لست حبيبتي ج١ نرمين همام

وقبل ما المساعد يرد، كمل بعصبية وحشرجة في صوته: لا لا.. مش جدول أعمالها! ادخل على حساباتي أنا.. افحصني أنا! شوفني عملت إيه.. الليلة اللي قبل ست أسابيع!

بس عقبال ما افتكر الليلة دي.. كانت الطائرة بيا طارت بعيد عن البلد كلها. والحاجة الوحيدة اللي سبتها في البيت اللي عشنا فيه ثلاث سنين، كانت توكة الورق اللي جابها لي في عيد ميلادي الثمان طاشر، ومعاها ورقة صغيرة مكتوب فيها جملة واحدة: “عاصم.. المرة دي مش هستناك تاني.”

بعد ثلاث ساعات. كان عاصم واقف في الأوضة الفاضية، ومسك ورقة السونار اللي الدادة لقتها تحت السرير. تاريخ الكشف كان نفس يوم ذكرى جوازنا.. اليوم اللي قال لي فيه: “ياسمين رجعت”. وفِي أسفل الورقة، كانت فيه ملاحظة مكتوبة بخط إيدي رسمت جنبها وش بيضحك: “هقوله الليلة دي.”

فضل باصص للورقة وقت طويل، وبعدين قعد على طرف السرير بالراحة. ولأول مرة في حياته، الراجل اللي طول عمره مغرور وبارد حس بكسرة ورعب حقيقي. لأنه دلوقتي بس فهم.. في الليلة دي، وقبل ما يقول لها “هي رجعت”.. كانت مراته ناوية تفاجئه إنها حامل في ابنهم. وفِي اللحظة دي بس، أدرك حاجة أرعب بكثير: هو.. ما كانش عايز يطلقها أصلاً.

الراجل اتساب ورا. عاصم عمره ما تخيل إن فيلته اللي مساحتها أكتر من ألف متر هتخليه يحس إنه بيتخنق جوه قفص. كان دايماً شايف إن فريدة ست هادية ومش بتاعة مشاكل. ما بتفتش في تليفونه، ما بتسألوش رايح فين ولا جاي منين ولا هيرجع إمتى، وحتى لما كان بيسافر شغل نص شهر، كان كل اللي بتبعته رسالة واحدة: افتكر تاكل في ميعادك.

كان بيشوف الهدوء ده مريح، لأنه مش محتاج يبرر ولا يشرح، ولا حتى يرد على مشاعر مش عايزها. بس النهاردة، لما حاجتها اختفت من الأوضة، اكتشف عاصم حاجة غريبة.. الست اللي افتكر إنها ما سابتش أي أثر في حياته، كانت موجودة في كل حتة!

الساعة اللي على الحيطة متقدمة خمس دقائق عشان هو دايماً بيصحى متأخر. درج المكتب فيه أدوية المعدة مقسمة في أكياس صغيرة ومعاها ورقة: ما تشربش سجاير ولا قهوة على معدة فاضية. على الرف، الملفات متستفة بالسنة. حتى كرافتته الرمادي المفضلة مغسولة ومكوية ومتعلقة في الدولاب.

فضل واقف قدام الدولاب كتير، وبعدين سأل الدادة: دادة.. الحاجات دي.. هي اللي كانت بتعملها؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *