رجل الاعمال

راجل أعمال غني وصاحب سلسلة فنادق كان على وشك يركب طيارته في مطار دنفر لحد ما طفلين صغيرين نايمين جنب أم مرهقة بصّوا له ووشوشهم تقريبًا وقّفته مكانه
التأخير اللي غيّر كل حاجة
آدم الكيلاني قضى نص عمره جوه المطارات.
بقى فاهم أصواتها بالفطرة شنط بتتسحب على الأرض اللامعة، نداءات الطيران اللي بترن في كل حتة، ومسافرين بيجروا وهم ماسكين قهوة وموبايلات كأن الزمن بيطاردهم.
عنده ٤٦ سنة، وكان بيتحرك في أي مطار بثقة هادية بتاعة راجل مقتنع إن كل دقيقة في اليوم ملكه.
سريع.
منظم.
وصعب أي حد يشتته.
آدم كان مالك فنادق فخمة في القاهرة والساحل والجونة ودبي. اسمه موجود على لافتات حفلات خيرية، وعقود استثمار، ومباني ضخمة كلها إزاز وحديد. الناس كانت بتوصفه إنه ذكي، صارم، ومستحيل حاجة تلفت انتباهه بسهولة.
الصبح ده، كان ماشي في مطار القاهرة الدولي، ماسك شنطة جلد سودا في إيده، وبيبص على إيميلاته بالموبايل بالإيد التانية. رحلته لدبي اتأجلت بالفعل مرة، وصبره بدأ يخلص.
وفجأة شافها.
في الأول كانت مجرد مسافرة تعبانة قاعدة جنب الحيطة عند بوابة السفر، مستخبية نصها ورا صف الكراسي الطويل.
ست قاعدة على الأرض، ضهرها متسند على شنطة قديمة، وراسها ميلة كأن التعب غلبها فجأة.
جنبها طفلين صغيرين نايمين، كل واحد مسنود على كتف منها.
بطانية باهتة مغطيّا رجليهم.
شنطة أطفال مفتوحة نص فتحة جنبهم.
وكوباية ورق فاضية مرمية عند فردة كوتشي قديمة.
آدم بطّأ خطواته.
في حاجة في وشها شدّته فورًا.
شعرها الأشقر الغامق اللي نازل على خدها.
العلامة الصغيرة فوق حاجبها.
وطريقة حضنها للولدين حتى وهي نايمة.
صدره اتقبض قبل ما عقله يستوعب اللي عينيه عرفته.
ريم.
البنت اللي كانت شغالة زمان في بيت عيلته.
البنت اللي في يوم تخيّل إنه ممكن يبني معاها عمر كامل.
البنت اللي اختفت من حياته من ٦ سنين من غير حتى كلمة وداع.
الست اللي عمره ما نسيها
آدم وقف مكانه وسط المطار، والناس بتتحرك حواليه كأنه مش موجود.
ريم كانت أرفع من زمان.
مرهقة بشكل يوجع القلب التعب اللي مينفعش أم تشيله وهي قاعدة على أرض مطار ومعاها طفلين صغيرين.
الكارديجان بتاعها نضيف لكنه مهلوك عند الأطراف.
جزمتها باين عليها المشي الكتير.
لسه فيها نفس الرقة اللي فاكرها لكن تحت عينيها كان فيه إرهاق ساكن من سنين.
لسنوات، آدم حاول يقنع نفسه إنها سابته لأنها عايزة حياة تانية.
وده كان كلام أمه.
هي عمرها ما كانت تنفع لعيلتنا.
دي كانت مجرد موظفة.
كانت هتعطلك.
وفي الآخر قالتله
هي تعدّت حدودها.
آدم عمره ما صدّق الكلام ده بالكامل.
بس وقتها كان أصغر.
أسهل يتأثر.
وخاېف يواجه الست اللي كانت متحكمة في كل حاجة حواليه.
ريم كانت اختفت بالفعل لما رجع من مؤتمر شغل من سنين.
أوضتها كانت فاضية.
رقمها اتقفل.
وكل جواب بعته رجعله من غير ما يتفتح.
ومع الوقت
الصمت بقى أسهل من ۏجع القلب.
فډفن ذكراها وأقنع نفسه إن كل شيء انتهى.
لحد اللحظة دي.
تجمدت قدما آدم فوق الرخام البارد.

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *