أخرى: “نادين… استني.”

توقفت.

لكنني لم ألتفت.

قال بصوت مكسور: “أنا غلطت.”

صمت.

ثم أضاف: “مش عارف أصلّح كل حاجة… بس عايز أحاول.”

أغمضت عيني للحظة.

الكلمات التي كنت أريد سماعها لسنوات…

جاءت أخيرًا.

لكن متأخرة.

فتحت عيني وقلت بهدوء: “المحاولة… كانت زمان.”

ثم بدأت أمشي.

خطواتي على الرمل كانت ثابتة.

هادئة.

لكن كل خطوة كانت تترك

خلفها شيء…
وجع قديم.

صمت طويل.

سنين من الانتظار.

وراء ظهري، لم يتبعني أحد.

لا سلمى.

ولا والدي.

ولا حتى الماضي.

فقط صوت الأميرال وهو يقول: “النقيب نادين… هنتواصل مع حضرتك خلال أيام.”

أومأت دون أن ألتفت.

وأكملت طريقي.

لأول مرة منذ خمس سنوات…

لم أكن أهرب.

كنت أمشي للأمام.

— النهاية —

حكايات محمد عبده

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *