سابتي جوزي وانا لسه والده تؤام مكملوش شهر ج٢ منال علي
مرت الأيام الأولى بطيئة وتقيلة، كأن كل دقيقة بتعدي عليّ بعشر دقائق. كنت عايشة بين السرير والببرونات، أغير لآدم وشوية وأشيل ياسين، وچرح القيصرية لسه بيحرقني. بس بالرغم من الۏجع وقلة النوم، كنت مكملة… عشانهم.
في اليوم الخامس من سفره، وبعد ما أخيراً الولاد ناموا ساعتين على بعض، دخلت أغير هدومي وأحاول أروّق الأوضة. لقيت لابتوب كريم القديم محطوط على المكتب، والوصلة بتاعته متوصلة بالشاحن.
ماكنتش عمري من النوع اللي بيدوّر ورا جوزه، ولا كنت بفتش في تليفونه، لكن في اليوم ده، كان في شعور غريب بيلح عليّ… إحساس بإن في حاجة مش مظبوطة.
فتحت اللابتوب، ولقيت الحساب بتاعه على فيسبوك وواتساب ويب لسه مفتوحين. حصري علي روايات واقتباسات
أول حاجة لفتت نظري كانت شات بينه وبين واحد من أصحابه الأنتيم اللي سافروا معاه. كنت فاكرة
إن السفرية رحلة شغل متغلفة بفسحة مع أصحابه عشان “يفصل” زي ما قال.
مسكت الماوس وإيدي بتترعش، وبدأت أقرأ الرسائل:
”يا بني إنت اټجننت؟ سايب مراتك لسه والدة ومكملتش شهر ورايح تقابلها هناك؟”
رد كريم عليه بكل برود:
“سارة مش هتاخد بالها من حاجة، هي ملخومة في الولاد والعيّاط. وبعدين أنا بقالي سنة بظبط في السفرية دي، مش هسيب نورهان تروح دبي وأنا أضيع الفرصة.”
نورهان…
الاسم نزل عليا زي المية المغلية.
نورهان دي زميلته القديمة في الشركة، اللي كان دايماً يقولي عنها “دي أختي الصغيرة يا سارة ومفيش بيننا حاجة”.
كملت قراءة والدموع جمدت في عيني من هول الصدمة. اتاري السفرية كلها ما كانتش مع أصحابه، السفرية كانت متظبطة عشان يقابلها هناك، متأجر ليها أوصلة في نفس الفندق، وصارف على السفرية دي من الفلوس اللي كان بيتحجج إنها زنقة
شغل وتأمين لمستقبل الولاد.
في اللحظة دي، حسيت بنغزة في قلبي أشد من ۏجع چرح العملية ألف مرة.
ساعتها بس فهمت… كريم متهربش من عياط الأطفال، كريم ما كانش حاسس بالخنقة من المسؤولية… كريم كان بيمهد الطريق عشان يبيعني ويبيع ولاده في أكتر وقت إحنا محتاجينه فيه.
نزلت من عيني دمعة واحدة بس، وبعدها مسحتها بسرعة.
الست اللي كانت واقفة قدام باب الشقة بتترجاه ما يسافرش، ماټت في اللحظة دي. والست اللي مسكت اللابتوب وقرأت الكلام ده، كانت واحدة تانية خالص.