بعد وفاه زوجي

وش حازم انهار. قرب منها وح.ضنها. – حقك عليا يا أمي. هانم ح.ضنته، وقالت: – وأنا مسامحاك. مر شهرين. حازم اتغير بشكل واضح. بقى يساعد أمه، يهتم بدراسته، وينزل يشتري احتياجات البيت، وبدأ يتعامل معاها كإنسانة ليها أحلام وحياة، مش مجرد أم مسؤولة عنه. وفي يوم، رجع من المدرسة ولقى أمه قاعدة في الصالة. قعد جنبها وقال: – ماما؟ – نعم؟ – العريس كلّمك؟ هانم بصت له باستغراب. – ليه؟

ابتسم وقال: – علشان لو راجل محترم، أنا نفسي أقابله. هانم ضحكت. – بقيت موافق؟ – أنا مش صاحب القرار يا ماما. وبعدين كمل: – إنتِ صاحبة القرار في حياتك… وأنا ابنيتك مش مالكها. هانم دمعت عينيها. – أخيرًا فهمت يعني إيه راجل. وبعد فترة، قابل حازم الرجل بنفسه. اتكلم معاه بهدوء، وسأله عن شغله وحياته ونظرته للجواز. ولما خرج الرجل، حازم بص لأمه وقال: – أنا مش هقولك اتجوزيه ولا لأ.

ابتسم. – بس لو إنتِ مرتاحة معاه، أنا هفرحلك. وبالفعل، بعد فترة اتجوزت هانم. لكن المرة دي، حازم هو اللي كان واقف جنبها يوم كتب كتابها، وهو أول واحد قال لها: – مبروك يا أمي… السبع سنين اللي فاتوا كانوا عشاني، واللي جايين دول من حقك تعيشيهم علشان نفسك. هانم ح.ضنته والدموع في عينيها. وقالت: – كده أنا اطمنت عليك. أما حازم، ففضل فاكر الجملة دي طول عمره: الرجولة مش إنك تمنع أمك من الحياة… الرجولة إنك تطمن عليها وهي بتعيشها.

ومن يومها، بقى حازم سند لأمه فعلًا، مش مجرد ابن عايش في بيتها. وهانم لأول مرة من سبع سنين، عاشت لنفسها من غير إحساس بالذنب. وانتهت الحكاية من غير ما تخسر ابنها… ومن غير ما تخسر حقها في الحياة.

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *