عندما اهانوا ام الملياردير

وبهدوء مرعب، سلّم ملف تاني للشرطة.

الضابط فتحه واتصدم: — ده فيه توقيعك على بيع أراضي أهل القرية كلها!

رامي جثى على الأرض: — كنت مديون! والله غصب عني!

مازن رد ببرود: — وأمي كانت مديونة… بس عمرها ما باعتك.

الشرطة أخدت رامي مكبل وسط نظرات الناس اللي كانت زمان بتخاف منه. وهو بيصرخ: — ستيتة! قولي له يسامحني!

الست ستيتة دموعها نزلت، لكنها قالت جملة كسرت قلب القرية كلها: — أنا سامحتك من زمان… بس ربنا عمره ما بينسى.

وفي الليل… مازن أخد أمه فوق التل اللي كانت بتحب تقعد عليه زمان. جابلها بيت جديد، أبيض وكبير، جنينة مليانة ورد، وشرفة بتطل على النهر.

الست ستيتة كانت ماشية جوه البيت وهي مش مصدقة: — كل ده ليا؟

مازن باس راسها وقال: — ده أقل من حقك… أنتِ دفعتِ عمرك كله عشان أعيش.

وبعد شهرين، القرية كلها اتغيرت. المدارس اتبنت من جديد، المستشفى اتصلحت، والمحجر اتحول لمصنع كبير يشغل الناس بكرامة.

وأول تمثال اتحط في نص القرية… مكانش لمازن.

كان للست ستيتة.

وتحت التمثال اتكتب: “هنا عاشت امرأة فقيرة… لكنها ربّت رجلًا هزّ العالم.”

القرية كلها كانت فاكرة إن الحكاية خلصت يوم ما الشرطة أخدت “إيفارستو” و”رامي”، ويوم ما “مازن” حوّل المحجر من مكان للذل لمشروع يفتح بيوت الناس. لكن الحقيقة إن اللي حصل كان مجرد البداية… لأن العداوة الحقيقية لسه ما بدأتش.

بعد 3 شهور، “سانت لوكاس” بقت مختلفة تمامًا. الطرق اترصفت، البيوت ادهنت، والمدرسة اللي كانت شبه الخرابة بقى فيها أجهزة كمبيوتر وأطفال بيضحكوا بدل البكا. الناس بقت تبص للست ستيتة كأنها أم القرية كلها، وكل يوم الصبح كانت تنزل تقعد وسط الستات البسيطة تشرب شاي وتضحك، رغم إن ابنها بقى من أغنى رجال الأعمال في العالم.

لكن في ليلة مطر سودا… كل حاجة اتقلبت.

مازن كان قاعد في مكتبه الزجاجي فوق أعلى

برج يملكه في العاصمة، بيتابع تقارير شركاته، لما مدير أمنه دخل فجأة ووشه شاحب: — لازم تمشي حالًا يا فندم.
مازن رفع عينه ببرود: — ليه؟

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *