وحش في بيتنا شروق خالد
الدكتور شريف رجع الأوضة ومعاه اتنين عساكر وضابط، ملامحهم كانت صارمة والجو فجأة بقى مشحون.
أمي أول ما شافتهم، وشها جاب ألوان وحاولت تتكلم بسرعة: “يا فندم والله دي وقعت من على السلم، البنت شقية ومبتسمعش الكلام، وعزت جوزي كان…”
الضابط قاطعها بصوت واطي بس يخوف: “خليكي على جنب يا مدام، إحنا هنسمع منها هي.”
عزت كان واقف برا بيحاول يعمل نفسه هادي، بس أول ما شاف الضابط داخل، بدأ صوته يعلى ويقول إنه مواطن شريف وإن دي “مشاكل عائلية”.
الضابط بصلي وسألني: “مريم، إيه اللي حصل لدراعك؟”
بصيت لعزت من ورا الإزاز، كان باصصلي بنظرة كلها تهديد، كأنه بيقولي “لو نطقتي حسابك معايا عسير”. وبصيت لأمي اللي كانت بتبكي وتترجاني بعينها إني أكذب وأمشي الليلة.
بس أنا المرة دي مكنتش خايفة.
فتحت تليفوني بإيدي السليمة، ودخلت على حساب المدرسة اللي شلت عليه كل الفيديوهات.
شغلت فيديو كان متصور من أسبوعين بس.. الفيديو كان واضح فيه “عزت” وهو بيجرجرني من شعري في الصالة وبيضرب راسي في الحيطة، وصوت أمي وهي بتقوله “بلاش النهاردة عشان الجيران”.
الدكتور شريف غمض عينه بأسى، والضابط ملامحه قسيت أكتر.
قلت بصوت عالي عشان عزت يسمع: “أنا موقعتش من على السلم يا فندم. عزت هو اللي كسر دراعي، وأمي ساعدته عشان تخبي الحقيقة. وعندي تسجيلات لكل يوم عشته في الجحيم ده بقالي شهور.”
في لحظة، الكلبشات كانت في إيد عزت. كان بيصرخ ويشتم ويهدد إنه هيهد البيت على دماغنا، بس العساكر جرجروه زي الفار.
أمي قعدت على الكرسي تلطم وتعيط: “خربتي بيتنا يا مريم! هنجيب منين؟ هنعيش إزاي؟”
بصيت لها بمنتهى البرود وقلت لها: “البيت ده كان مخروب من زمان يا ماما، إنتي بس اللي كنتي حابة تعيشي في الخراب ده. أنا دلوقتي بدأت أبني بيت جديد.. ملوش سقف من الخوف.”
الدكتور شريف حط إيده على كتفي وقاللي: “متخافيش يا بنتي، إنتي شجاعة، ومن هنا ورايح مفيش حد هيقدر يلمس شعرة منك.”
دخلت أوضة العمليات عشان دراعي يتجبس، وأنا حاسة إن الوجع بدأ يبرد.. مش عشان المسكن، بس عشان لأول مرة من سنين، حسيت إني “حرة” .
**تمت.**
وحش في بيتنا
حكايات شروق خالد